[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
شق البطيخ 
التاريخ:  القراءات:(5144) قراءة  التعليقات:(30) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  

 

شق البطيخ

 

تختبيء في هذا الركن المهجور من الحجرة العلوية التي شهدت أول لقاء لها معه . إنه شيء مريع أن تتخيله يشدها من شعرها ، ويصفعها لأنها لا تستجيب له. يذكرها بأيام زمان عندما كانت تشهق وتشده لأحضانها بقوة وتصميم . إنها تنفر منه الآن ، ولا تطيق أن تبص في وجهه.

لشد ما تغيرت . تعتقد أن سحنته مقلوبة منذ امتدت يده نحوها . ما أبعد ما يكون عن فارس أحلامها الذي توقعته . إن ثمة شيء انكسر ولا يصلح معه الجبر. شيء داخلها تفتت لذرات راحت تهوي نحو الأرض . كلما امتدت يده كي تعاود الصفعة شعرت بالماضي يسوّد ويتحطم في دوي يكاد يصم الآذان.

شيء في أعماقها يصرخ بها أن تبعده عنها. وهو يضمها ، محاولا أن يلصق خده بخدها. تلك البرودة التي تنفذ إلى عظامها ، وهو يفشل في أن يحتويها .

إن سرتها المكشوفة تدعوها أن تعود لرحم الأم . الأم التي ماتت ، وتركتها لهذا الرجل الذئب الذي ينهش جسدها وهي مستسلمة ، متخشبة لا تقاوم . جثة في انتظار الدفن. أي مقاومة تعني أن يصفعها من جديد . إنه شعور مؤلم أن تندمج مع جسد لا تطيق صاحبه. وقت الاختراق المرعب يجعلها تشعر بالسماء تتساقط شهبا مطفئة ترجمها حتى تستوي بالأرض.

الخوف لا يشبه الموت ، والرغبة تكاد تتطابق مع الظلام . روحها خدشت واستقرت العتمة في كل أنحاء نفسها . نسلت منه ولدا وبنتين . هي لا تصدق أن أطفالها بوجوههم الصبوحة أتوا عبر هذا الشق الطولي المظلم الذي ترى فيه ميتتها تتجدد.

في هذه الحجرة البعيدة تختبيء منه ومن نفسها . تكتم أنفاسها ، وهو يبحث عنها في حجرات البيت . حتى لوصعد فلن يكتشفها حيث تتوارى خلف ألواح الأبلكاش الذي يخزنه. سيرتفع سعره ويبني عمارة جديدة بسلالم من رخام تصعد للسماء السابعة . حيث روحها مختنقة . روحها التي تخلت عنها في الطابق الأرضي.

يارب لم كل هذا العذاب ؟ لماذا لا يتركني أرحل؟

كان بكاؤها هو الذي كشف مكانها . مدت يدها لتحمي وجهها من الصفعة . كان في قمة غضبه . لم يصفعها . ذهب إلى المطبخ . أوقد شعلة البوتجاز . جاء بالسكين المخصصة لشق البطيخ . سخنها حتى درجة الاحمرار ، ودخل عليها الحجرة.

 

الثلاثاء 21/10/2008.

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007