[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
نسق الحروف 
التاريخ:  القراءات:(3201) قراءة  التعليقات:(9) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السعيد موفقي  
كانت البداية كالحلم الذي راوده في ليل بهيم ، يسترق السمع في خجل ، يسهو أحيانا ، كثرت الشفاه متدافعة على أذنيه الممتلئتين بأصوات الهمس والصخب ، وضجيج اعتاده ، تذكر تلك الليلة لما استيقظ على مواء قطط تعبث في كل جهات البيت الخرب ، تصور نفسه كالحالم ...عندما يبزغ أول شعاع من الشمس أصفف شعري من كدر الكوابيس المزعجة الأليفة و أمسح كل الغيوم التي تغشي أحلامي النائمة ثم ألعب مع أول طيف يراودني و أدع كل الأشياء تعبث بي لأنّي كالبطل الفاشل يحاصره الخصوم يخشاه الجميع و لكن ارتباكه صنع منه مهزوما و تحولت البطولة إلى الأشياء الأخرى فتحاصره من كل جهة و يظل يصرخ في داخله و يشد حلمه و يركبه اليأس باعتناء يمتطيه كالهارب من قدره إلى حتفه ، ماذا يمكن أن يتصور و كل الأشياء التي تحيط به تعبث بأشيائه البعيدة و أحلامه النافرة و كل صور القذارة تملأ الرحب ، ككل مرة يسعد بحزنه لأنّه أصاب الهدف و لكن على بطء ، يجمع نفسه كالمشتت و يرمي بها إلى داخله ، يستجمع أشياءه في حياء ،و يغني للأطياف حلمه ذات ليلة :
سمعت صوتا هاتفا في السحر ....(*)
و لكنك لم تسمع إلا نفسك و الكل من حولك لا يراك و لا يسمعك ، تعتقدهم كذلك و ليس في هذا الليل إلا صور من عبث تتناقل بين الأشياء المنسية أو التائهة ، لا يمكن للأشياء التي تظنها جميلة هي جميلة ، أنت لست إلا ذلك الحلم الذي تاه بين أشيائه البعيدة و ظل يراودها فراودته ، نسيت المقطع الآخر و لم تتذكر منه إلا:
نادى من الغيب غفاة البشر....،(*)
ما الذي جعلك تتوقف...طبعا لم يعجبك هذا الصوت و كنت تظن النهاية كتلك التي انتهت إليها كل الأشياء ، اهتززت لأول صوت انبعث من الشرفة المجاورة و كنت تحسب كل الناس من حولك و لكنهم يعبثون بأشيائهم التي ليست كأشيائك ، كنت كالمغرور تستبسطها و ليس من حولك إلا أنت تراوح نفسك في اعتداد ، ثم مشيت في خفوت تستذل كل الأشياء في نفسك و القدر يستذلك ، حسبتهم كأنهم أنت أو أنك هم و قد أصاب روحك الوهن و تمزقت أشياءك ككل مرة ، حاولت ككل مرة اللجوء إلى شيء يحميك من أشيائك و لكن أبجدية الأمور ليست في طريقها إليك ، و اعتقدت السير في هذا الطريق يحميك من أشيائهم ، كل الأشياء تنافرت و امتدت مع أوراق اللبلاب على صفرته و اعتصاره المخيف ، كنت هاربا قي صمت ، أصبحت تصرخ كالمجنون لأنّ كل الأشياء تصرخ من أشيائك ، كالمعتوه تطلبها و تهذي في كثير من الغماءات التي لا تصيبك إلا في فقد هذه الأشياء ، و قمت ذات مرة مستعجلا أشياءك الكثيرة و أحلامك لا تنطفئ غير أنّها خائبة ، تطلبها على مضض و في نفسك أشياء و أشياء ، تخفيها و تخاف منها ، و أعجبتك ترنيمة جميلة كنت ترددها لأنّك سمعتها منهم ، فوجدتها جميلة كجمال أشيائك المنهكة :
هبوا املئوا كأس المنى قبل أن تملأ كأس العمر كف القدر(*) ،
لم تنزعج كثيرا من هذا الكابوس لما وجدت نفسك غارقا في ديوان ّ الخيام لأنّه كان كثير الصمت حبيب الكون .


(*)- البيتان من رباعيات عمر الخيام

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007