[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
تين شوكي 
التاريخ:الأحد 8 فبراير 2009  القراءات:(4745) قراءة  التعليقات:(11) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  

تين شوكي

 

بقلم : سمير الفيل

 

قبضت على التصريح العسكري ، وانطلقت نحو " فايد" . ورقة صغيرة أشعرتني بسعادة غامرة. تشعلقت فوق جرار زراعي متهالك أنزلني على الطريق. وجدتها تضع الطست النحاسي أمامها . جالسة تحت شجرة كافور عالية جدا. أغصانها تكاد تلامس السماء بزرقتها البعيدة.

إن كل شيء مختلف هنا . ابتسمت ، ووضعت في ابتساماتها مسرات كثيرة . عشت أسبوعا كاملا أحلم بها. الشمس هنا وادعة ، وليست هي التي تلفح الوجوه بحرارتها اللاهبة .

اقتربت منها وبيادتي تدق الطريق الأسفلتي دقات منتظمة . لم أقصد إخافتها لكنها جفلت ، وتفلت في عبها بمرح طفولي . أخفت بطرف كمها ابتسامتها.

ـ كم حبة تريد؟

ـ  ما يسد رمقي.

ـ الخمسة بشلن.

ـ  السبعة.

ـ يفتح الله.

قالتها ، وبانت غمازة صغيرة في خدها الأيمن. غمازة لا تكاد ترى لكنها خطفت قلبي . أستندت على جذع الشجرة ، ورفت عصافير صغيرة فوقنا تردد نداءها المبهم الحزين.

ـ أتفضل.

ـ لا .. أريد هذه؟

ـ لا تتعبني .. إله لا يسيئك.

ـ هات. ما اسمك؟

ـ ليس  شغلك ؟

ـ وحياة النبي. وهذه؟

مدت يدها فقشرتها بالسكين بدربة ومهارة. قدمتها لي . تعمدت أن تلامس أصابعي أصابعها. نظرت نحوي  بحيرة: شغل الأفندية الخائب.

ضحكت ، وهي تفلت يدها ، وتوميء لي أن أشير لحبة التين الشوكي التي أبتغيها.

كانت طوابير التدريب قد أخذتني أخذا ، ومحت من ذاكرتي كل شيء خاص بالبنات. دققت في ملامحها فوجدتها ذات ملاحة لا تخفيها جلستها الفقيرة عند حافة الترعة.

ـ مد يدك ؟

ـ تسلمي. ما اسمك؟

ـ لن أقول لك.

ـ أسرار حربية ؟

ـ يمكن.

 ـ طيب . كم حبة باقية ؟

ـ  أحسبها . أخذت نصيبك.

مددت يدي بالنقود. وكان طعم الثمارفي فمي  لذيذا. كنت أريد أن أبقى معها قليلا. صحيح أن التصريح بثمان ساعات ، وأمامي فسحة من الوقت . هنا المكان ظليل والخضرة تملأ نفسي بالسرور. هممت بالانصراف . سمعت صوتا : هس .

 التفت نحوها فضحكت بخجل ، قالت وهي تضع وجهها في الطست  :خذ .. واحدة فوق البيعة.

نظرت لليد الممتدة كانت تحمل أسورة من الباغة بلون زهري بديع. سرت في روحي نغمة موال ريفي بهيج. سألتني وأنا أقضم الثمرة : ما اسمك؟

ابتسمت وأنا انظر لسحابة غبار تلفني وإياها بعد مرور سيارة جيش ثقيلة : قولي أنت أولا ؟

ـ فردوس.

شعرت أنه اسم يليق بها فعلا  . ثمة جنة  تملأ عينيها الخضراوين. أمتلأ قلبي ببهجة وارفة  . صاحت بي وأنا انصرف : لا تنس أن تخبرني به المرة القادمة !

 

دمياط

17/12/2008

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007