[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
أثر... 
التاريخ:  القراءات:(3538) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السعيد موفقي  

هل كنت تعتقد أبي …بأنّ سفرك قريب و أنّ مجيئك سهل ،،،لكن ماذا أقول لرفاقي في سفرك المجهول و ليس لي سوى الانتظار ، أكتب لك هذه الرسالة من مكان ما و أمامي أشياء أحببتها في سفرك صنعت منها خبزا و كراسا و قلما و العالم من حولي يعلم كل شيء ويأكل كل شيء ، وأنا لا أعرف عنك شيئا ولا آكل إلا دمعا امتزج بآهات ووجع ، لا أذكر شيئا سوى النسيان ولا أحمل إلا بعض أحلامي المكبلة ، ها أنا ذا أفرش تراب كل الشوارع و أعرف عنها كل شيء، وكل الناس ، أراهم و لا يرونني في زاوية منعزلة من شارع غائر في متاهاته في ضوضاء الأشياء و صخب الحياة و ضياع كضياعك في سفرك الذي أجهله ، سألت الجدار عنك ذات يوم لأنّه أحبّني و أحببته اعتادني و اعتدته ،وكنت أملأ ساحته - على ضيقها -  بالمارين و المارات فلا يبالون… ، أكتم غيظي كل ساعة شروق عندما يمرّ الأولاد محمّلين بكل الأشياء التي يحبّونها ، تطفو على سطح نفسي رغبة في أكل رغيف محشو بشيء قد لا يكون مما يأكلون و أكتب غير ما تعلمته من المدرسة ، و هاهم يكتبون أحلامهم غير ما أكتبه لك الآن ، و لأنّي لست منهم كانت هداياهم لي تؤلمني تذكّرني بك في كل شروق أو غروب ، و أنا محمّل بهدايا ليست كهداياهم مما ابتاعني إياه هؤلاء و أولئك لأمّي ، تتمنى عودتك قبل أن يشتدّ عودي ، تروي لي قصص كل المسافرين و لم تعلم بأنّي أدركت كل الأشياء و أنّ قصصها لم تعد تجدي فكان صمتي لها مواساة لها ، و ظنّت أنّها قد استغفلتني ليطول الانتظار ، و لم يعد الانتظار بوهجه المعتاد يوم غادرتها ، أحببت قصصها الكثيرة لأنّي وجدت فيها تسلية لي بقدر ما كانت مواساة لها لتشعر بأنّي لازلت لا أدرك تصرفاتها ، أُشعرها بغفلتي ، لتستمر أحلامها ، بينما كانت أحلامي تكبر مع مطلع كل يوم جديد ، أحمل أشيائي الجميلة أقتفي أثر الباكين قبلي ….أصرخ في وحدتي ، أتأمّل الحياة ، أبيع للناس أشيائي و في كل مرة تكبر أحلامي ثم تتهاوى ، أتدثر بأشياء لا أعلم من أين ، بتّ لا أطيق ما يحدث لي ، كل ما كان أمامي للبيع حتى أحلامي ، أنظر في وجوه كل الناس و كل الآباء لعَليّ أعثر عليك فهل يمكنك العثور عليّ مثلما فكرت في العثور عليك ، و كل الآباء أمامي و أولادهم الذين يشبهونني و لا يشبهونني ، ليتك تجدني أو أجدك …أهذي ليلا بكل الأسماء و أنادي عليك في منامي ، تدثرني أمي و تُردف الغطاء ، تظنني محموما ، أصابني الإرهاق ، تخلل بيدها شعري بلطف ، تبعث فيّ دفئها ….
والآن ما أكتبه لك و إن كنت لا أعلم عنك سوى أنّك أبي في مكان ما … سأبقى ولدك مهما كبرت في مكان ما ….إنّه عندما يعشوشب و تزهر أرجاء هذا المكان و يملأ الرحب اخضرارا ، أختفي من هذا العالم مثلما اختفيت أقتفي أثرك ، سأذكرك بكل خير ، رسالتي إليك انتهت لكن قبل ذلك عليّ أن أبيع كل ما أملك من أشياء أظنّها ذات بال و هي قليل مما لا شيء ، طعام من يفضلونه .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007