[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الحياة نغم 
التاريخ:  القراءات:(2914) قراءة  التعليقات:(13) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : نوره سمحان  

الأماكن التي يمر بها البشر ثابتة بها.. . تحدد المسارات .. التوجهات دون تمييز أنها تشبه الأقدار.

يراقب من النافذة الصغيرة  المباني...الشوارع تتضح ملامحها  كلما استمرت  الطائرة   بالهبوط ينظر إلى ساعته  بدا عليه الارتياح  ... توجه إلى صالة القادمين بتمهل يبحث في عيون الجميع عن شيء ما. . تهللت أساريره ابتسم لرؤية احدهم يلوح.. تبادلا الحديث.. اتجها للخارج.

.همس له بشيء فهز رأسه . أوقف له سيارة أجرة .    

_السلام عليكم.. بلكنة عربيه ممزوجة بملامح ورائحة آسيوية. ..يحدث سائق التاكسي... إحدى يديه على خاصرته

_اركب .. صاحب التاكسي بصوت عال وضع أغراض صديقه وفتح له الباب الأمامي جلس المسافر يجول بنظره بين صديقه والسائق.

_ماهو العنوان .. صاحب التاكسي يرتب الأكياس   يهم بالجلوس يغلق الباب.

_العنوان مقبرة المدينة ...يرد صديقه الواقف على الرصيف ورأسه  داخل السياره ثم يكمل ...  ينتهي من زيارته انا هنا بانتظاره... ما زال يتابع صديقه و السائق . 

_ لايعرف العربيه ارجوك اعتني به احضره هنا موعد سفره بعد ساعات .

__ لماذا لا تذهب معه ؟..   بصوت خافت

_لا... لا ... يريد الذهاب بمفرده ...لاتقلق أوصله هناك يعرف ما يفعل..بنبرة فيها الكثير من الرجاء.

- احمل جثه معي  ؟؟ الذي لايفهم  كلامك كالميت .... قالها بنوع من المزاح..واستطرد قائلا:

_حسنا أوصله ثم أعود به الى هنا ..يربط حزام الأمان ..  يدس حساب التوصيلة. هز كلا منهما رأسه بحركة رتيبة. فهز السائق ايضا رأسه لهما بحركة عفويه .

ملابسه نظيفة مرتبة.. شعره... حذاءه بنفس اللون واللمعة عيناه كعيني قط حذر يشبك يديه في حضنه بقوه. يلصق وجهه  بنافذة السياره لايهتم بشيء من حوله إلا انه ينظر خلسة للسائق الذي تفحصه بشكل جيد ومكشوف عند توقفهما عند احد الإشارات المرورية.

_هل تعرف العربيه ؟_ ينظر اليه يكمل.... تتكبد السفر من مكان بعيد لكي تزور مقبرة ثم تعود أدراجك . ... الكثير لم أقم بزيارتهم بعد موتهم . قالها ببطء وبحياء. ثم عاد لمرحه قائلا: لم يطلب مني انسان  توصيلة سياحية كهذه!!.         

عندما يبدأ الحديث لاينظر أي منهما للآخر.  صوته اقرب للشجن يكمل قائلا: لما مات أبي رأيت احد القبور المحفورة الجاهزة فشعرت بالاختناق شممت رائحة الموت البغيضة تنتشر فأغمي علي..منذ ذالك الوقت أخاف هذا المكان.... انه صورة حية  للحزن الأسى.. الألم..النهاية.... 

- ألا تعرف  العربية ؟ ولا كلمه !!!   أحسن لي ولك يكمل حديثه بكل همه.. وبانفعال شديد... حتى انه أصبح كالبالون الذي يخرج منه الهواء فينكمش قليلا قليلا .

_  تفسر الأحلام ؟ حديثه اقرب للهذيان منه للبوح   أحلم بكابوس يراودني دوما  أرى انني في المقبره أرى جميع الموتى أجسامهم ملفوفه بالبياض يمدون أيديهم للسلام اركض هلعا  فأسقط أرضا ثم أقوم هاربا فأصحو من نومي مذعور. ينظر الى جليسه نظره خاطفه .. يكمل: حقا هل تعرف تفسيرا لهذا الحلم ؟؟

_تنبه للافته تشير الى المقبره فتفتحت البوابة أصبحت رجله ترتعش.. ثقيلة فيضغط ببطيء على المحرك يرفع نظره ويقرا لوحه كبيره مكتوب عليها ((السلام عليكم اهل الديار من المؤمنين والمسلمين وانا ان شاء الله بكم لاحقون ونسال لنا ولكم العافية  )

قرأها بصوت مسموع سيارته تتقدم ببطيءشعر بقشعريرة.. قلبه كاد ان يتوقف      المسافر امسكه من كتفه بيده المرتعشة يؤشر  له على الطريق أراد الصراخ عليه ..لم يفعل رأى الدموع تسيل على وجهه الشديد السمره كل عين تصب الكثير والكثيربينما هو عيناه لا ترمشان ينظر الى  شواهد القبور   تذكر حلمه  ردد بصوت خاشع ( السلام عليكم أهل الديار.... ).

غمزه المسافرمرة اخرى  . لكنه لم يخف لم يرتجف... هز رأسه بأسى..ففهم .. توقف ..نزل فتح الباب الخلفي للسياره اخرج من احدى الحقائب قناني مياه. مازالت دموعه تتحدر بحرارة بينما عينيه بلون الدم.. سار بين القبور عند احداها جثى  على القبر قبله من الأمام ومكان القدمين احتضنه وارتمى عليه بدأ بالصياح.. النشيج.. جسمه يهتز بعنف  جلس عند رأسه وبدا يتكلم ويؤشر كمن يحمل أخبار وحكايات له . رش الماء على التراب تنفس رائحة التراب فيه رائحة الأحباب   اتجه إلى القبلة رفع يده بالدعاء انصرف حاملا القناني. غسل وجهه قبل ركوبه فاصبح  أكثر إشراقا وبياضا تبسم للمرة الأولى   نظرا لبعضهما البعض للحظات.  يتأمل كلاهما في عالم الآخر. شقت السياره الطريق  و المكان يغرق بصمت رهيب شديد الوحشة والعزلة   . التف العمال حوله أنزل الحقائب اخرج منها علب حلوى قام بتوزيعها يخرجون من كل مكان أعدادهم كثيرة يركضون تأكيدا للحياة   لا تسمع لهم صوتا  عيونهم هائمة حائرة وجوههم كالحة مرابطون على  الحد  الفاصل بين الحياة والموت.

- أحياء وأموات في نفس الوقت ..يقولها السائق بحزن  انطلقت سيارته بسرعه فتح الشبابيك اخذ نفسا عميقا نظر إلى الآسيوي الذي   يرخي جفونه يغلقهما ببطيء  يمد   رأسه للخلف ثم  جلس باسترخاء .. تنحدر الشمس للمغيب بدأت أكثر حمره حزنا على يوم طواه الزمن كما طوت الأرض أحياء الأمس...وأموات اليوم

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007