[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
انقلاب 
التاريخ:  القراءات:(2566) قراءة  التعليقات:(10) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أيمن مصطفى الأسمر  

اشتعلت المدينة حركة بتوارد الأخبار عن الزيارة المفاجئة لرئيس الوزراء ، انتشر رجال الشرطة من شتى الأفرع بسياراتهم المتنوعة ودراجاتهم النارية فى أرجاء المدينة يقودهم عمداء ولواءات ، امتلأت الشوارع بعمال النظافة والصيانة والتجميل وهم يرتدون ثيابا خاصة ، اكتست المدينة على عجل بثوب جديد لم يطالعه سكانها منذ فترة ، اقترب موعد الزيارة فتوافد بعض الفضوليين من سكان المدينة جنبا إلى جنب مع من تم جلبهم خصيصا لاستقباله والترحيب به ، اصطفوا تحت أشعة الشمس الحارقة انتظارا لتشريفه ، وصل الرجل أخيرا فى ركب من السيارات الفخمة فتعالت هتافات الترحيب المعدة سلفا ، نظر إليهم من داخل سيارته المكيفة فأشرق وجهه بابتسامة عريضة ، امتلأ غبطة وسرورا وانتوى فى نفسه مكافأة محافظ المدينة على الاستقبال الحافل ، فى صف خلفى وقف أحدهم وهو يضع على أذنه جهاز راديو صغير آملا فى متابعة البث المباشر للزيارة ، على حين غرة التقطت أذنه نبأ غريبا ، أصغى بانتباه محاولا التأكد مما سمعه وسط عاصفة من الضجيج والهتاف ، استوعب الخبر تماما وأيقن فحواه ، هتف بتلقائية:


ـ الوزارة تغيرت .. الوزارة تغيرت.


لم يسمعه فى البداية أحد ، صرخ بالخبر مرات ومرات فبدأ من حوله يلتفتون إليه ، أشار إلى الراديو وأعاد عليهم ما سمعه ، هتفوا معه:


ـ الوزارة تغيرت .. الوزارة تغيرت.


تداخل هتافهم مع هتافات الترحيب بالصفوف الأمامية ، انتبه الناس تدريجيا للهتاف الجديد فانتشر انتشار النار بينهم ، علا صوتهم به هادرا فاختفى تماما أى هتاف غيره ، اخترق هتافهم الجديد أذنى الرجل وآذان مرافقيه ، انقلب وجهه عبوسا قمطريرا ولعن المحافظ الذى دبر ولا شك هذه المكيدة وقرر معاقبته ، قبل أن يقول شيئا وصلته مكالمة مقتضبة على الهاتف المحمول تبلغه بالخبر ، توالت المكالمات على الهواتف المحمولة للوزراء ومرافقيهم تؤكده ، انفض الناس من الشوارع واختفوا هم ورجال الشرطة وعرباتها كأنما ابتلعهم ثقب أسود ، تقلص الموكب وتسللت السيارات المرافقة واحدة تلو الأخرى ، ظلت سيارته تسير وحيدة فى مدينة أشباح وسائقها ينظر إلى الخلف على استحياء.




أغسطس 2007


w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007