[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
لَدْوَشْ 
التاريخ:  القراءات:(3244) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السعيد موفقي  

لَدْوَشْ(*)


 


يمسك بالشفرة يتأملها و أشعة المصباح تشوش نظره من الداخل ، تدفقت الأفكار كما ينهمر الماء ...


-         اعتدل  يا سيدي.....


قالها الحلاق بحنق كما لو أنّه متوتر ، يراوح مكانه كالمعتوه ، يداه لا تتوقفان عن التراشق بالشفرة ، توقفت أفكاره و لم ينبس ببنت شفه ، تذكر حكاية (لدوش) و انفجر ضحكا و امتدت يده بالعرض ازداد خوف الزبون ... يهوي برأسه المسند إلى الكرسي القديم ....


-          يا سيدي أرجوك ....


 لم يسمعه و تاه في حواره ....ينظر إلى المرآة يتأمل وجهه الغارق في التجاعيد و أذناه تمخران شعر رأسه متسللتين و قلنسوته الرثة التي ورثها من أبيه لا تكاد تفهم في لفاتها الكثيفة ، اهتزت بعنف و سقط طرفها المشوش بكثافة خيوطها...


يحدثها باهتمام ....كنت يومها أمسك بعصا قصيرة نهايتها  دقيقة تتوسطها نتوءات ، أفضل هذا النوع من العصي لأنّ أبي يحبها أيضا ، لعلي ورثت منه هذا المظهر الذي قد لا يعجب كثيرا من الناس و حتى الفضوليين منهم ، و أحيانا كنت أهوي بها على الأرض كلما قدم (لدوش) و لكثرة حضوره ألفناه على الرغم من ثرثرته  و لكنه ترك الجميع في ذهول ، و يستمر اللعب ، يقترب لدوش من الجماعة المنهمكة و يطلب منهم أن يستمعوا إليه كالخطيب، لم يعيروه اهتماما و ظنوه حديثا كالعادة ..


-         صلوا على النبي يا جماعة


-         بصوت واحد : صلى الله عليه و سلم


تركوا اللعب و التفتوا إليه جميعا مشرئبين محملقين ، ليس من عادتهم هذا الاهتمام و أخرج من عباءته ذيولا  كثيرة و عدة رؤوس لنعاج ذبحها جديد و قال :


-         ما تظنون أن أفعل بها ؟


لم ينبس أحد ببنت شفة  


-         أنظروا ....


رمى بها في حوض ماء آسن بالقرب من مكان لعبهم و رائحة التعفن تداعبهم بألفة ، يبدو أنهم لم ينزعجوا منها


-         ماهذا يا لدوش ؟!!!


-         ماذا ترون أنتم ؟


كما لو أنّه يختبرهم :


-         ماذا بقيي مما رميت ؟


بصوت واحد :


-         ذيول الشياه يا لدوش


-         و أين رؤوسها ؟


-         في قعر الحوض


-         ها ها ها (الكعاويل)(**) فوق الماء و الرؤوس في القاع هاهاها


ينسحب من غير تعليق و يترك جماعته مذهولين .


يلتفت الزبون إلى الحلاق في ذهول أشد


-         و ماذا حدث للدوش  ؟!!!


-         يا سيدي ، قاموا جميعا و تجمعوا حول الحوض متأملين ، قم الآن بالصحة و العافية.


ــــــــــــــــــــــــ


(*)- (لدوش ) : صفة عامية تطلق على الشخص الذي يفقد صوابه و لا يحسن التصرف و لا يعي الحديث .


(**)- الكعاويل : جمع كعوالة اسم الذيل بالعامية يتداول في المجتمع الجزائري  


 


 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007