[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
وأصبحت انتهازيا 
التاريخ:  القراءات:(7139) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : تركي الرويثي  

أتاني صديقي و كأنه أستحوذ على النصيب الأوفر من سعادة الدنيا في هذا اليوم.
سألته : خير إن شاء الله؟
-
أصبحت مواطن انتهازي يا زياد.
-
أهذا سبب يدعوا لكل هذا الفرح. أين مبادئك وقيمك العليا؟.
راح يفتش في جيوبه وكأنه يبحث عن شيء ما .
-
وأين هذه القيم لأبيعها لأقرب محل خردوات أو خذها لا أريدها بعد اليوم, فأنا أعلن توبتي منها ,و بأني مواطن انتهازي من اليوم, ولتذهب القيم إلى الجحيم ألا يقول الخواجات ذلك.
أعرف صديقي عندما يقول كلاما كهذا , فموسم السخرية قد بدأ, وسوف ينتهي المشهد بنوبة ضحك عالية , فمنصور باستطاعته أن يبيع كل شيء إلا مبادئه , ولكن لابد أن أكمل معه المسرحية لأصل لهدفه من هذا الكلام, هو يحب هذا النوع من الحديث.
-
وماذا بعت يا منصور؟
-
قلت لك مبادئي.
-
وأي واحده منها, فمبادئك كثيرة, لا يحصيها إلا الله عز وجل.
-
سوف أحكي لك الحكاية , ولكن تذكر بأني مواطن انتهازي أحاول الاستفادة من كل فرصة تسمح لي ولو كان بتكسير الأشياء العمومية.
-
أتحفنا بقصتك أيها الانتهازي.
-
الآن بدأت تفهمني إليك القصة, بالأمس يا زياد قدمت على إجازة "بدل ساعات إضافية" وهي ساعات خارج الدوام الرسمي أدوامها وأخذها في وقت لاحق , كانت 8 أيام وكتبت في الطلب 10 أيام و وافقوا عليها, معتقدين أني داومت 10 أيام بدل 8, أرأيت كم كنت انتهازيا وكاذب من الدرجة الأولى, ألم أقل لك في يوم من الأيام بأني مشروع مواطن فاسد ناجح.
بعد أن أخذت نصيبي من الضحك
-
منصور , ليت كل الانتهازيين مثلك, يرضون بيومين.
نظر منصور إلي السماء يتفحصها , صمت , جاءني صوته صافيا كغميه مليئا بالحزن وخيبة الأمل , وكأن نارا أضرمت في أحشائه , أحرقتها , فأبت إلا أن تخرج.
-
زياد, ماذا تريدني أن أسرق أكثر من ذلك.....أسرق أموالا مثلا؟
قالها منصور وأخذته نوبة ضحك هستيري.
من عادتي مع منصور أن لا أجبره على الكلام , أتركه يوجه الحديث كما يحب لكي لا ينفجر هكذا قال لي ذات حاله شبيه بهذه الحالة " لا تستعجل الأمور يا زياد, ما أريد قوله سوف أقوله لكن لا تستعجلني"
قال منصور بعد أن عاد لحالته الأولى
-
زياد , أتعلم بأني لا أستطيع أكبر من ما فعلت , الأموال ليست من اختصاصي أبدا , هذه لها أهلها , نحن من حقنا كسب كم يوم أما الأموال من حق المتكرشين وأعوانهم , المدراء وشرذمتهم, وأنا لست منهم.
أسند منصور رأسه على الحائط و غاب عني , لا أعلم بماذا يفكر ولكن أعلم بأن الحدث لن ينتهي عند هذا الحد, فمنصور الساخر كان على وشك الانفجار.

-
أتعلم يا زياد , بأني أستطيع أن أسرق من الأموال ما أريد, ولكني لم أفعل ولن , أخشى يوقفني رجل مرور ويسألني عن رخصتي , فأجيبه "وش فلوسه" على مبدأ " وش تيسه".
أبتسم منصور, وهذا معناه بأن موسم الحزن انتهى, لمنصور مواسم كثيرة , هو متقلب ربما صادفتك كل مواسمه في يوم واحد , موسم السخرية موسمه الأطول يقول "السخرية , موسمي الأطول مثل صيفنا , شمس السخرية لاسعة , حارقة لكل ميكروباتنا البشرية ".
-
أتعرف يا زياد مبدأ "وش تيسه".؟
-
للأسف الشديد, فأنت تملك قاموسك الخاص.
-
هي نكته لشاب ظريف , حاول مره أن يكون انتهازيا , ولكنه فشل, كانوا مجموعة من الشباب اتفقوا على أن يأتي كل واحد منهم "بتيس" لطلعتهم الأسبوعية , وأتى دور صاحبنا ليأتي بالتيس ولكن صاحبنا كان مفلسا , حاول الاعتذار , ولم يقلبوا عذره , فكر صديقنا , فقرر أن يسرق تيس من "شبك" والده , ونفذ ما قرر, و بعد يومين ناداه والده ليسأله عن شيء ما , فما إن سمع صوت والده أجاب بشيء من الارتباك "وش تيسه", و فشل صاحبنا , هذه نكته كانت تضحكني قديما , يبدو أن ما كان يضحكنا صغارا, يبكينا كبارا.
ابتسمت لهذا المريب الذي قال خذوني , ولصديقي الانتهازي الفاشل.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007