[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
عواء أبدي 
التاريخ:  القراءات:(5242) قراءة  التعليقات:(16) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  

 

 

عواء أبدي

1

خالعا نعليه تسحب ، وحين وجدها ضمها ضمة خفيفة ، وهي استسلمت تماما لحنانه البالغ ، وقبل أن تشتبك الأصابع كانت السيدة العجوز فوق رأسه تماما. لم تمهله لحظة كي يشرح لها حقيقة الأمر. أن تلك الفتاة التي تكاد تذوب رقة وحنانا في الظلمة ستكون زوجته شرعا بعد دوران القمر الهجري سبع دورات أخرى.

 دوت الصفعة في الظلام ، وضع يده على خده الذي صعد منه لسان نار ، وبدلا من أن يبكي ويطلب منها أن تسامحه على فعلته المشينة اقترب أكثر من البنت التي غرقت في كسوفها. قال بصوت أقرب للنحيب : اذهبي أنت.

 

 

2

في تلك الليلة المظلمة هبطت قطعة سوداء من السماء فحطت في قلبه . بصوت مشروخ أخبرها أن فعلتها لن تمر دون حساب. كان القمر مختنقا بسحابات ثقيلة تمر في بطء . انتظرت أن ينزل معها درجات السلم ، لكنه ترك البيت كله ، وسهر حتى الصباح على كورنيش النيل . بدت له الدنيا ظالمة ، وثق من كونه في الزمان الخطأ . وصله صوت سوسن ينهنه ، ولما جاء الشرطي دفن وجهه في كتاب البلاغة العربية . لما سأله عن سبب جلسته في هذا الوقت الحرج أخبره أن الكهرباء قد قطعت عن بيته ، وخوفا من أن يرسب في الامتحان فقد أتى للمذاكرة. مسح بكف يده خيطين من الدموع ، ووضع في يد الشرطي القطعة الفضية الصغيرة التي كانت معه. مضى الآخر يسعل ووقع خطوات بيادته تدهس قلبه الغض . مر به لعدة مرات تالية ، ولم يتبادل معه أي حديث .

3

للنهر دفقات كان ينصت لها ، والمنحنيات المعشوشبة رآها تنحدر نحو التيار. فجأة وجد خرفشة وأطلت من الشقوق فئران كبيرة الحجم. امتعض لمرآها ، وصمم أن يدخلها الشقوق ، بيده رمى الحصى القليل فاختفت ولما هبط الهدوء ليشمل المكان وجدها تعود ثانية. أكتشف أن بعضها أعمى فقد مر من فوق بنطلونه الصوف فأر سمين ، ولما لامس الجسد الساخن أسرع بمروق متعاظم. سرت في جسده قشعريرة . في تلك اللحظة أمكنه أن يكتشف كم هو مهين أن يصفع الإنسان من يد هدهدته وهو في المهد صبيا.

 

4

الرجل الذي جاء واختبأ في حجرة الصالون ، كان له شارب كثيف ووجه بارد وميت. لم اختارته هو بالذات، وكيف له أن يعترض على هذه الزيارة الغامضة التي تكررت ؟

 زار أباه في البنسيون الذي سكنه بعد أن ترك البيت لم يخبره عما رأى. ولا أنه لا يشعر بالعيد كما كان في الماضي . سأله عن دراسته ، وعلم منه أنه قد رسب ، رغم أنه حصل على ميدالية فضية في الوثب العالي . قهقه الأب وهو يمط الكلمة " وثب" . كان يعرف أن المسافات البعيدة التي تفصله عن أمه لا يمكنه تقريبها أبدا . والباب الخشبي الثقيل بمساحة الزجاج المصنفر في الأعلى يحبس كل الأسرار. أمسك مقبض الباب ، وأداره ، فتنحنح الصوت الخشن ، ومن الفتحة مرق وعلى وجهه نظارة سوداء بعدسات " فوتوجراي" . ود أن ينشب أظفاره في عنقه الغليظ. قبل أن تلامس يداه الدرابزين التفت وصوب نظرة عدائية نحوه. لما خرجت تلملم ثيابها كانت نظرتها مندسة في نمنمات السجادة الطرابيشي. هل وضع أبوه الباشكاتب المحترم طربوشه القديم فوق الدولاب أم أخذه معه؟

 لم تكلمه فقد كانت مشغولة ببدء الكلام . صعد للسطح ، وصفر لحنا حزينا فظهرت سوسن في النافذة . أشار لها أن تصعد ففي صدره بركان غاضب.

 

5

تناهى إلى سمعه في جلسته عواء ذئاب قادمة من الضفة الأخرى. عواء متقطع غمر نفسه بأحزان مربكة. لو أنه بادلها الصفعة لكان قد ارتاح قليلا . لكن تربيته الدينية السابقة قبل طلوعه من الأزهر جعلته يطرد هذا الخاطر من ذهنه. لم يبق سوى أن يشتري مسدسا ليطلق الرصاص عليها. رصاصة واحدة تكفي وبعدها يسلم نفسه . لا مال معه ، فكر أن يزور عمه  ليسرق بندقية الصيد المعلقة في البهو ، والتي يخرج بها للصيد مرة كل شهر ويعود مجرجرا الشرشير والبلبول والغر والخضراي . قارن بين حال الباشكاتب الفقير المحترم وبين العم الوسيم ذي الجاه والمال. فعرف أن القضية خاسرة. صوت ذئب وحيد شارد يتغلغل في تيار الدم المندفع للقلب . وهو يتذكر الآن لون فستانها الأخضر ، يعرفه بطوق الدانتيلا المتعرج ، ورائحة أنفاسها التي تسكره. قالت له أنها تضع صورته في كتاب الكيمياء مع الوردة الجوري البيضاء . سألها أن تقبله فابتسمت عيناها ، واضعة سبابتها أمام شفتين مكتنزتين بالفتنة .  مالت تأخذ صورته الجديدة الملونة كي تقبلها ، وهو يضحك من براءتها. لكن الصفعة مرغت كرامته في الوحل . هل يمكنه أن يكون أكثر شجاعة بمضغ كبد ذئب ؟

 يمضغ حزنه ، ويمد يده ليمسح لسان النار الذي انطبع على خده قبل أن تتركه لألمه المخيف. عبر ذئب النهر وفجأة نهشه بعنف فسال الدم غزيرا  . شعر بالأنياب تمزق لحمه ، وبالمخالب تنشب في صدره وتترك جراحا غائرة . أشار بيده للشرطي كي ينقذه فوجده هو الآخر يعوي قبل أن يخلع السترة الصوفية بلونها الكاكي ليعبر في الاتجاه المعاكس تاركا بندقية فارغة.

 

6

في بلاد الجاز عاش سنوات بلا قلب . الحر يشويه بهوادة ، والوحدة تمزقه مزقا صغيرة. لما عاد سأل عن سوسن. كانت قد تزوجت وأنجبت بنتين وولدا. كمن لها في مدخل المدرسة ورآها توصل البنت الكبرى . كانت في نداوة الياسمين. خلع نظارته السوداء ، وهو يتأملها بمشيتها المرتبكة الخجولة التي يحفظها عن ظهر قلب . لمحته فدعكت عينيها مستفسرة . ابتسمت نصف ابتسامة ، ولم تتكلم. هو الذي لاحقها وسألها لماذا لم تنتظره؟

 سألها عن اسم البنت التي أنجبتها من الرجل الآخر ، فقالت بكل بساطة " جنة " . عرف من مسلكها معه أنها قد طردته من جنتها ولم ترحم قلبه الذي هوى ذات مساء بعيد . ولما سأل عن اسم البنت الثانية أخبرته أن اسمها " رحمة " . استغرق في ضحك صاخب وهو ينهيه بعبارة ساخرة صكت سمعها صكا : " تسمين عكس ما تفعلين.  أنت اشتركت في قتلي" . وعلى الرصيف المقابل وجد الشرطي القديم يرمقه ثم يهرش شعررأسه محاولا تذكر أين رآه. راح يعدو باتجاهه ، وصرخ في وجهه المتغضن بقهر : " أنا هو. الطالب الذي كان يذاكر على سور الكورنيش" . أخرج من جيب سترته حفنة أوراق البنكنوت. بسخرية راح يلوح بها . حدق في وجه الشرطي النظامي العجوز، والذي بدا متهدلا : " تعال مساء في نفس التوقيت وسأنفحك شيئا من هذه الأوراق !".

 

7

أدق باب الشقة بقبضتي . لا أحب أن أضغط على زر الجرس بإبهامي . بي رغبة أن أكون فظا ومزعجا . يخرج لي رجل وسيم في منتصف العقد الرابع من العمر. يسأل بعينيه عن أي خدمة يمكنه أن يقدمها لي . في تلك اللحظة يصعد لسان النار فيشعل قلبي ويصعد الدخان : " خمس دقائق لا أكثر . المسألة يصعب شرحها على أعتاب البيوت " . يفسح لي الطريق ويشير إلى الصالون. مقاعد منجدة بالقطيفة مرسوم عليها زهور زرقتها مدهشة. أما زالت سوسن تفضل هذه الزهرة ؟ سألني بفضول وريبة : " شاي أم قهوة؟ " . أدرت عيني في المكان : " قهوة سادة لو سمحت" . دخل المطبخ وغاب قليلا وعاد وقد صنعها بنفسه. صوت عواء الذئب يصلني بوضوح . أخرج قطعتين من القطن وأسد أذني . يغتصب ابتسامة : " كلي آذان صاغية " . أفتح فمي وأغلقه . لا أتجاسر على هدم بيت بسبب نزوة قديمة . لكنها تخلت عني بكل سهولة . وطأتني بقدمين ثابتتين ولم تستمع للأنين .  ألوح بيدي طاردا ذبابا خرافيا يسقط على نظارتي الطبية : " جئت بهديتين لجنة ورحمة. أنا صديق قديم لجدهما رحمه الله " . أضع عقدا ذهبيا وخاتما من الماس على المنضدة الرخامية . أترك القهوة بعد أن رشفت رشفة واحدة فيها كل علقم الدنيا. أهب واقفا وهو يناشدني البقاء حتى تعود أم البنتين . يأتي ولد صغير من حجرة نومه  ويطلب جرعة ماء . أمد يدي بالكوب الكريستال وأسأله عن اسمه فأجده نفس اسمي . أنظر لوجهي في مرآة الصالون فأجدني منشطرا بين رغبتي في الانتقام وبقية حب لم تطوله النار بعد. يفتح الباب كالمنوم . أمرق من الفتحة الضيقة بصعوبة . فيما أهبط درجات السلم ألمحها صاعدة بتأن عجيب . أدس نظرتي القلقة في البلاط المشغول بمربعات مصمتة لها صفرة الموت. أهتف بذاتي : " لقد نجوت أيها الجبان المسالم" !

 

8

عرفت أنها قد تقدمت في العمر. من خطواتها الرتيبة المستسلمة عرفت. لكنها حين فتحت الباب بقيت متسمرة كأن الماضي قد عاد ووقف ليثبت اللحظة. لم تندفع لتحتضنني كما تخيلت، ولا هي قذفتني بسكين في يدها كما حلمت أول أمس . قالت بهدوء كحكيمة خبرت الحياة أكثر مما ينبغي : قد عدت إذن؟

ـ نعم.

ـ هل رأيت أباك؟

ـ لم أذهب إليه بعد.

ـ إنه في المصحة . نقلوه إليها بعد أن عرفوا قصة إدمانه.

ـ  البركة فيك.

ـ أخرس.

ـ هل يمكنني الدخول؟

ـ بشرط أن تتكلم بأدب.

ـ سأفعل.

 أسقطت يدها اليمنى التي اعترضت طريقي في بداية الأمر. كان البيت رثا وستائره متهالكة. وكان صوت رجل يسعل سعالا متواصلا يجرح جلستنا . التلفزيون يقدم تقريرا عن زلزال دمر شطرا من الصين وأعاصير حطمت شاليهات شاطئية في الولايات المتحدة الأمريكية .

سألتني : متى عدت؟

ـ بالأمس.

ـ هل تزوجت؟

ـ أبحث عن بنت الحلال.

ـ أمعك مال؟

ـ أكثر مما تتصورين.

 خلعت ساعتي الذهبية وضعتها على المسند فأزاحتها بيدها ، وسقطت على الأرض . انحنيت وتناولتها . دسستها في جيب بنطلوني .

قالت في شبه تشف : لقد تجاوزت الثلاثين . والأيام تمر .

ـ لكنني غير متحمس . يمكنني أن أبقى بلا زواج.

حملقت فيّ بمرارة ، وراحت تقيس ردود أفعالي على كلامها: أنت حر.

ـ ما عنوان أبي؟

ـ أبحث عنه في مقار الشرطة.

وصل السعال مشروخا من حجرة في الداخل . تناهى إلى سمعي صوت يناديها : يبدو أنني جئت في الوقت الخطأ ؟

ـ تلك طبيعتك.

ـ هل تسمحين لي بكوب ماء؟

ـ يمكنك أن تشرب في المقهى أسفل البيت . عندك عناب وكركديه. ثم قامت مولية ظهرها لي . طعنتها بصرختي : أنت قاتلة!

 هزت رأسها ، والتفتت نحوي . بلا شفقة قالت : صورة طبق الأصل من تصرفات أبيك.

قبل أن أهبط سلمتين هزني صوت اصطفاق الباب بقوة. كان الذئب يعوي بلا انقطاع ، ولكنه سكن حين صرت وسط الناس. حرفا باهتا في جملة كونية غريبة الإيقاع .

 

9

مررت بإجراءات معقدة حتى وصلت إليه . لما رآني بكى . ثم تأملني لدقيقة أو أكثر ، سمعت نحيبه وهو يحتضنني . بدموع بكى حتى أنه وترني .

 راح يبحث في وجهي عن ملامح الطفل الذي تركه منذ سنوات بعيدة . سألني عن سيجارة فكذبت عليه وأخبرته أنني لا أدخن.

 سألني عن مائة جنيه يمكنه أن يقترضها . أخبرته كاذبا أن لا مال معي ، وفي ضميري أنني لن أعاود الزيارة : سأفعل المرة القادمة.

 سألني عن أطفالي ، ولماذا لم أحضرهم معي . قلت ببرود ويأس أنني لم أتزوج بعد فكيف يكون لي أطفال .

 هرش رأسه بأسى : صحيح.

 أحضرت من  المقصف كوبين ساخنين من الشاي الثقيل ، وأخرجت لفة الكباب والكفتة . جلسنا نقتسم اللقيمات الساخنة بسعادة قديمة لم أظفر بها منذ زمن بعيد.

راح يشحذ ذاكرته ليلقي نكاتا سمعها من أصحابه ثم يضحك ليغسل روحه في مرح جلي . هبطت بعض حمامات برية بالقرب منا واقتربت منه هو فمد يده ومسد ريشها. كان متناغما مع المكان حوله. سألني بأبوة افتقدتها : كيف حالك يا بني؟ أرى لونك شاحبا؟

ـ إنه السفر.

ـ لا عليك . حاول أن تستقر . يكفيك غربة.

ـ لا أجد نفسي هنا.

ـ أرجوك أن تسامحني . لقد أخطأت في حقك؟

ـ لا أحمل لك في قلبي أي ضغينة. أمي هي التي مزقت شملنا.

ـ أمك مظلومة. يجب أن تزورها .

ـ لن أفعل.

ـ هي بحاجة لمن يمنحها كلمة طيبة.

ـ كلما رأيتها تخشنت لغتي معها.

ـ لا تدع  الكراهية تحكم أفعالك.

ـ دعنا من شأنها. أخبروني أنك دخلت هنا بسبب الإدمان؟

ـ لقد شفيت . وسأخرج خلال أيام.

ـ سأفتح لك مشروعا يناسبك.

ـ يا بني وفر نقودك.

ـ لن يفقرني مشروعك .

ـ دع الملك للمالك.

ـ صدقني ستكون مستريحا معي .

ـ تعال أريك زهرة في الحديقة ستفرح بها جدا. طاوعته ورأيت زهرة عصفور الجنة متشحة باصفرار مدهش وفي الطرف منها كان اللون البنفسجي يطل في شموخ.

 انحدرت دمعة على خدي رآها ، لكنه تجاهلها. كان الطفل الصغير الشقي يسير خلفه ويتقافز في مرح . شيئا فشيئا صارت خطواته تشي بفرحة خفية . في لحظة انعطافنا نحو المقاعد الخوصية راقبت دمعة تتسلل على لحيته الخفيفة . تجاهلتها بدوري.

 قلت بكل الصدق : أبي . سوف نعيد ترتيب حياتنا .

ضحك بشدة : هل سيكون لي أحفاد؟

جاريته في مرحه : بالتأكيد.

مرت سحابة رمادية قطعت مرحنا لكنه استعادها بدهاء الحكيم المحنك: وسنصعد إلى السطح في الليالي الصيفية ونستمع إلى ألحان زكريا أحمد وسيد درويش وكامل الخلعي وداود حسني؟

لم أشأ أن أخبره أن هذا صعب جدا . مد يده فاحتضنتها يدي ، وحطت على مقربة منا حمامات وديعة أخرى كان يعرف كيف يغويها بحبوب الشعير التي يحملها في قرطاس بجيبه كما يجذبها نحوه بغنائه الرخيم  . كنت مفتونا بأبي وكان سعيدا بعودتي . أراد الذئب أن يعوي مع انحدار المساء لكنني تصديت له بكل ما منحني الله من قوة ورباطة جأش.

 

10

 يقف في صالة المطار ، وبيده تذكرة السفر . يراجع حساب المكسب والخسارة في رحلته القصيرة التي قطعها عائدا إلى عمله.

 يتأمل الازدحام حوله مع أفواج القادمين والمغادرين . يشعر بنفسه يعيش وحدة صعبة فرضتها عليه الأيام . يسكن تماما عندما تمر به طفلتان تشبهان رحمة وجنة.

يعبر به رجال شرطة وضباط وطيارون ومضيفات رشيقات باتجاه البوابة الألكترونية.

 يشتري من السوق الحرة عقدا عليه صورة لنفرتيتي الجميلة. لو أزاح التاج الملكي قليلا ووضع إيشاربا يغطي العنق الجميل الذي يعرف ملمسه لكانت سوسن. يغمض عينيه للحظات فيسمع صوتها معتذرا : لم تهديني هذا العقد . كل شيء بيننا انتهى ؟

تمتد يده ويسأل البائعة أن تعطيه حلقا وأسورة يكمل بهما الطاقم الأبنوسي المرصع بجعران فرعوني يجلب الحظ السعيد . تبتسم له البائعة ، وهي تضع له تلك القطع المزخرفة في علبة أنيقة من القطيفة الحمراء بشريط ستان فيروزي . تهز رأسها ممتنة بعد أن ترك لها بعض البقاشيش . بجوار طاقة الطائرة البيضاوية الشفافة يجلس . حينما تصعد بعد الإقلاع تبدو له البيوت كعلب كبريت صغيرة يهددها الذئب بعواء صارخ لا ينقطع أبدا. عواء قادم من الغابة التي يسكنها بامتداد عمره.

 

 

دمياط  16/5/2008

 

 

 

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007