[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الشفاء من الحب 
التاريخ:  القراءات:(7119) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  

" غاليتي.. منذ شهور وأنا أنشدُ الشفاء من حبك، فليسَ من الممكن أن أبقى مريضاً به إلى الأبد، ولأني لا أطيق لحظات الوداع آثرتُ أن أودعك بحروفي التي أحببتها وطربتِ لها كثيراً وهي تتغنى بجمالك..

عندما تستيقظين لن تجدي حقائبي ولا ثيابي ولا كتبي ولا دفاتر قصائدي، لن تجدي رسالة الحبِّ على مرآتك، لن تجدي شيئاً مني في مملكتك إلا الذكريات الجميلة، لا تلوميني غاليتي فقد كنتِ تعلمين كما كنتُ أعلم أن هذه اللحظة ستأتي، كنتُ أرجو أن تأتي بتوقيت ساعتك أنتِ، ولكن ساعتك توقفت عند الزمن الجميل.. والعمرُ لا ينتظر..

غاليتي.. عندما تقرأين رسالتي هذه فلا تكرهيني، فقلبي  مسكون بأحبابٍ آخرين لا مأوى لهم سواه،سأحتمل أعاصير حبك، وطوفان الحنين إليك، وكارثية فراقك، لكي أقيهم مواجهة أعاصير الحياة بلا مأوى..

غاليتي.. ستبقين ــ رغماً عني ــ في قلبي وذاكرتي، ولكنك لن تعدمي قلباً تأوين إليه، حين أخرج من ظلال قلبك الوثير..

غاليتي.. وداعاً، ولتبقَ الذكريات الجميلة تجمعنا".

وَضَعَ الرسالة في موضع رسالة الحب التي تعوَّدت أن تجدها بين الحين والحين، وفوقها وضع مفتاح الشقة بميداليته التي أهدته إياها، مزينةً  بكلمة حبٍ رقيقة، حمل حقائبه بهدوء، عند الباب وقف يتأمل ما يبدو له من زوايا شقتها،بدأت تغيم صورُ الأشياء في عينيه، أطرق قليلاً، جرَّ قدميه خارجاً، وبهدوء أغلق الباب خلفه..

استيقظتْ وقد ملأ الضوء شقتها، نظرت كعادتها إلى  مرآتها التي تعودت أن تجد عليها رسالةً غراميةً يختمها ببيتين أو ثلاثة، تصف جمالها، أو السعادة التي يعيشها في كنفها، أو الحزن على ما مضى من عمره قبل أن يعرفها..

قفزت إلى الرسالة قرأتها،لم يعجبها أن رسالته اليوم لم تبدأ بـ (حبيبتي ) قرأت الرسالة بتأنٍ وكأنها تتذوق كلماتها كلمة كلمة، عندما فرغت منها، عادت إلى سريرها.. قرأتها ثانية، ضمتها إلى صدرها، امتلأت عيناها بالدمع الهادئ، أعادت النظر إلى الرسالة من خلال الدموع، خطر لها أن تطلَّ من النافذة، رأت موضع سيارته فارغاً، جافاً، فيما الشارع مبلل من أثر رذاذ  المطر منذ الليلة البارحة..

شعرتْ أن الجفاف يجتاحها، وأن الدموع التي سفحتها كانت آخر القطرات التي تُبقي على حياتها،  حاولت أن تعيد دموعها إلى عينيها، فلم تستطع..

يناير 2008م

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007