[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الرابط والمربوط 
التاريخ:السبت 16 فبراير 2008  القراءات:(4852) قراءة  التعليقات:(22) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  

 

الرابط والمربوط

 

على حافة الشرفة البعيدة وقف ديك ذهبي الريش يصيح: كوكو.. كوكو..

وتحت الشرفة مضى شاب نحو عمله فوصل " المغسلة "  قبل موعد فتح الباب الحديدي الرئيسي بنصف ساعة. رأى أن يحتسي شايا في " العازق" الذي كنت أجلس فيه بعد أن دفعت المعلوم ، وخرجت بعد فك السلسلة لكي تكون عودتي قبل المرور بوقت كاف ؛ فأرقد على سريري كمريض مطيع ، ملتزما باللوائح والقوانين، والتعليمات الصارمة التي يمكنك أن تطرف عينها بربع جنيه أو نصفه.

في هذا العازق عرفت بشرا كثيرين، وكرهت الفقر كراهية التحريم ، ولم أستسغ كركرة " الجوزة" وأنفاس الحشيش الذي كان دخانه يملأ الجو فيضبب نشرات الأخبار بلزماتها الموسيقية الصداحة.

 الشاب الذي يعمل في المغسلة اسمه رشدي، وقد تزوج بفتاة مصيبتها أنها منحته نفسها قبل الزفاف بأسبوعين في " بروفة" مستعجلة غيرت مجرى حياته تماما.

فبعد ضرب الدفوف ونفخ الأبواق وهز الأوتار صعد إلى " عش الزوجية "  فوجد أنه قد دفع دم قلبه مقابل شيء ناله بكل سهولة ، وربما لهذا السبب ذاته شعر بأن ثمة خلل قد وقع وعليه إصلاحه ، وهو ما أدى لمضاعفات خطيرة ، منها مثلا أنه لم يستطع بعد الزواج الرسمي أن يفعل شيئا سوى الندب في هدأة الليل ، واختلاس بعض البكاء بعيدا عن الصحبة.

 لكنه أصر على معالجة الأمر بالذهاب للشيخ الجنيدي الذي وضع يديه على سر فشله. كان الشاب مربوطا ، ووضع " الربط " أعلى شجرة تين بنغالي في قرية بعيدة بمحافظة نائية هي " الوادي الجديد " .

أقترض رشدي مائتي جنيها، وسلم المبلغ بالتمام والكمال للشيخ جنيدي الذي كان عليه أن يتوصل للجني الذي رفض بدوره استلام أقل من خمسمائة جنيها لأن تكاليف السفر بعد غلاء البنزين قد ارتفعت لما فوق الطاقة ، وبعد مفاوضات مضنية تدخل فيها بشر وجن طيبون تم تخفيض المبلغ إلى ثلثمائة وخمسين جنيها ، وعلى بركة الله تمكن منها وتمكنت منه ، وجاء الولد بعد عام كامل إذ لا تحسب مدة الانتكاسة وفك المعكوس.

وقد حكى لي شاب المغسلة كل ذلك في الجلسة الوحيدة التي جالسته فيها داخل العازق ولعله فطن إلى أن من حاول إيذائه وربطه كانت الفتاة التي أكل معها ترمسا مملحا في رأس البر ، وفسّحها بفلوكة أمام اللسان ثم هجرها بلا سبب سوى أنه لا يرضى بالزواج ببنت أمسك يدها وركب معها فلوكة في خلوة شرعية إذا اعتبرنا البحر محايدا وبلا عيون أو آذان.

 ومن أجل أن ينتهي العكوس كان عليه أن يرتدي ملابسه الداخلية بالمقلوب ، وأن يدخل الحمام بظهره ، ويدس قدميه في خف من وبر الجمل ، وكان عليه ألا يواقع زوجته إلا في الظلمة الخرمس ، كما شرب لترين ماء ابتلت فيها آية الكرسي المكتوبة في رقعة ورق بمداد أخضر. والحمد لله أنه قد أفلح في أن يثبت للعالم كله رجولته بعد أن تعرض لزلزلة تهد الجبال فما بالك الرجال.

حكى لي كل ذلك ونظر في ساعته وقام مستعجلا لدفع حسابه فقط والذهاب إلى مغسلة المستشفى التي لا ترحم ، وكان عليّ أن أعود لسريري قبل موعد المرور الروتيني بدقائق .

كانت رأسي مصدعة من حكاية الربط ، وهو ما دفعني لأن أنام فعلا فور وصولي لسريري ، فيما الإدارة بجلالة قدرها تمر على العنابر للتأكد من راحة المرضى وتفقد أحوالهم في ظل حكومتنا الرشيدة التي بالرغم من جهودها العظيمة في بناء المجتمع وتطويره لم تتمكن حتى اليوم من التغلب على مشكلة الربط وكافة أنواع العكوسات الأخرى!

 

مساء 4/11/2007

 

 

 

 

 

 

 

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007