[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الطلقـة الأخيرة 
التاريخ:  القراءات:(7343) قراءة  التعليقات:(11) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : وفاء الطيب  



عندما اشتريا أول غرفة نوم في بداية السنوات العشر الأولى منعها حياء العرائس من إبداء رأيها .. كانت غرفة فاخرة من الفورمايكا ،ايطالية الصنع ، كثيرة القطع و متعددة المرايا ، فهناك مرآتان كبيرتان على واجهتي الخزانة الوسطى تعكسان بطريقة وقحة خلجاتهما كل ليلة ، و على تسريحتها مرآة أخرى تبدى رأيها بحيادية مطلقة كلما صففت شعرها المبتل أمامها .. و على مفرق السرير قليل الارتفاع برزت لمبتا القراءة و كأنهما قرنا استشعار لصرصار مقلوب يتكومان في حضنه .. لم تعلن يوما عن امتعاضها من قتامة لون الغرفة و توهج النورالأحمر المنبعث من الأبجورة فوق الكومودينو لأنها لم تكن لتحتمل أن تزداد غرفتها قتامة بأكثر مما عليه ، لذا فضلت أن تلزم الصمت ريثما تمضي الأعوام بينهما في سلام .





لم تفصح لأحد ممن تعرفهم و يعرفون بما يشجر بينهم كل عامين أو ثلاث من خلافات حادة أن لون غرفة النوم هو سبب ما هما فيه من تنافر و شحناء دائمين ، لقد منعها خوفها من الإفصاح بذلك علمها بأن الربط بين الأشياء و الأحداث بطريقة سوداوية فيه شيء من التطير ، و لسوف ينتقدها الجميع على ذلك.





بقليل من التفاؤل عادت إليه بعد الطلقة الأولى التي انطلقت كشظية زجاج حادة من بين شفتيه الى قلبها إثر نزاع حاد بينهما ، و بات عليها أن تلزم بيت العدة إما في غرفة نومها السوداء أو في بيت أبيها ، لكنها اختارت أن تقضي عدتها في بيت صديقتها الأرملة. هذه المرة قررت أن تفشي بالسر إلى صديقتها التي رحبت بها في بيتها خشية أن يعلم والداها المسنان بأمر طلاقها . لقد أفضت إليها بالأفكار السوداء التي تختلي بها في غرفة نومها فهي تعتقد بأن المبيت كل ليلة في غرفة نوم سوداء لابد أن يجلب الكآبة على القلب و على البيت النحس و الخراب معا ، و كان أن ناصحتها صديقتها بأن تقبل بعرض الصلح إن هو عرض عليها أن يتصالحا ثم تشترط عليه أن يشتريا غرفة نوم أخرى .





عندما خرجا لشراء غرفة نوم جديدة اختار لها غرفة خشبية ذات لون أبيض مائل للصفرة ، أنيقة و متقنة رغم أنها رخيصة و محلية الصنع ، و لها مقابض مذهبة من الطراز الكلاسيكي الذي تحبه ، إلا أن الغرفة نفسها كانت من طراز حديث لا تحمل أثرا للنقوش و الحفر الكلاسيكي الذي رأته في قسم المفروشات الأمريكية في الدور العلوي .. تجرأت بعض الشيء و أسرت إليه بأنها تحلم بغرفة من خشب البلوط أو الماهجوني ، بنية اللون عليها بعض النقش الروماني أو الحفر الفرعوني ، مع كرسي طويل بلا ظهر من الطراز الروماني كالذي جلست عليه زنوبيا كي تتمدد عليه أوقات القيلولة ، مع خزانة أنيقة بمقابض ذهبية تخبيء فيها أقراطها و أساورها و خواتمها .. وكم ستكتمل سعادتها لو أن لسريرها أعمدة من جوانبه الأربعة تتدلى منها ستائر جميلة و كأنها خميلة تصممها على ذوقها .





و كعادتها لم تشأ أن تلح عليه و لم تمتعض كثيرا عندما اختار غرفة بيضاء يشوبها اصفرار يشبه كريمة الكاسترد عندما تخفق فيها الحليب بصفار البيض الذي لا تحب رائحته ، لقد أخبرها بأنه لن يقدر على شراء غرفة ثمنها يفوق العشرة آلاف و أن عليها أن تقنع بغرفة نوم بثلاثة آلاف ريثما يتحسن الحال .





قاربت عشر سنوات أخرى على الانتهاء حظيت فيها بطلقة أخرى شطرت قلبها إلى نصفين و لم تعد تدري إن كانت تريد الغرفة الكلاسيكية أم لا ، إذ أنها باتت تنتظر طلقة أخرى في الأيام القليلة القادمة .







انتهت بسلام

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007