[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
نصوص غزة 
التاريخ:  القراءات:(7412) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : ظافر الجبيري  

    نصوص غزة 2008-  2009م

 

 

   دخل غفوة قصيرة ، تشبه النوم ،  كان قد اعتكف في غرفة التلفاز ، لم  يبارح مكانه منذ 24 ساعة من البث الحي لمشاهد الرصاص الحي الذي يقتل كل شيء!   صحا فجأة على صوت  طفل يبكي بحرقة  .. أسرع نحو أطفاله بكل أعمارهم ، وَجَدهم يغطون في نوم آمن عميق  . عاد للنوم ، كان التلفاز يعمل عندما نهض وعندما خرج ، وكذلك كان المشهد عندما قفل راجعاً بعد اطمئنانه  على أولاده في غرفهم الثلاث .. عاود النوم بعد أرق تخللته مشاهد مما لا يحبها أحد .. عاوده الإجهاد والغفو من جديد .. ما لبث أن صحا على نفس الصوت ! التقت عيناه بالشاشة .. الطفل ممدد وحيداً على سرير مستشفى  ، صدره عار كالمشهد العاري من التلوين .. يبكى الصغير .. يستصرخ  ، جانبٌ من وجهه يفترشه فزعٌ صارخ و جرحٌ سطحي  ، وأعلى الصدر ينزّ دما يسيل من جرح غائر..

كان الصوت  يعاضد جرح الصغير في بث الألم .. أغلق الجهاز الأسود الذي  استوطنته الدموع والدماء !

بعد ساعات أو دقائق لا يدري عددها ، نام .. صحا على الصوت ، نفس الصوت الباكي ، وجهُ الطفل نفسه  ، يبكي، ويبكي دون أنْ ... يضغط ليطفئ التلفاز. التلفاز مغلق ، الكهرباء مقطوعة بسبب عطل فني في مدينته الصغيرة ، جهاز الأخبار مغلقٌٌ، لكن ّ بكاء الطفل لا يتوقف .

 

2

                                    قمة

امتلأت السماء بكل ما يملأها مما فاضت به المصانع  ، بكل ما قررت زمرةُ الحرب توزيعه على الضحايا الأحياء والأموات .. بكى الطفل دون أن يعدّ دموعه بما يكفي فبدت عيناه جافتين ، وصرخت المرأة فبدا صوتها قادماً من عموريةٍ لا يعرفها أحد ، وصرخ رجل يحمل مصحفا فحوقل وحَسْبَن ثم احتبس في عينيه ما يخفيه الرجال !

واصلت الشمسُ الشروقَ لليوم العشرين لكن لا يراها الأهالي .. عبر الأثير اختلطت أصوات آلة عمياء – بصيرة  لم يعطّل عملها الدؤوب  أصوات فصيحة : قمة ، لا قمة! وضاعت آمال المحاصرين في اللا قرار ..  وامتلأ الهواء بطعم المؤامرة .

 

3

                                 عقاب

الضحية وجاره في القبر وشريكه في الكفن ،  وكل من يقرأ النعي المدّون على أوراق البردي العربية  .. والقائم في مأتم لا ينتهي ، إلا ليبدأ من جديد ..  يمكن لهؤلاء أن يعلنوا الكفر البواح ! الكفر بالديمقراطية  ، والكفر بالصندوق النزيه ،والكفر بقيم  أسّسها المحتل الذي  سلّم الأرض للمحتل . يمكن لهم جميعاً  أن يطلبوا  الآن صندوقاً جديداً ليملأه أبناء يهودا والسامرة  بما يعجبُ العالم !

 

 

4

                              مضاجعة

 اختفت أسماء من مثل دول الطوق ، والدولة القومية والقُطْرية والفِطرية  ودويلات تشبه الويلات وجمهوريات  التحرر العظيم التي قامت عليها الأركان الورقية  للوحدة!!

ذهب كل ذلك  مع الريح ، وتم إشعال نيران التحول في اللغة الخشبية العتيقة ، وبقي القليل مما  سيعالجه الوقت ،  وتمحوه الخيبات والتراجعات ، جاء الدور على  الممانعة  التي ستختفي كما اختفت المقاطعة .. وعندها ستحل المضاجعة  بديلاً عن كل شيء!!  

 

                                         5

مرت عشرون  يوما على القتل المنقول فضائياً ،  لم تسجل خلالها  حالة وفاة طبيعية واحدة !

كان الموت متضامناً مع القتلة !

 

 

                                       6 

قال ميت قديم لزميل جديد قادم للتو :

أنت ! ألم نمت سوياً من قبل ؟

رد عليه محذراً : اصمت كيلا يغضب القَدرُ من جديد.

 

 

                                  7

    صاح الموتى: أيها الأحياء كفى!

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007