[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الميزان 
التاريخ:  القراءات:(6902) قراءة  التعليقات:(13) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : محمد فالح الجهني  

.

.

.

(كانوا) يتساءلون منذ سنوات عن سر الشيب المبكّر في مفرقي...

* * *

شبحان يترائيان، يقبلان من عمق الظلام، وفي قلب المفازة يتوقفان. القمر شاحب، لكن ملامحهما تظهر لي بوضوح، إنهما توأمان. إنهما نسخة مني تقريبا، إلا أنهما كهلان. يحط كل منهما زاده،يتقابلان، يتبادلان نظرات المقت والسخيمة، ولا يودّان الكلام. يجثو كل منهما على ركبته، ثم ينصبان الميزان.

كفتا الميزان فارغتان، ومتعادلتان. يملأ أحدهما قبضته من رمل المفازة، يرفع يده في الهواء بصمت، ثم يُهيل الحفنة في الكفة التي تواليه، فترجح كفته. يفعل الآخر كما فعل الأول، فتتعادل الكفتان. يعود الأول فيقبض حفنة ثانية، يرفع يده في الهواء، ثم يهيل الحفنة،فترجح الكفة، يعادل الآخر كفته بنفس الطريقة. وتستمر اللعبة بتناوب واتزان.

يمضيان معظم الليل يتناوبان ، ويعيدان اللعبة بحذر وإتقان. أحدهما يرجّح كفته، والآخر يعادلها. وفي لحظة بائسة من هزيع الليل الأخير، وقد طال أمد اللعبة،يحدث ما كان في الحسبان. ترتعش ذراع أحدهما وهو يرفعها في الهواء، وكان عليه أن يعادل الكفة، فتتساقط حبات من الرمل من بين أصابعه خارج الكفة. يظن أن قبضته من الرمل لن تجعل الكفتين تتعادلان. تعلو وجهه مسحة الهلع والهوان، فقوانين اللعبة لا تعطيه إلا فرصة واحدة، يتردّد في إهالة الرمل في كفّته، ويتفصّد العرق من جبينه، ويوقن أنه الخسران . لا ييأس، فيهيل الحفنة في كفة الميزان، يفرك يده بذعر حتى تنهال آخر حبة من رمل، تعلق في كفّه الدبقة بالعرق، ولكن كفّته تبقى عاجزة في مقابل كفّة الخصم.

يتنحّيان عن الميزان. ينحني العاجز باستسلام، فيغرس صاحب الكفة الراجحة خنجرا، ذا نصل مزدوج، في ظهره مرات متتالية وسريعة، ويثخنه حتى تهدأ رعشات الاحتضار، ثم يرمسهُ في قلب المفازة. يلملم القاتل زاده وزاد القتيل، ويقفل راجعا، ويختفي في عمق الظلام.

* * *

و(ما زالوا) يتساءلون عن سر الشيب المبكّر في مفرقي...

.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007