[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قِـــط 
التاريخ:  القراءات:(7008) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أمل الفاران  

الطريق يتلوى بين أشجار الأثل وجريد النخل اليابس ، يلفظ أنفاسه المسودة قرب مزرعتهم ، تحديداً تحت عجلات سيارة داتسون ما بقي منها غير حديد جرمها ونصف مقود ..

 

جسد البيت الطيني لا يمكن أن ينسب لأي شكل هندسي بسهولة ؛ بعض غرفه تتمدد دون نظام للخارج ..

على طول جانبه الأيسر ماسورة نحيلة تقذف عصارة مزرقة نتنة .

 

مدخله الخلفي الواطئ تنير الشمس منه ما يسمح به انخفاضه ، ويعقب النور ظلمة تطاول تشعباته ..

حين تعتاد العين الظلمة يصفعها نور قوي .. مجلس يقصر فرشه الأخضر عن تغطية كامل أرضيته الأسمنتية.

على أحد جدرانه طقم كنب أحمر صُفّ على عجل ..

على الجدار المقابل سرير حديدي مكسور الظهر ، يئز كلما جسته يد ..

 

* * *
* * *
* * *
* * *

 

الأجساد المتراصة في الغرفة مختلفة الألوان والأعمار ،  تردد العبارات المحفوظة ، فإذا علا عليها نشيج الغرفة المجاورة قاومته بالدعاء للمرحومة ..

في لحظات صمت مهيبة  تنطلق برهبة من أي ناحية همسة مبهمة .. حين يتضح أنها " بسم الله الرحمن الرحيم " تتلقفها تحت البراقع ألسن كثيرة ، تمضغها على عجل .. ثم تلفظها وعيونها تدور في الزوايا بحثاً عنه / عنهم  ..

أما الكلام المباح فلم يلامس القط أبداً ، دار حول مرضها ، وطيبتها ، ودعوات المعزين بأن تكون الجنة مثواها .. وحلم تبشيري يتلى منذ أيام عن روحها ومحلها عند خالقها ..

 

 

* * *
* * *
* * *
* * *

 

مرضها طال ، ولا يستقر في بضعة من جسدها ليداوى أو يستأصل ..

في لحظات تجلٍّ نادرة تعود هي هي بمرحها ، وضحكاتها التي يلتمع فيها سنها الذهب ، ولعناتها التي يتقاسمها زوجها الخائن والقط ، لكن أولادها يعلمون أنها ليست إشارات عافية ، وأن حالها سيينتكس لما هو أسوأ ..

في الليالي بين زفراتها الحارة ، ودموعها يتلوى جسدها الضخم بنار لا مطفئ لها ، ويدها اليمنى تنتفض بقوة بين همود وهمود ..

بدأت تهزل ، ويتحول لونها الرائق ، ويبح صوتها حتى ما يبين ..

ومن غفواتها الخاطفة تفز وهو على لسانها تمتمات مرتعبة بأنها قد نهته فما انتهى ، وأن لها أولاداً يجب أن يتركوها لتربيهم ..

 

* * *
* * *
* * *
* * *

 

رقطه الرمادية تلطخت الأحمر ، وساطور مثلم الحد منغرس في دماغه ، ينخر نخرات مدوية قبل أن يسكت ..

هي بضخامتها منحشرة بين الثلاجة والفرن تنظره برعب يعقد لسانها .

يدها ترتعش ، وهي تتذكر قسمها الذي ما برت به بألا تؤذيه ..

تتذكر حكايات لبعض صويحبات آذين أهل الأرض ( دون تعمد ) فطوتهن القبور..

وتعرف أن أهون ما ينتظرها مجلس آخر واستجواب ستقول فيه - لو سمحوا لها - أنه استمر يؤذيها ..

 

* * *
* * *
* * *
* * *

 

تتقلب في فراشها وتتنفس بصوت مسموع ، الألم في رأسها ينبض من محجريها وأذنيها ، وينزل فائضه لعنقها ، وتعرف أنه " رفع ضغطها " كالعادة ، وأن زوجها كعادته هو أيضاً سيضحك لو أخبرته ، وحين ستغضب وتسأله عن اللحم الذي ستطعمه الأولاد الآن سيعايرها بالبخل ، وسيسألها عما تخبئه من " فلوس " الأعراس !!

هو أكثر من غيره يعلم أن قروش الصيف يأكلها أول الشتاء ، لكن إغاظتها تسعده مذ طردته من فراشها ..

 

* * *
* * *
* * *
* * *

 

صحت على أصواتهم ، كأنما تعمدوا بلغطهم إيقاظها ، جلست ، سوّت " شيلتها " وبرقعها على وجهها ، كانوا أكثر من عشرين بين رجل وامرأة ، بياض ثيابهم يعشي بصرها .

حفتهم بعينها فتكلم كبيرهم مشيراً لامرأة بناحية أن تحكي .

انتبهت للغلام معها ، كم يبدو جميلاً بهيئته الإنسية ، بل ولا يبدو شريراً أبداً كما هو حين يلبس هيئة القط .

أشارت أمه بسبابتها نحوها : تروّع ابني ، وترميه بكل ما تطاله يدها ، ستقتله إن ما انتهت .

رفع يده مسكتاً إياها ، وأشار للمتهمة بأن تتكلم ؛ قالت : يؤذيني ؛ كل صباح ينقض على كيس اللحم أو الدجاج الذي أخرجه لغداء عيالي وينهش منه القليل ثم يتركه ، من يأكله بعده ؟

- هل تعوذت منه ؟

- تعوذت منه وما انتهى .

قال شيخهم بسرعة : قضي الأمر .

وقف وأشار لأم الغلام : أنتِ اجعليه يغادر بيتهم حالاً ، ثم مشيراً لها : وأنتِ لا تؤذيه ، وإلا ....

 

* * *
* * *
* * *
* * *

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007