[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الوجه القديم الوجه القديم /حسن حجازي
التاريخ:  القراءات:(3117) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : حسن حجازى  

                               

                                الوجه القديم !

                               حسن حجازي

 

 

عاش حياتهُ  بالطول والعرض ,عُرِفَ بوجههِ البشوش الباسم دوماً , دوماً يسامح , يصفح , يغفر , يلتمس  سبعين عذراً  للأخرين ,ينسى الإساءة ,عنده الكثير من المبررات  لهفوات الغير , كثيراً ما أضاع أو ضيعَ حقه , في السلم الوظيفي ترك مكانه  لغيره ,الأدنى  كفاءة ,الأقل علماً , الأدنى  ثقافة ,يترأس عليه ,يركب على أكتافه ,ينكر جهده ,يسرق عرقه , في زواجه قنع  ببنت الحلال التى أختارها والده, قال  الأصدقاء تعجلت في زواجك كنت تستحق الأغنى والأجمل والأرفع  لكنه رضيَّ بنصيبه وقنع بما قسمه الله, فكانت له نعم الزوجة والرفيقة في موجهة عوادى الزمن ,كبر الأولاد وزادت مطالبهم في الحياة وارتفع كم تطلعاتهم , تطلع لرفاقه وأصدقاءه , الكل يداهن  ينافق , لم لا ينافق مثلهم , لم لا ينافق مثلهم ؟تطلع للمنصب , أراد المركز,’ أراد الجاه , أراد السلطة , تطلع للنفوذ ,00ودع سلبيته , سذاجته, خجله القديم , اسيقظت أحلامه , بسرعة بحث عن واسطة وجدها  في قريب  له  يحتل مركز كبير 00بسرعة نافق  داهن  خادغ  تملق 00دفع الثمن من وقته وجهده وراحة باله 00بسرعة البرق حقق السلطة , النفوذ, و الجاه ,سعدت  الزوجة , فرح الأولاد , أحتفى  به  الأقارب , لكن بمرور الزمن أحس أن شيئاً ما بداخله  قد انطفأ , شعر بأنهُ  أضاع الكثير من الراحة والهدوء  و راحة البال , تيقن أن كل شيءٍ  بثمنه وصدق فيه  قول فنان الشعب   سيد درويش أنه :

" كل ما نعلى ونعلى  ونعلى

كل ما نطاطى نطاطى نطاطى! ".

 كثيراً ما كان ينشد السعادة , لحظة من هدوء البال ,نظرة الرضا في  أعين البسطاء , في  وجوه المساكين , عندما يمد يد  المساعدة  في داخله يشعر بأنهم  خيرٌ منه وأفضل منه حالاً , بل وأككثر سعادة منه ,كثيراً ما مدَ  الموائد و عليها ما لذ وطاب من الأطعمة والمشتهيات والمشروبات وهو ينظر إليهم ويراقبهم على استحياء  ويكتفي  بقليل من الحساء وكسرة خبز يابس  وقطعة جبن بدون ملح ,هكذا أمر الاطباء  لكنه كان يسعد  بسعادة الأخرين ويشكر الله أنه جعله سبباً  لتخفيف بعض من أعباءهم والزود عن حقوقهم , لكن في قرارة نفسه  كان  يشعر أنه أضاع  الكثير  , ويضحك كثيراً في قرارة نفسه من نظرات الحسد في أعين الكثيرين ,كثيراً ما ينظر في المرأة  ويشعر أنهُ  فقدَ  أعز ما يملك , فَقَدَ  وجههُ القديم 00وكان عندما يجلس مع البسطاء  يتفرس في وجوههم البريئة السمحة النقية  وينظر في شرود  ويطول بحثه  في وجوههم  ,بلا جدوى , علَّه يجد ضالته , يجد  وجهه  القديم  !

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007