[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
صورة بحجم الباب 
التاريخ:  القراءات:(3483) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السعيد موفقي  

يمتع نفسه بين أزقة المدينة الغارقة في ضباب الصباح يتتبع أشعة الشمس الموغلة في زوايا أبوابها التي يغشيها الغبار في كل مكان

و تشققات الأرصفة العفنة ، يسحب منديله البالي من جيبه الرث و يحاول أن يضعه على أنفه الذي أحمرّ بفعل برودة نسيم الصباح... أطشن ....أطشن...الحمد لله ....

-        رحمك الله....

 ينحني بشدّة و يتنفس الصعداء كالناجي من الغرق ...لم يبال بما سمعه ، لأنّ الذي شتمه كان بعيدا نوعما على الرغم من صوته  المرتفع و كأنّ الأمر مقصود ، و في كلّ خطوة ينحني ....توقف هذه المرة و أسند ظهره للحائط الناتئ و لم يبق أمامه سوى بضع أمتار و ينتهي الشارع الطويل ....كل المدينة غارقة في النوم إلا منه و هذا الرجل الذي استأنس بصوته لمسافة الشارع و لكنّه لم يواصل المسير، توقف قبل النهاية القريبة أدركته حركة المارة من كل جهة في هذه الجهة ، تحرك بخطى بطيئة متتبعا ظل الجدار اعتدل في سيره ، يقطّب جبينه بحدّة لأنّ الضوء لم يساعده على الرؤية ، يظلله بيده الليّنة لم يحتمل أشعة الشمس التي فاجأته عند منعطف الشارع الطويل ، انتظر في موقف سيارات الأجرة و الحافلات كذلك التي تتعطل كثيرا في هذه المدينة ، وقفت سيارة ذات ماركة غريبة قبل أن يشير لها بالتوقف و كأنّه على موعد مع صاحبها ، تقله  كالعادة إلى مكان عمله الذي تأخّر عنه هذا اليوم يأخذ المكان الأيسر منها ، ووجهه مباشر لمرآة السائق يحدق فيها كالمتأمّل ، يصفف شعره المتجعد ، الذي شربلته قبّعته الصوفية ذات اللون الواحد ، أدار رأسه ذات اليمين و ذات الشمال متأمّلا صورة وجهه ، يصحح وضعيتها ، لأنّ كتابة لاتينية اختفت و لم يظهر منها إلا هذه العلامة () ، انتبه السائق لتصرفاته و لم يشعره بانتباهه ، كالغافل يسأله :

-        أين أوصلك يا سيدي ؟

لم ينتبه لسؤال السائق ، أدرك بأنّ الراكب انقطع عن عالمه

كرر السؤال ، و هذه المرة كان واعيا...

-        في هذه المحطة من فضلك

-        أتمنى لك التوفيق

سار إلى الوراء لأنّه أخطأ المسافة و لم ينتبه لذلك إلا لما سأله السائق ، من حسن حظه كانت المسافة قريبة . 

كان في انتظاره مدير الشركة الذي لم يتعهد منه هذا التأخر ، كان واضحا في وجهه هذا السؤال ، هكذا فكّر لمّا ألفى المدير لدى باب مكتبه المجاور لمكتبه ، .....

كأنّه لم يره هكذا بدا المدير و أغلق باب مكتبه بلطف و لم يكن من عادته تفقد عماله إلا هذه المرة ، أحسّ الموظف بالذب ...اهتزت كثير من الصور ...تتابعت في فوضى و استقر على واحدة يغشيها الخوف كشجرة خريف انتظرت طويلا...، أمسك بقلمه ، خطّ على ورقة مكتوبة كلمات مختلفة ، عبث بها كطفل يلهو و على مكتبه مستندات المواطنين ، و في الرفوف ألوان و أشكال من الوثائق التي لم تستكمل ، لفت انتباهه صورة كبيرة بحجم الباب فوق الباب الموارب ...

-        ماذا يمكن أن يكون موقف المدير  ، أحسبه لم يشعر

بتأخري، لكنّه كان واقفا أمام مكتبه القريب ، وما معنى أنّه دخل مكتبه في صمت و ينسحب دون تعقّيب ، .....كان يجب عليّ أن أعتذر له ....ربما قد رآني لدى دخولي مكتبي و ادعى الغفلة و عدم الانتباه ....ربّما هي عملية اختبار ، يجدر بي مصارحته ، على الأقل أشعره بحسن نيتي و أنّ العملية غير مقصودة .

في البداية ظننته كذلك....

-        نعم أدخل

-        المدير يطلبك حالا ..

-        ماذا يريد منى ...بيني و بين نفسي ....!!!

-        نعم سيدي ....

-        بلغني من مدير المكتب العام أنّه  يطلب موظفا له خبرة طويلة في تنظيم الأرشيف و إعادة جدولته ...و لذا اقترحتك أنت لهذا المنصب ، و بالمناسبة يمكنك أن تقيم هناك في سكن وظيفي و للوظيفة امتيازات أخرى كالنقل مثلا إن فضلت التنقل من سكنك هنا إلى وظيفتك الجديدة ، و لك الخيار ، فماذا ترى ؟

يمسك بالملف الجديد و يصنفه ضمن ملفات المواطنين ...

و لم ينبس بكلمة ....ودّع المدير في صمت و كثير من الطوابير تنتظره أمام مكتبه....

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007