[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
معطفه 
التاريخ:  القراءات:(3306) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السعيد موفقي  

معطفه

يعبث الدكتور بأوراق محاضرته و يجلس ثم يسند رأسه بهدوء و الكرسي المتحرك لم يتوقف أيضا ،....

احتشد الطلبة أمامه يتساءلون عن موضوع الدرس الجديد ... فراغ في أماكن مختلفة والمدرج  لا يخل من فراغات هنا و هناك ....

-        كنت قد حدثتكم عن اختلاف النقاد حول القصة وروادها ووجدنا بأنّ غوغول كان واحدا ممن احتضنتهم الحضارة و عبّروا عن مجد الإنسانية قديما ، و أنّ قصة المعطف لم تكن مجرد حادثة بقدر ما كانت تعبيرا عن الموقف و الحادثة الواقعية...اكتشفنا بأنها صورة من صور الحياة استمر في حديثه ....

و كان معطف الدكتور أكبر من جسمه و يكاد يلامس الأرض ....

-        يا دكتور معطف غوغول لم يتسع لكل الكتاب على الرغم مما يدعيه كثير منهم ، و نرى الأولى أنّ نبحث عما يشبه معطف غوغول ....؟

-        نعم هذا صحيح، بالإضافة إلى ذلك حدث تمزق في جانبه و كان بطل غوغول يحاول ترقيعه و تجديده ليظهر بحلة جديدة ،  ولأنّ المظاهر أصبحت أهم من الجواهر ، فكّر في شراء واحد جديد و قبل ذلك رأى ميله لهذا المعطف على قدمه ، و لم يكن يعلم بالخديعة المنتظرة ، سُرق منه مرة أخرى ،لأنّه كان دوما يفكر في من يسخرون منه   و يحتاط لكل مزاج....  

-         ها ها ها ها ......المعطف و المعطف....ها ها ها....

-        نعم حدث ذلك ، و كانت عقدة البطل أكاكي محاكاة ظل الأقوياء و لكن بوجه مختلف يقارب شرف النبلاء و بعيدا عن سلطة الأقوياء.....هل قرأ أحدكم هذه القصة ؟  ....

-        لا....لا....لا....يا دكتور ..

-        عجبا كيف يحدث هذا ، المعاطف هذه الأيام كثيرة و ليس فيها ما لا يشبه معطف أكاكي ...اعذروني نسيت أن أقول لكم تفاصيل الحادثة .....

يدير كرسيه العظيم و يخرج القصة من محفظته الضخمة و يشير إلى واجهة الكتاب و يده ممدودة إلى الأعلى ...لوحة كثيفة تداخلت فيها الألوان توحي بكلاسيكية الفصول و شخصية قديمة كشبح ترتدي معطفا قديما يميل إلى السواد  تعبث به ريح حتى ظهرت سترته البالية التي لا مستها خياطة  غير منتظمة يحاول سترها بيده المتعرقة ، و الأخرى يشدّ بها أزرارا أوشكت على الانفلات ، ثم يقلب الدكتور الكتاب ، بحروف بارزة في أعلى الغلاف الثاني كُتب: يدّعون بأنهم كشفوا عيوبي و لكنهم جميعا خرجوا منه بغير انتظام.... ثم تمردوا ...

لفتت انتباهه هذه العبارة و ظل مهتما ، متأملا كلماتها كمن قرأها لأول مرة ، في دهشة يمرر أصابعه على العبارة و يمسح غبارا كمن لم يفتح كتابا قديما يقرأه بتشوق:

-        و هذه العبارة أعزائي الطلبة اختارها في الحقيقة الناشر،

لاعتبارات فنية ، ربما اختصر بها موضوع القصة كلوحة للغلاف الثاني ....

يقوم كمن شدّه للكرسي يسحب طرف معطفه من تحت عجلته بعنف ، أوشك على السقوط ، ...غبار يتصاعد ، ينتفض ، غبار آخر يتصاعد ...يطيل النظر ، يجمع الكتب المبعثرة ، يخلع معطفه في هدوء يزيل الغبار يتمتم :

-        معطف غوغول معطف غوغول ....  

-        الجميع في دهشة...!!! ثم صمت.

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007