[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
أحزان أحزان
التاريخ:  القراءات:(7733) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : عبد الجليل الحافظ  

أحزان

أخذت علبة المياه الغازية تتدحرج في الطريق بعدما أصابتها ركلة خفيفة من رجله.

بالكاد رجلاه ترتفعان من على الأرض حتى يكمل المسير صوب وجهته التي يظن أنه لا يعرفها، فهو يهيم على وجهه دونما هدفٍ محدد...

بدا يشعر بكآبة المدينة من حوله، وبكآبة الجدران التي لا نهاية لها، أخذ يكرهها ويكره المياه المنسكبة عليها. إنها لا تغسلها من أدرانها، بل لتؤكد السماء حزنها على ما فعلته المدينة، لتؤكد استمرارية الخطيئة.

 

* * *

لا يزال يتذكر كيف كان حينما قدم من قريته الريفية الهادئة؟، حيث بقيت في جسده آثار مياهها الباردة المتدفقة من عيونها الفوارة،لكن لم يعد له مقام فيها فهو المعدم الفقير، حتى أنه لا يملك دارًا فيها.

كم هو مدغدغ للخيال أول لقاءٍ بينهما حينما قدم إلى المدينة. لا يزال يتذكر سحر العينين حينما التقت بهما عيناه لأول مرة، وكيف كان يختلس النظر إليها حينما تفترش أسرتها سطح المبنى الذي يقطنون أعلاه، وهو الجار الجديد الذي شاركهما هذا السطح وغرفه، يا لسحر أسنانها المنضودتين، ويا لجمالهما حين تبتسم ابتسامة الخجل، حينما يلتقيان نزولاً أو صعودًا على سلالم المبنى.

كان منزويًا على نفسه لا يفارق غرفته حينما يكون في المبنى، وكان يعيش على صورتها الجميلة يتنفسها عشقًا وولهًا...

يرسم في خيالاته القصور معها وكيف أن زفافه منها ستحضره المدينة كلها، وتتكلم عن هذا الزفاف لأعوام طوال قادمة...

* * *
*

هاهو قد وصل إلى مبتغاه أعلى الجسر، رمى نفسه ليودع الحياة فهاهي قد تزوجت عامل المصبغة الذي يسكن بجوارهما...

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007