[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
وداع برائحة الامس وداع برائحة الامس
التاريخ:السبت 10 نوفمبر 2007  القراءات:(7138) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : مها راجح  

وداع برائحة الامس      بقلم مها راجح بلبل


 


ما أجمل تلك الصباحات حين كانت تلك الدُرر العاجّية تسقط تباعا من أفواه طفولتنا ......لتنسج لنا قصصا مثيرة ما زلنا نرويها لأطفالنا.....كانت  تسقط تارة ونحن نلوك بتلك القطع الصغيرة التي تسمى اللبان او(العلكة)....أو حين نمضغ طعاما قاسيا فنحس بها ونحاول اخراجها بمساعدة امهاتنا...وتارة نجدها بين ثنايا وسائدنا حين نستيقظ...نعدو فرحين حيث جداتنا اللاتي يحتللن مكانا في الشرفات مع اشراقة كل صباح...يٌعرضن جدائلهن الثلجية اللون لأشعة الشمس  لتساعد حرارتها في تسهيل تمشيطها كي لا تزداد عدد الشعيرات في اسنان المشط..


ما يُسعدهن رؤية تلك الدرر في أكف ايدينا  الصغيرة....فتهتز أصواتهن مع نغمات ذلك اللحن التراثي الذي يبدأن بترديده عن أسنان الطفولة الجذلى....وكأنهن يناجين مولودا بداخلها..ومن ثم يقمن بتجهيز طعام خاص من حبوب القمح والسكر...يقدمنه لأفراد العائلة اللذين يدركون ان هناك سنا لبنيا سيودع وتقام من أجله اللحظات الجميلة...


كانت الجدات يأمرننا بوضعه تحت وسائدنا ليلا...لنجد بدلا منه قروشا حين نفيق صباحا.....وكم سألناهن مرارا عن ذا الذي يأخذ أسناننا الصغيرة ويضع مكانها قروشا تسعدنا....  فيقلن أنها هبة من الله ولا يحق لنا السؤال عن رسولها..


لذا كانت السعادة تغمرنا جميعا حين كانت تسقط لأحدنا سنا...


مرت شهورا كثيرة عرفنا بعدها من يقوم بوضع القروش بدلا من الاسنان اللبنية حين مرت على وداع جداتنا الى مثواهن الاخير شهورا كثيرة فقدنا فيها الكثير من الدرر العاجية وفقدنا معها عذب النغمات ولذة القمح وفرحة القرش.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007