[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ناي ناي
التاريخ:  القراءات:(7405) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : عبد الجليل الحافظ  

ناي

يعانق نايه الحزين، كعاشق تتلمس خطا يديه تضاريس عشيقته، أو كما مراهق يتلمس صورة فنانة تظهر من جسدها أكثر من صوتها، ينفخ فيه آلام فؤاده الجريح، كانت آخر صورةٍ يذكرها صورة النار وهي تلتهم جسدها الطري وهي تتلوى فيها كراقصة في معبد قديم تقدم رقصتها الأخيرة قبل أن تعتقها الآلهة، وترسل روحها صوب السماء. روحها هي التي تخرج من فتحات الناي لتشدو أنغامًا تتلألأ في آذان من حوله ...

* * *

يجري معها في الحقول الممتدة على مدى البصر في الأفق الفسيح، ضحكاتهما امتزجت موسيقًا مع نوح الحمام وتغريد العصافير، تداعب يدُهُ يدَها بعد أن تعانقتا بوله كما طفلين انغمسا في رمال شاطئ مهجور، قبلها بعد أن احتواها بيديه، ثم أخذ يتأمل عينيها الزرقاوتين، ووجهها الغارق في براءة الطفولة، وهي تحكي له أحلامهما في بناء بيتٍ يتوسط حديقة تزرع فيها إلى جانب الأشجار والورود شجرة نبغٍ لتكون شاهدًا على سرمدية حبهما...

ينصت لها وهو يتأمل ويُسبِّحُ في شفتيها الناضجتين كحبة كرزٍ تدعوه لأن يقتطفها...

-       سأحقق كل أحلامك ما دمت أبصر النور ...

هذا وعده لها...

* * *

أنهى مقطوعته على تصفيق الجمهور المحتشد حوله، وضع نايه في الصندوق الذي رميت فيه هبات الناس، وتناول عصاه لتقوده إلى بقايا ما يسمى أطلال منزل بجوار شجرة احترقت معالمها...

عبد الجليل الحافظ

الأحساء الحليلة

27 / 3 / 2009 م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007