[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
حلم زجاجي 
التاريخ:  القراءات:(2456) قراءة  التعليقات:(6) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : نوره سمحان  

 


حلم زجاجي


 *البداية


 بالرغم من امتلاكهم  عدة  قصور بمختلف أنحاء  العالم  إلا  أنهما  فضلا ..قضاء أيام الشيخوخة في أحضان الوطن براحة  تامة  .  بقصر حديث..  فريد... بفكرته تعويضا عن ليالي العمل المتواصل .. لبناء إمبراطورية الثراء الممتدة بفروعها المختلفة تعانق العالم  بحرارة .ثم تسليم راية العهد الجديد لأبنائهم لمواصلة العمل بجد  لمستقبل متألق ببريق الذهب.


*الحلم الزجاجي


وأخيرا تجسد الحلم ..أصبح واقعا... حقيقة ملء العين ثم السمع قصر زجاجي.. بديع التصميم يظهر نهارا وليلا كجوهرة ماسية  متلألئة ..  بني على ربوة تم استحداثها على ارض منبسطة بأيدي آلاف  العمال..بإشراف نخبة من أبرع  المهندسين استغرق العمل وقتا ليس بالقصير  ليعلو القصر الماسي ممتطيا صهوة المدينة بهيبة كفارسا حاملا لواء النصر مشعا براقا صوب الأفق باعتداد وفخر. 


*الشرفة الجنوبية اليوم الأول


يتأملان البحر المترامي الأطراف من  الشرفة الجنوبية للقصر


  عزيزتي .. تاملي الصياد الجسور يصارع لجة البحر يذكرنا بسنوات الكفاح التي عشناها سويا. يتنفس بعمق يود لو نسيم البحر يبرد أعماقه التي تغلي من الوحدة  والكآبة  .


- صوت البحر يضجرني... الغثيان ينتابني من الأمواج التي تركض وراء بعضها البعض.. بنزق وطيش....أما ترى الزبد الأبيض يعلو شفاه الأمواج إنها تبصق علينا .. يا للسخرية..... سحبته من يده بغضب ..دخلت قبله مسرعة ...يركض وراؤها بوهن مرددا ..


– تركض بنزق وطيش تصوير ...مثير لاوقات لم نتذوقها... يا حسرة على شباب ولى مودعا .


*الشرفة الغربية اليوم الثاني


الاستلقاء على أريكة مريحة تضمهما   بالصالة المطلة مباشرة على الغابة   يبعث عليهما متعة ...استرخاء عميق ينشدانه دوما لراحة الأجساد.. الأرواح المنهكة    


الجهة الغربية من الربوة  تتميز بغابة كثيفة بانواع الاشجارالمختلفة جلبت من جميع بقاع العالم  يشرف على العناية بها فريق من المزارعين الأكفاء لتبقى خضراء باسقة تطاول عنان السماء.


-  كم  احسد الأشجار... تلتفت إليه بحنان تكمل... بصوت رقيق يحمل كثيرا من الشجن..  ..أنها تبقى خضراء متجددة  تتراقص مع الريح تتمايل بنشوة أريج  من أسرارها  تنفحها لبهجة الكون ورواء لعطش القلوب الضامئة  بنغمات طرب شجية من حفيف وخشخة أوراقها... حقا إنها راقصة الطبيعة الفاتنة ..ضمت يديه بشوق  على صدرها المتأجج بالحنين وحب الحياة ...سحب إحدى يديه ...مررها على جبينها هامسا بشي من السخرية


– ربما لأنها تجري العديد من العمليات التجميلية.  سحب يده الأخرى ..أشاح بصره عنها قائلا   بجدية يشوبها المرح ....


-    اكاد اجزم  ...حقن  أكسير الحياة  أنعشت عروقها الهرمة.لم تبد أي تعليق على مزحته السخيفة(بنظرها) لأنه لا سبيل لإطفاء نيران تتأجج من رؤية جمال الحياة ببرودة أحاسيس  تجمدت منذ زمن بعيد .


 


*الشرفة الشمالية اليوم الثالث


 الشمس  تلملم أطرافها للغروب باستغراق..خشوع  يتابعانها من الشرفة المطلة على المدينة التي اتسعت..كبرت.. معهم خطوة... خطوة. بينما الشمس  تغادر خجلى محمرة الوجه من هول ما كشفت من خبايا النفوس.. خفايا الأسرار.  توارت  ملقية  وشاحا احمرا بوجه مدينة لا تخجل من أمراضها المتفشية  . هل أحلام الأثرياء.. نزوات تجعل من الترف حاجة ملحة!!!.تساؤل خبيث  يرفعه أهل المدينة ولطالما  تتسمر أرواحهم حسدا  قبل أبصارهم  عند رؤية التحفة الفنية لبناء  القصر الزجاجي حيث الجميع يسعى للهدف المنشود( الثراء  ) بلا هوادة .


بينما الوشاية  بتاريخ صاحب القصر تنتشر كالنار بالهشيم عن مصدر المال..نماؤه المتزايد بكل ثانية تولد لتموت.


* النهاية


مازالت تشعر بالرعب من منظره عندما  خرج مذعورا من المغطس الذي صمم على شكل محارة مبطنة بالمرايا   بوسط القصر حيث باستطاعة الشخص المستحم  أن يرى الجميع دون أن يرى  في خلوته .. ووقف أمامها عاريا مستهجنا..غاضبا صائحا...


 - لماذا تراقبينني بنظراتك الوقحة ردت عليه مدافعه عن نفسها بقوة تهز رأسها رافعة إصبعها ..


– لم افعل وكيف لي أن افعل ....تعال قف هنا في مكاني.. سأدخل المغطس وانظر هل تستطيع رؤيتي !!! خجل من نفسه لهذا الاتهام الغير عادل. أدرك انه استاء كثيرا من رؤيته لجسده وكيف أنه  استحال بزغب  ابيض ناعم وآثار الشيخوخة داهمته بوحشية .. دون رحمة  ..لولا تلك المرايا الكريهة لبقي الوضع !!!كما يظن !!


يدمدم مطاطا الرأس كطفل شعر بالخزي من سوء ما فعل .ألبسته ملابسه بانهماك وتصميم ...تزم شفتيها


– خوفا على قدراتك العقلية سنمضي بعض الوقت..تشير.. هناك. ..   يمشي ورائها هائما  بينما هي تمشي مرفوعة الرأس متألقة بإشراق رصين...متجهان للقصر الصغير أسفل الربوة بالجهة الشرقية مشدوه النظرات.. خائفا... إشعاع اصفر ينبعث من عينيه الثاقبتين ..بصوت هامس حزين


- خوفا على قدراتك العقلية ...يرددها ... يتلفت حوله ضاحكا ..يضربها على مؤخرتها ...مرددا بصوت اشبه بالنوح. صرخات..بنوبة جنونية .. ...


- خوفا على قدراتك العقلية .


 


 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007