[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
لعق الاقدام الساخنة 
التاريخ:  القراءات:(6676) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : نوره سمحان  

.  منذ أن حل المساء مهيبا  مرخيا ظلمته بسخاء على الكون .وأبو دنيا منهمك بعمله  منقبض الوجه .كادت شفته السفلى  تسقط  في  الوعاء المخصص  لتدليك قدمي أبو حياة  يضع الزيوت العطرية ..توليفة الأعشاب..الزهورات في الماء البارد. بينما  صراخ وانين  أبو حياة من نوبة  الآلام المبرحة يصله مرعبا  .. الضحكات  الأنثوية المشاكسة  للفتيات  تصله من الغرفة المجاورة رنانة لها وقع مخدر على جميع مسام جسده الناحل  وما زال يضع باقي المواد بكسل ..أكل حفنة من الثلج المبشور الذي ينثره عادة على  وجهه الماء متمنيا  إطفاء بعضا من لهيب يستعر من أحداث جديدة غيرت مسار حياته   .

-         أبو دنيا... اسمي .. .لا ..ليس  كنية..  عندما يناديه احدهم به يستعذبه من فم متحدثه منطلقا  بسرد قصة اسمه ببساطته المعهودة –  ليس لدي أبناء .بالأصح  لم أتزوج.. للان .. العجوز... أمي ... أسمتني بهذا الاسم بناء على طلب الشيخ المعالج الذي عالجني في الصغر .. لم يعش لها  ولد قبلي .. جميعهم يموتون في الطفولة  فنصحها الشيخ باسم غير مألوف ... ثم يطرف عينيه بحركة سريعة .. مكملا... و فعلت اشياء اخرى  ...أمامكم أنا  خمسون عاما  بالتمام والكمال .. ثم يسكت  فجأة ..يبلع باقي الحديث ليتلاشى في صمت صدر يرتعب من  حقيقة أن آثار مرض الطفولة البائسة ربما جعلته فردا .

دخل دخل  أبو دنيا  للقاعة الفخمة.التي تسبح بفيض من أنوار ثريا ضخمة مذهبة تتدلى ثريا ضخمة مذهبة تتدلى في الوسط حاملا الوعاء الذي  تضطرب محتوياته بشغب . بحذر شديد ينقل جسمه  خوفا من سقوط الطشت من بين يديه  المرتعشتين  ساحبا رجله العرجة بقسوة ورقبته متصلبة  ..يضغط عليها  بضجر وقوة ليبقى وجهه جانبا ليحصل على توازن لجسده الضعيف .ما إن لمحه أبو حياة حتى  ترددت  نوبة قهقه عالية  اختلسها أبو حياة عنوة  من  نوبة الآلام التي اجتاحت قدميه   فسرت رعشة مرح  شقية في وجهه المنتفخ ثم ارتجاجات متثاقلة تسري بقلق في بطنه الضخم – يا أبو دنيا كلما أراك أتخيلك  بهلوان  من  مسرح العرائس الخشبية فر مرغما حزينا  من ا لبهلوان الآدمي الملل و حكاياته  المتكررة السخيفة. مد قدميه ...غمسهما في الماء مع صرخات متقطعة تبدأ بالخفوت التدريجي كلما طال الوقت في المغطس المنعش. ساد المكان  سكونا غريبا  كترقب  كارثة.

-          

-         ..أبو دنيا منهمك بعمل مساج لقدمي أبو حياة ...بعد برهة  من الصمت خرج صوته رقيقا حائرا -  لو تعلم يا أبو حياة  ما فعلته العجوز لأعيش لها !!!

-         يمتزج ضحك أبو حياة بأنينه فيخرج صوته اقرب للنواح – ليتك لم تعش لها..... هل كل شيء معد للمرحلة الثانية  من جلسة العلاج. ..لم اعد أتحمل الآلام الفظيعة - كل شيء جاهز يا أبو حياة.. مكملا. نوبات المرض بدأت تتباعد بشكل ملحوظ ... الحمد لله ... مكملا . وهو   يلف قدمي السيد بمنشفة  بعناية وحذر....

-         أبو دنيا ... أبو حياة ....علاقتهما معقدة.. اقرب للصداقة واقرب بعلاقة السيد لعبده بالرغم من زوال دولة العبودية ظاهريا . في الحقيقة العبودية  اتخذت أشكال أخرى تلاءم طبيعة البشر .  اعتادا على بعضهما من الصغر بالرغم من أن  أبو حياة يكبره بسنوات عدة .ومنذ أن أصبح أبو حياة  مالكا  لثروة كبيرة بعد وفاة السيد الكبير ورث أبو دنيا أيضا  العمل عن أبيه خدمة الأسياد في ملحقا خاص بالخدم .

-         ...- أبو حياة... كنية مناسبة لك ... أنت صاحب مال ..المال حياة .  أطلقه عليه أبو دنيا بناء على طلب من أبو حياة  بصفة الامرلانه كم خالط أبو حياة  حسد خفي و خجول  على رحابة المعنى الذي يوحي  به اسم أبو دنيا .

-         .توطدت علاقتهما أكثر بعد وفاة  زوجة  السيد ...فأعزى الأطباء أن الآلام التي تنتاب ابو حياة  في القدمين مع ارتفاع فائق بالحرارة ملموس فيهما  .. وخصوصا في الليل أسبابه نفسية غير عضوية.لما   للوحدة ...الفراغ  من علل  تؤثر على صاحبها .. نصحوه  باختيار نهج مختلف للحياة يتناسب نفسيته  في أيامه القادمة.  اقترح عليه أبو دنيا الزواج مرة أخرى رفض قائلا –  الأمر العجيب يا أبو دنيا  أنني املك الرغبة وافتقد تماما للقدرة... كم أحسدك  فأنت لا تدري ما هي الرغبة والقدرة. فيلوذ أبو دنيا بصمت بليد.  

-         أخبرتني أمي أن الشيخ الذي ساعدها في شفائي  خلف ابنا شهرته تعدت الآفاق .

-         مع تطورالحياة حرص ابن الشيخ  على الدراسة  في مجال طب الأعشاب  ..الدليل الشهادات المعلقة في العيادة  الرحبة التي تجيزه أخصائي في هذا المجال..عيادته  يرتادها الكثير في طلب الشفاء من خلطات الأعشاب التي يعدها .  بينما شهرة الشيخ الكبيرترتكزعلى  معالجة الناس بطرق مختلفة تعتمد على قراءة آيات الشفاء من القران الكريم ...الوصفات الشعبية المتوارثة  أمور أخرى تعتمد على الفراسة والذكاء ..نال مكانته المرموقة لآخر أيام حياته وورث ابنه نصيبا من هذه الشهرة . وما  زال كبار السن من  بسطاء الناس يتناقلوا وصفاته العجيبة ثم  مقارنته بأطباء اليوم الذين  ضاع الطب منهم في  ديكور العيادات وزيادة التسعيرة  كل حين . . بعد الفحص ..السؤال عن الأدوية التي يستعملها أبو حياة . أخصائي الأعشاب في حالة  إصغاء شديد لشرح المعاناة ابو حياة ... ثم  التوقف على موانئ المعاناة الألم في.. الليالي الحالكة .ابتسم ابن الشيخ ..تهللت أساريره .. شاب  في مقتبل العمر على قدر كبير من الثقافة...الثقة بالنفس .يدير ببراعة شبكة سرية  تعتمد على النصب..الاحتيال بواسطة فتيات جميلات ..مدربات على تقديم الرفاهية لأسياد المال ومتطلباتهم المتقلبة  في مراحل الحياة المختلفة .شرح خطة العلاج ..لم يترك شيء من جزيئات العلاج  - غريب  لم اسمع أبدا بهذا الدواء. أبو حياة ينطقها بنشوة..  – هذا العلاج ليس غريبا أنهى الم الكثيرين من   أمثالك. السرية القصوى  يا  أبو حياة لها الفضل الكبير في  جدوى العلاج  ثق  من الجلسة الأولى  سترى النتيجة ...

-         .  نفض  أبو حياة  المنشفة بحركة تنم عن كبرياء  .. اصدر  أمره  لابو دنيا  بمناداة  الفتيات قبل اجتياح غليان  المرض قدميه . في أرجاء هذه  القاعة يشهد   أبو دنيا كل مرة  عن قرب المرحلة الثانية من العلاج بكثير من الحسرة يعرف هو السبب لماذا تدب الحرارة في أوصاله فيلتهب كيانه  كل مرة  عند رؤية الفتيات السبع الجميلات وهن يتعاقبن على لعق قدمي أبو حياة.. كل فتاة تبخ على لسانها تركيبة  دواء من بخاخ حضره طبيب الأعشاب  تضعه قبل أن تبدأ لعق قدمي أبو حياة وهكذا يتناوبن على اللعق  إلى أن يتغلغل الدواء في كل مسام القدمين فتنتهي النوبة المجنونة من الألم  ثم الهبوط التدريجي للحرارة فيسترخي ابوحياة بعدها  يغط  بنوم عميق إلا أبو دنيا عيونه لا تنام منذ ذهابه إلي عيادة الأخصائي في لحظة صفاء ذهني و  دون علم احد  تناول خلطة عجيبة لها مفعول سحري  جعلته يدور كأعمى  في حلبة الرجال  .

-         - نود أن نكافئك يا أبو دنيا .لانك  من أشار علينا  بهذا المعالج الرائع . الفتيات يتناوبن باللعق بهمة ونشاط ... أكمل ماطا جسده بكسل واسترخاء   ..  كم هذه الليلة مختلفة... مزينة بالفرح  كليلة عيد   ..... أبو دنيا يقف مطاطا راسه مختلسا لحظات لذيذة  اثناء مراقبة الفتيات ..إحساسا بالخدر يستولي عليه ..بالكاد يجمع شتات نفسه  ..-  ابو حياة أخاف غضبك.. يهمس بصوته الرقيق المبحوح .- قبل  أن اسمع طلبك...موافق أنت رفيق عمر. باندفاع ساذج  وشوش أبو دنيا لابو حياة بإذنه .-  فتاة واحدة تلعق قدمي السليمة.. فاحمر وجه أبو حياة لكنه كتم غضبه بصبر عجيب  يصر على أسنانه    –  منذ متى وأنت تتلمس طريق الرغبة ؟ ؟ سيدي. .... يلهث ابو دنيا  صوت دقات قلبه يطغى على انفعاله المتهور... وأيضا ..طريق القدرة.. مكملا..اقسم لك سيدي منذ أن لعقت قدميك ليس قبل ذلك... اقسم  .صرخ أبو حياة  بالفتيات للخروج من القاعة بنوبة غضب شديدة جعلت ابودنيا  يركع على ركبتيه مأخوذا من هول الموقف . ؟ - سنقطع قدميك .. اقطعوا قدمي هذا الكلب الأجرب.. القوه خارجا .وكصحوة غافل  أبو دنيا  متكوما بين يدي رجال أبو حياة يلتفت للوراء  ملتمسا  عطف  أبو حياة  مناديا له  بمسكنة ذليلة فخرج  صوته  متحشرجا مبحوحا – لو تعرف يا أبو حياة  ما فعلته أمي  العجوز لأعيش لها  !!!أكلت غائطي!!!

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007