[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
وجوه 
التاريخ:  القراءات:(2326) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أيمن مصطفى الأسمر  

عندما يستيقظ فى الصباح الباكر يكتسى وجهه على الفور بملامح صارمة ، تسابق زوجته أنفاسها لتجهز له حمامه الصباحى وفطوره الذى اعتاد عليه ، تتابع الأوامر من فمه فيما يخص شئون البيت والأولاد ، تصغى إليه فى خضوع وتودعه وهى تدعو له ، خلال فترة هبوطه من الطابق الخامس الذى تقع به شقته إلى الشارع تتبدل ملامح وجهه تدريجيا ، عندما تطأ قدمه أرض الشارع بالفعل يتحول إلى وجه باهت بلا ملامح .. مثله مثل آلاف الوجوه التى تحيط به ، يندفع معهم للحاق بوسيلة مواصلات تؤمن له الذهاب إلى عمله ، يصل أخيرا إلى المؤسسة التى يعمل بها .. تندفع إلى وجهه على الفور ملامح جديدة متعارضة ، مع زملائه بالقسم الذى يعمل به تبرز ملامح وجه ضجر متأفف .. يشكو ضيق العيش ويكثر من الاعتراض على كل شئ ، وعندما يتسلل دونما مبرر واضح لرؤية أحدى الزميلات صغيرة السن والتى تعمل فى قسم آخر تتسلل إلى وجهه البشاشة والطيبة .. يكثر من الضحك والابتسام وتتدفق من فمه كلمات ناعمة لم يقلها أبدا لزوجته ، يستدعيه رئيسه فى العمل فتغلب على وجهه ملامح جديدة ، وجه مطأطئ ذليل لا حول له ولا قوة .. يتلقى اللوم الدائم من رئيسه فلا يستطيع الرد عليه ، ينقضى يوم عمله الرتيب فيبدأ رحلته فى العودة إلى البيت ، تعاوده ملامح الوجه الصارمة .. يتناول غذائه ويخلد إلى النوم ، يستيقظ فيعاود الوجه الصارم إصدار التعليمات لزوجته وأولاده ، يخرج لعمل إضافى يؤمن له دخلا إضافيا .. تظهر على وجهه ملامح جديدة تتميز بالجشع والاستغلال ، يصارع على كل قرش يمكن أن يدخل إلى جيبه ، بعد منتصف الليل يعود مرة أخرى إلى البيت بوجه جديد .. وجه مطحون لا يعرف الرضا إليه طريقا.

يوليو 2007

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007