[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الصهيل الأخير الصهيل الأخير
التاريخ:  القراءات:(7310) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : ظافر الجبيري  

                      الصهيل الأخير

    

    كان يا ما كان ، حصان لا يسير بدون رفيق ، كان الحطب وفيراً، ونارهما لا تخبو ، والحوض مملوء بما يحبان من متع العيش وبهجة الطريق ، في تلكم الأيام كان الحصان ينهب الأرض عدواً، ويزرع المسافات ركضاً ، كان وفياً للهدف وَصُولاً إلى السبق ، لا يرضى بغير الأنقى والـأبهى والأعلى .

لكن ، وسحقاً لهذه اللا( لكن )، دبّتْ مع  الأيام عوارضُ التعب وإجهاد العمر ، الحصان هدّه الركض ، وأنهكه سير الزمن ، فتّت الأيام في العضد والوظيف  ، حتى بات يتعبه العمل العنيف والمَرُّ الخفيف ! تركتْ عوادي الزمان في عزمته أثراً رخواً .. وصارت الفرس تسبقه، وتبقى أمامه متحفزة باقتراب تارة، متشاغلة بذكريات الرعي تارة أخرى،  يتحركَ مشْيَ الخبب ، والمسافة لا تتغير ما تلبث أن تعتزل خطواتِه من وقت إلى آخر. ينظر وينتظر ، يقربُ ويقترب. غير بعيد تكون، يشمُّ أنفاسها ويسمعُ رجعَ الاشتياق من مكان يمت للقرب بكلّ صلة !

عندها تتباعدُ حَمْحماتُه ، وتتناءى نزواتُه ، لكنه يظل يرسل الزفرات ، ويصهل مرسلاً نداءاتِهِ الخضراء.

  الفرسُ ظلت الوحيدةَ في الحقل، وحيدةً وإن أحاطت بها أفراس من كل لون، أينما وجّه بصراً لا يرى سواها. وحيدةًً باتت في الطريق، وحيدة لا تزال عوناً على السباق، وإن ظلت ترعى غير بعيد، فيما لونُ الحياة يصفرّ كحقل لا نهائي يتهدده منجلُ الزمن !

  اتسع المضمار فتراءت له  في الطرف الأبعد ، عندها تضعُفُ الصلة بين الشوقِ ونتيجتِه الحتمية الاقتراب ؛ مع الوقت صار العشب للاقتيات فحسب، بينما الوقت يطحن ما تبقى من توق ،  اكتست الحواجزُ لونَ عيونٍ يقتلُها الحياد. بدت الحواجز منصوبة للاصطدام بها، للوقوف عنها، أو كأنما نُصبتْ لرمي الفارس أرضاً.

 العيون رغبات مطلوبة ، والحواجز إجابات محسوبة استبطنت وراء  النظرات ، وعلى امتداد  مسافة لا تساوي أكثر من رفع الرأس للأعلى، بعد انهيار العَزْمة عند الحاجز .

 ظل الحصان يلوك أساه، ويلوّح برأس سارح أو خطو قريب.. وبين وقت وآخر يمتلئ  المرعى بالكلأ، ويعاودان الركض من جديد ، وجلب الحطب، وملء الحوض و.. يتحرق بحثاً عن عناق، أو يتدانى لاسترجاع ما فات من سباق الحياة!

 شوق لا ينتهي وخوف من ركض  غير محسوب خارج المضمار الذي بناه ورعاه وحفظ أطرافه  ، ووطّد سياجاته،  لن يسمح بالانسحاب، ولن يترك مجالاً لخيول أخرى أقوى على الركض.

تداهمه العزلة بين آن وآخر ، وإن ظلت نظراتٌ هاربة تتسرب من هامش النظر ، التماحات ملؤها الحسرة والكبرياء ..نظراتٌ حائرة مرشحة لأن تكون قاتلة .

في لحظات كهذه، وفيما تكون الحواجز تعمل عملها، يودُّ لو يرفع عقيرته بصهيل أخير.  

                                                                         5/2009م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007