[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
صيادية 
التاريخ:  القراءات:(5462) قراءة  التعليقات:(26) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  

 

صيادية

 

تأكدت من وضع الزجاجة الصغيرة في مخبأها وراء رف كتب التراث بحوافها المذهبة . الطريق إلى قلب الرجل يمر بمعدته. تلك هي القاعدة الذهبية التي ستطبقها وبطريقة عكسية ظهر اليوم.

كان ممددا فوق السرير ، ورأسه يستند على حشية موضوعة بين فروة الرأس وخشب الأرو المصبوغ بجملاكة لها لون الجوز .تنظر إلى الساعة التي تعلو المائدة ، وعقربها الكبير يتحرك بتأن وثقة مفرطة.

ضبطت خطابات غريمتها في أظرف وردية اللون وسوف تثأر . ثلاث قطرات لا أكثر سوف تضعها في طبق الحساء . لن يشعر بأي تغيير في المذاق.

سيعصر كما تعود ليمونتين كاملتين ليكون حساء " الصيادية" مززا . ستجلس إلى جواره تماما . تربت على كتفه كي يحشو معدته . رأت ذلك في فيلم عرض بالتلفزيون منذ ثلاثة أعوام . كان في معرض الموبليا الذي يمتلكه مع ورشتين فلم يره معها . لن ينتبه إلى المكيدة أبدا.

ستزهق روحه ، ولن يجد طبيبا واحدا ينقذه . لقد سئمت عيشته . ستتظاهر بالذعر وتهيىء له الأجواء ليصدق أن الطبيب في الطريق حتى ينتهي أمره تماما. حين يأتي ستخرج له " الروشتات" وستخبره أن عائلته كلها ماتت بنفس الطريقة . " تخمة الصياديا" . الحساء بلونه البني الغامق ، ورائحة البصل المحروق التي تشعشع وتملأ الطاسة.

صعد بعد صلاة الظهر ، وطرق الباب خلفه . أحضرت له الجريدة وأخبرته أنها ستنتهي في تمام الثانية . سيكون الطعام مهيئا ، هنيئا مريئا ، لذة للآكلين. 

سأل عن سلوى وأحمد فأخبرته أنهما عند جدتهما ، ولن يتأخرا.

قبل الموعد بخمس دقائق قفز من مكانه . سحب مقعدا ليمدد قدميه . أتت بطبق الأرز المفلفل ، وسمك البوري في طبق الصيني الفاخر برسمة التنين وهو يخرج لسانه . رأته يشق الليمونة الأولى . بدأ يشق الليمونة  الثانية . وجاء بثالثة وقطعها وعصرها في تلذذ . ثلاث ليمونات خضراء  كاملة هذه المرة.

مدت يدها للمخبأ خلف الكتب . أمسكت بالزجاجة وهزتها. ثلاث قطرات وينتهي كل شيء. صاح فيها وهو يلم ساقيه : فكرية. الأرز سيبرد.

بدا صوته أليفا ، ودودا ، كأنه قادم من عالم آخر . صوت مشحون بعتاب خفيف . بتردد مبهم قاومت عاطفة قديمة انبثقت في صدرها بلا مناسبة .

مدت يدها بلا إرادة . ألقت الزجاجة من المسقط حيث الكراكيب . ذهبت بطبقي الحساء إلى المائدة  . جلست ترقبه وهو يتلمظ . صدره يصهل بالسرور : عاشت إيديك يا ستي أنا !

 

 

الثلاثاء 21/10/2008.

 

 

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007