[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الغريق 
التاريخ:  القراءات:(4672) قراءة  التعليقات:(10) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  

الغريق

بقلم  : سميرالفيل

 

كنت أسمع البحر دون أن أراه. هذا ما يحدث معي كلما اتجهت لرأس البرحيث أخترق شارع 101 ، أترك من خلفي عشش البوص والبردي ، وأتجه نحو البحر بزرقته الصافية . أرى الزبد المتكسريتهادى في دمدمات خفيفة تدور حول نفسها ثم تسحب الأصداف ولسان العصفور وقطع الأسفنج للشمال فيما الرمل الأصفر يتخلله الماء المالح ويضحك في سره لنعومته الآسرة.

 اندفع نحو اللجة المنعشة. أطوي خلفي عشرين عاما وبعدهاخمسة أعوام أخرى .أعبر البراميل المثبت كل منها بهلب ثقيل .

الشباب يحبون السباحة في العمق فيما تفضل البنات العوم قرب الشاطيء حتى يكن بمأمن من معاكسات المصيفين ، وبعضهم يأتي لهذا الغرض. فالبلل هو الغرض بصيغة أو أخرى .

 وجدتها تعوم على ظهرها بثقة لم أتعودها في النساء . أغتظت منها لأنها كانت جميلة وممتنعة حيث تشملها ثقة لاحد لها ، يبدو ذلك من سباحتها على ظهرها ومن عينيها المغمضتين رغم الأمواج التي تأتي كالجبال.

 فجأة جاءت موجة هائلة فقلبتها ، ظللت أرقبها : كيف ستتصرف ؟

 اختفت للحظات فانخطف قلبي لكنها ظهرت خلفي ، وقد راحت تجذف بقوة وتصميم ، وابتسامتها المرحة لا تفارق شفتيها .

 اقتربت منها . قلت لها بلهجة تحذير: البحر غدار.

 صدرت منها ضحكة عذوبتها تغطي ملوحة الماء الذي ملأ جوفي : هذا شأنه.

لمحتها تلوح بيديها لمراكب صيد بعيدة ، ثم تقفز لتمسك بالنوارس البيضاء التي تعبر فوقنا . كنت  أخاطر بالدخول إلى العمق لأثبت لها ولنفسي أنني رجل شجاع وقوي . لكنني من وقت لآخر أتحسس في خفاء بأطراف أقدامي الأرض واتجه بعد كل دورة نحو الجنوب.

 سحبتني المياه للداخل فشعرت بالخوف.  لم يكن لائقا أن أستنجد بإمرأة كي تنقذني. كادت تنهار مقاومتي وأنا اشعر بالأرض تغيب نهائيا من تحتي . في اللحظة التي قررت أن أصرخ فيها وجدتها خلفي تماما ، تهمس في أذني : أترك جسدك ولا تقاوم . قالتها بلهجة آمرة: سأسحبك باتجاه الشاطيء .

 أمسكت ذراعي بقوة بل بعنف محسوب ، وراحت تجذف باليد الحرة ، وهي تصرخ فيّ كلما حاولت أن أكلبش في جسدها : أترك نفسك يا ...

لم أشعربالأمان الكامل إلا حين لامست قدماي الحصى والأصداف المهشمة .  وجدت قناديل بحر صغيرة تحيط بجسدي وتلسعني بجسمها الرجراج . ألتفت نحوها أشكرها فوجدتها تهز رأسها ألا أفعل. أردت أن أقدم لها تحية عابرة . قلت بصوت مبحوح كاد يخنقه الرعب : أخدمك يوم فرحك.

هشت بيدها خواطر خالتها سيئة : أنا زوجة وأم.

حدقت في صدرها المكتنز وجسدها المتفتح كزهور نيسان, وجدتني أريد أن أغازلها ولو بجملة مهذبة ، لكنها بدت قوية وأنا ما زلت في موقف ضعف يعادل عري الروح . قلت لها مواسيا ذاتي : ما يطب إلا الشاطر.

 ضحكت ضحكة تتسع للبحر في ازرقاقه العميق: غلطة الشاطر بعشرة.

مضت نحو العمق وصدى الضحكة يتردد كمويجات مست روحي .  وجدتني في غاية الارتباك. خرجت وحملت الفوطة من على المقعد الخشبي . جففت المياه التي كانت تتقاطر. مددت يدي للعامل بأجر الشمسية. توجهت للبيت ولم أتفوه بكلمة . كان البحر يسمع بوضوح رغم أنني لا أراه . أغلقت الباب خلفي وانخلع المقبض في يدي وكأن القوة التي فقدتها هناك عادت في التو هنا . كنت ألوح بيدي لمراكب صيد بعيدة ، ولنوارس بيضاء ، ولأنثى نضرة أنقذتني من الغرق ومنحتني فرصة نادرة للحياة.

 

 

17/12/2008

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007