[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
مساء مختلف 
التاريخ:  القراءات:(7039) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فهد الخليوي  

               

                     مساء مختلف!

 

 

بدت أمامه ملاكا ناعما ، ونجمة مضيئة في سماء صافية ، شعر بدفء غامر ينساب إلى أعماقه ويسري بكل كيانه.

نظرت إليه بعينين غارقتين بسحر الأنوثة ، وهمست بصوت شجي:   

- إذا كنت تحبني وتنوي الهجرة ، تقدم لأهلي  وخذني معاك!

التفت يمينا وشمالا ، سمع قهقهات لرجال ونساء من خلف الستار الخشبي المنمق ، تحسس عقاله ، وجده جاثما فوق(غترته) يحاصر رأسه كصخرة ثقيلة .

خلع العقال و(الغترة) فتح لها نوافذ قلبه ، ونظر إلى وجهها الفاتن باندهاش عبر نظرات قادمة بدفئها وشوقها من خلجات مشاعره.  

- الهجرة قرار إنساني رائع ، و خلاص حقيقي ، للهروب من مرارات الغربة وتراكم الأحزان!   

رن هاتفها (النقال) من داخل حقيبتها الصغيرة الحمراء المطرزة بخيوط بيضاء رقيقة ، فتحت الحقيبة ، وضعت إصبعها على شفتيها المتوردتين كإشارة له بالتزام الصمت قبل أن ترد على النداء.

كانت حقيبتها مفتوحة فوق الطاولة وبداخلها زجاجة عطر أنيقة ، وقلم (روج) وردي اللون ، وسلسال ذهبي شديد اللمعان.

سمع صوتا خشنا يأمرها بالعودة مبكرا للبيت وهي تتوسل إليه بإعطائها مزيدا من الوقت للبحث في المكتبات عن مراجع مهمة تحتاجها لرسالة الماجستير.

مغامرة لا تخلو من التهور ، وقد أشارت الساعة إلى العاشرة والنصف مساء وبالتوقيت (المحلي) وهما بعد منتشيان بعذوبة لقائهما الحميم.      

وضعت (الطرحة) السوداء فوق شعرها الحريري الناعم وانطفئت تموجاته الحالمة ، التي عكست أمامه الكثير من سحر جمالها وأنوثتها المفرطة.

خرجا من المكان ودلفت لمكتبة مجاورة ، ثم عادت إليه حاملة القليل من الكتب ذات الحجم الصغير والأقل أهمية ، إذ أن معظم وأهم مراجع رسالتها سبق الحصول عليها عن طريق شبكة "النت" ، كما أن بداية التعارف بينهما حصلت بواسطة تلك الشبكة العظيمة!.

كان البائع قد أحضر لها الكتب التي طلبتها قبل يومين ، ورغبة منها بإطالة اللقاء  لجئت لإيهام أخيها بأنها تحتاج لوقت أطول  للبحث عن المزيد من الكتب لإعداد رسالتها.

- أرجوك حاول أن تزيد من سرعة السيارة ، لقد تأخرت كثيرا!

-  سأحاول ، أف.. ما أكثر الإشارات الضوئية في هذه المدينة ، وما أقل مخارجها!

مد يده بحنان وداعب خصلات شعرها المنسابة بنعومة من خلف طرحتها ، غمره شعور عميق وهي بجانبه ، وكأن مقصورة السيارة اتسعت وتحولت إلى عالم مشرق أخذ يبعثر ضباب غربته الكثيف.

كان ذلك المساء أليفا ، ومميزا بنكهته وألقه عن باقي الأمسيات الكئيبة في هذه المدينة المقفلة بمزاليج الخوف والترصد.

في ذلك المساء المفعم بالبهاء ، تدفق حضورها العذب وانهمر في سماء روحه ورفيف وجدانه.

قالت له:

- سنلتقي .. ونلتقي حد الانصهار!

نزلت بارتباك في زاوية قرب منزلها ، بعد أن سلك لإيصالها وبسرعة تلك الشوارع المخيفة ، والأزقة المظلمة.

عاد وحيدا وعبق عطرها يصطخب  بين يديه.

 

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007