[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الحلم الأخير مها راجح
التاريخ:السبت 21 مارس 2009  القراءات:(7019) قراءة  التعليقات:(23) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : مها راجح  

مشى مجهداً إلى المخيم الذي يُقيم فيه مع الآلاف مثله..مستسلماً لقدره ..جلس على أرضٍ نحاسيةٍ ..تكسو وجهه ذرات تراب تائهة..جسده هزيل ..غائر ..هواءٌ جاف ٌفاترٌ يخنقه ..عيناه المتعبتان تستطيعان أن تريا الغبار والموت..قصته لم تُحكَ..وجهه يبدو كالحزن المنسي ..جسمه محروق من شمس الفقر النائي .. يعلم أن وجودَه لا يهم أحداً..كان تفكيره محصوراً بها ..بطفلته..التي ترقد بين يديه كرزمةٍ يسهل كسرها..نائمة بصمت ..صدرها الواهن يرتفعُ فجأة عالياً وشفتاها الصغيرتان تطلقان نفساً مرتعشاً.

عليه أن يعرضها على الطبيب (تحتاج إلى مستشفى ..بأقصى سرعة..لا نملك إمدادات) ذهب إليهم قالوا (انتظر قراراً من لجنة حقوق الإنسان)..(أعطها شيئاً مؤقتاً الآن).

ذهب إلى خيمته..يمسح بلورات العرق التي تتسابق على سحنته السمراء..

انتظر كثيراً..جاءت مندوبة ..طلبت رؤيتها ..أخذتها ..وبعد دقائق ..أعادتها مع ابتسامة مصطنعة ..وخرجت.

اعتقَدَ أنها أعطتها دواء ..أحسَّ أنها تتنفس بسهولة ..ربما غداً سوف تفتح عينيها..ضمها إلى صدره ..أضلاعه أحدثت صريراً.

وفي اليوم التالي ..أيقظته رطوبة الأرض ..راح يحدق حول نفسه ..حرك يديه ورجليه المتصلبة ..حمل جسد ابنته  ليدفئه..لاحظ أن صدرابنته لم يعد يعلو كما كان..ربما غداً تفتح عينيها.

جاء الغد ..ولكنها لم تفتح عينيها ..قدمت اللجنة أسفها العميق ..كان الهدوء يعمُّ المكان ..حيث افترشت الأرض حُلُمَه الأخير.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007