[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
أصيص مكسور 
التاريخ:  القراءات:(1441) قراءة  التعليقات:(9) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : د. مصطفى الضبع  
قرب نهاية الأسبوع ، تروح ذاكرتي تراجع أعمالها ، بداية الأسبوع سفر يتلوه سفر وما بينهما استعداد لارتحال قصير ومهام لا تنتهي ، وفى كل مرة أؤكد لنفسي أهمية أن تزيد نسبة الحضور على حساب الغياب ، لكنها الظروف ، نعلق عليها أخطاء نعدها غير جسيمة فنتمادى في ارتكابها مقنعين أنفسنا أن الوقت قادم لإصلاح ما مضى ،مرددين اللي انكسر يتصلح ، ولا تكفى لحظات الحضور إلا لمراجعة السيناريو اليومي للغياب .

زوجتي التي تعود ومعها الأولاد ، قليلا ما تتذكر ترن لي على المحمول ،و في المطبخ الذي تدخله فور عودتها ، تروح تسرد للصغيرة متاعب العمل ومغامرات البنات ، ومقالب المدرسات ، ، الصغيرة تتسلل ،وتنضم لأخيها الذي يكون منهمكا في تقيلب محطات التلفزيون بحثا عن الإعلانات الراقصة ، وعندما تتوقف يدها عن الضغط على الريموت يصرخ الصغير بآلية : مش عايز دى . وعندما يصيبها الملل يروح في النوم بملابس المدرسة ، ويكمل الصغير مشواره غير عابئ لصرخات أمه أن يترك التلفزيون .

في فترات الهدوء الإعلاني يصوب الصغير مسدسه على رأس أخته النائمة صارخا : أنا قتلت إسرائيل ، أنا هابقى ظابط وأمسك الحرامي ، وعندما تستيقظ أخته صارخة :يا محمد عايزة أنام ،يشاكسها : وإيه يعنى أنا عايز ألعب بمسدسي ، طاخ طوخ .

أعود ، أؤنبها لنومها بملابس المدرسة ، أحملها إلى سريرها مشفقا عليها من برودته .

أفتح الكمبيوتر ،استقبل رسائلي الإلكترونية وأتابع المواقع الإخبارية :

- هجوم انتحاري في تل أبيب .

- إسرائيل تسعى لردع الانتفاضة .

- الجامعة العربية تستنكر، والأمين العام للأم المتحدة يلوح باستخدام الفيتو .

- ...........................

- ...........................

متسللا يأتي الصغير ، ينام على يدى محتضنا مسدسه ، وعندما يصطدم رأسى برأسه أغلق الجهاز ، متثاقلا أضع الصغير في سريره ،أضبط المنبه وأراجع إغلاق باب الشقة وأنبوبة البوتاجاز ، أطفئ الأنوار ، اتحسس طريقى مهتديا بغمغمات زوجتي الليلية التي تنام بعرض السرير :المدرسة .. المذيعة .....ملوخية ..... حربي مات .... الجوهري غرّقنا ... التمثيل الغذائي .... ابتسم وفى الصباح تقسم أنها لا تذكر شيئا من هذا كله .

قبل الخروج أنبهها لضرورة متابعة نباتات الظل التي أعدها حائط الحماية من التلوث القاهري . وفى الطريق أتشاغل قليلا بالأمر : ماذا لو ماتت النباتات ، أعرف أن زوجتي تهتم بالنباتات البلاستيكية ، تغرم بها وتوزعها في كل مكان على حساب النبات الطبيعي ، أعرف ذلك ولكنى أخفيه وأذكرها دائما بما حدث في العام الماضي حيث أوكلت مهمة سقى النباتات لابنتنا الصغيرة التي طبقت مقولة : إن اللبن بيكبَّر ، وظلت أسبوعين تسقى الزرع شايها الصباحي باللبن ولم نعرف ذلك إلا بعد فوات الأوان .

أنسى الأمر ولا ينبهني سوى الصغير الذي يصرح بأنه مهتم بالزرع ويسقيه كل يوم ، يتذكره عندما يشرب هو ، ولمل نبهت زوجتي ، أحضرت أصيصا مكسورا ووضعت له فيه بعض النباتات البلاستيكية مؤكدة عليه برعايتها والعناية بها

وعند خروجي يقبلني في فمي قائلا : بابا أنا بأسقى الزرع هات لي معاك سمك بلطي .

راحت زوجتي تلح أن أتفرغ قليلا للطفلين ،وأن أخصص لهم يوم الخميس (الذي أعده يوما مناسبا للسهر لإنهاء بعض الأعمال المتأخرة من الأسبوع المنتهى ) ، وفى كل مرة – لفتيل النزاع أعدها بذلك فتروح لتنام ، أشعر بالوحدة قليلا وأدخل على شبكة الانترنيت .

لأيام رحت أتابع ذبول النباتات ، ألوم زوجتي فينكمش الصغيران وتزيد المرات التي يروى فيها الصغير نباتاته البلاستيكية .

لم نجد تفسيرا للأمر وظلت أشياء كثيرة خافية علينا جميعا . ذبلت نباتات الظل جميعها وراح الأصيص المكسور يشد نفسه ليحمل النباتات التي راحت تستطيل وتزدهر حتى خفنا أن تخترق السقف فرحنا نقص أطرافها نهارا لتنمو ليلا معوضة فعلنا النهارى ، والصغير الذي لا تعنيه مخاوفنا يأخذ طعامه ويضع فتات الخبز في الأصيص الذي تمدد بدأ كسره يختفي .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007