[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قضية أثيرية 
التاريخ:  القراءات:(2577) قراءة  التعليقات:(9) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : نوره سمحان  

قضية أثيريه


الذكرى انبثاقة نور رغما عن ظلمة النسيان.


لا يعرف كيف تسللت إلى ذاكرته صورة مريم العذراء .وفي هذه الليلة بالذات  الليلة الأولى لزفافه ربما لأنهم اخبروه أن العريس في ليلته الأولى أشبه بمولود يستقبل هواء الحياة بصرخة الدهشة.. استنتج ببطء أن لديه الليلة  ذاكرة عذراء لم تمس  لانه في  الامس البعيد  وقف يومها  أمام صورة العذراء مشدوها بقدسية لحظة ميلاد الحياة . يوم  لجأت هيئة الإغاثة الإنسانية التي يعمل عندها  إلى احد الكنائس المهجورة  خوفا  على حياة موظفيها  من  الصواريخ .. القنابل التي تدك الأرض بأدوات التعسف ..والظلم ثم  تتلالا في سماء الإنسانية  براقة بالخزي  والعار .


. نفض عن ذاكرته فيض النور ..مع ذلك لم  ينبس بأي كلمة.. هي تجلس أمامه  عروسا .... قديسة ... ربما .. نظرتها ساهمة تحمل حزنا عميقا شفيفا لا يحمله إلا متبتلا في محراب الإله.. قسمات وجهها رقراقة في نهر السكينة... بسمتها الرقيقة عذبة تراوح خجلى على شفتيها الكرزيتين . وقف مذهولا على شاطئ الصمت خائفا من لجة البوح .


رآها  في الزيارة الأولى للجنة الإغاثة لبلدتها  المنكوبة ما زال يذكر حجم الدمار   


كانت هناك  تجلس وحيدة يتيمة على حطام حياتها السابقة بيتها دمر بأكمله بينما بقيت وحيدة ..شاهدة على لملمة الموت السريعة لأهلها لينضموا إلى قوافل الشهداء المتجهة لعدالة الرحمن . عشق فيها قوة الإرادة ..حب الحياة عندما  انضمت إلي هيئة الإغاثة  تحمل قوة.. إرادة ..وقضية شعب يرفع هامته رغم الألم والعدوان .



ما زالت   تتملكه رهبة اللحظة وقدسيتها ..يراوح بقلق اقتحام أسوار الصمت بقذائف الكلمات اقترب منها التقط يديها ..شمهما بتنهيدة عميقة محبوسة بأعماقه تنتهز لذة  الانعتاق . ارتجفت شفتيه وهو يقبل ما بين عينيها ..هي ما زالت على نفس اللقطة الساكنة همس بإذنها ويده تداعب شعرها.


-  حبيبتي.. كم ..أود  التهامك يا  حلوتي ..  قطعة ...قطعة . انتفضت ارتجفت كالطريدة  التقى وجهها بوجهه  فتغيرت ملامحها جحظت عيناها ..ابيض لونها . ارتعب من  صرختها المدوية ..تبخرت  كالأثير..اختفت  من فستانها الأبيض بلمح البصر.


 وبعد هذه الأحجية الصعبة استأنف العمل  في لجان الإغاثة ... يقسم بالشرف كل من عرفه ... انه  لا يمل من ترديد عبارته التاريخية .


– رحماك  يا الهي... قضيتي. آه .. وآهات .. إنها قضية ضائعة  تحمل بذور شعب بأكمله ... لم ييأس من البحث عنها في كل مكان من العالم يصل إليه حتى انه أصبح وجوده بين المتطوعين ملطفا للأجواء التي يعيشونها  .هذيانه المستمر بحكايته معها مزاح لا ينتهي .


       من أمير سندريلا لصاحب فستان القضية .. لمز من احدهم لأنهم علموا انه يحمل  فستانها يلبسه لأي فتاة تشبهها  ربما يجدها في ثنايا  الجميلات.. مكملا ... بكثير من التهكم والسخرية ...


       .. عزيزي... التاريخ لا يدخل إلا بالحذاء ..لا عزاء لفستانك.




 




 




 




 




 




 




 




 




 




 




 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007