[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قفازها 
التاريخ:  القراءات:(3039) قراءة  التعليقات:(7) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السعيد موفقي  

اعتادت على مشاهدة وجهها القديم في المرآة ، لا تزال تعتقد بأنها جميلة الجميلات و من حولها أشباه الجميلات و قد ضربت على جباههن تجاعيد متراصة تتزاحم على الترادف و رائحة العطن تنبعث من كل جانب ،  قالت لها و هي تتأمل وجهها ،  قفازك الرث لا يستر كل أصابعك المشوهة ، تنظر إلى  أصابعها واحدا واحدا ، تحدث أصغرهم كالمتآمر المنسل عن الجماعة يطل من ثقب فاضح  تمسك به و تحاول ستره بما تبقى ، تشوهات يغطيها بقايا خيوط غير متماسكة على جانب اليد نصف مكشوفة ، تزاحم الأصابع كالمستشيرة يميل أصغرهم إلى أكبرهم في تذلل ، ما كنت أحسب الأشياء القبيحة تكون جميلة بهذا الشكل تهمس إلى المرآة ثانية بخبث و لأنها معتادة على الهمس أصبح الأمر بسيطا ، توسوس لها :حبيبتي لن يهدأ لي بال إلا بعد أن أراك تعبثين بهم و تفرقينهم ... وهذه الأصابع العنيدة يقول أحدهم ألا ترى بأن صغيرتهم مغرورة يستهويها التذلل و ركوب الموج كيفما كان و يلذ لها اللعب مع كل الأصناف ، قفازها المتسخ يبدو لها نظيفا  و لا تملك له بديلا ، و نسيت بأن قريناتها يضحكن منها في قرارة أنفسهن و لم يبدين ذلك إلا من وراء ، يغررن بها :

 أنت جميلة الجميلات ، أنت جميلة الجميلات ....

- لا لا أنا أقبحهن ، لا لا أنا أجملهن لأني أعرف السلطان الذي قال لي ذات يوم أنت جميلة الجميلات  و يمكن الآن أن أتقرب إليه  ويقول لي أنت مازلت جميلة الجميلات ....

قال الراوي فيما يرويه الحكماء : لكن السلطان مات و خلفه سلطان شاب ، يدرك على صغر سنه أن الحسناوات كثيرات و يرفض أية مساومة أو نزول أو خنوع أو نفاق تبرك أو تقرب أن تذلل،كان أبي سلكانا ، هذا صحيح و لكنني مللت هذه الأساليب الرخيصة و كرهت أصحابها ...

قال الراوي مرة ثانية : لم تدرك المغرورة كل هذا وأعماها غرورها أكثر من نصف يوم أمام المرآة لم تنتبه لذلك ، توالت عليها الصدمات أكثر من مناسبة ولم تتفطن الغبية لما حولها و بقيت تراوح مكانها كالمصاب...

تقدم الخطيب الأخير ولما اكتشف ما لم يتوقعه اعتذر على الزيارة الخاطئة و أشار إلى قفازها المتخلف.و خيالها البالي ، لبست ثوبها الجديد الذي تظنه  يسترعورتها و تخدع به خطيبا جديدا.و نسيت قفازها المهتري المرقع ،خيم الظلام على الجهة ، بينما سمع زغاريد و هرج و طلقات البارود التي لم تتوقف إلى أن أشرقت الشمس و صاح الديك على رواية ألف ليل و ليلة ، بلغتها جارتها بأن الخطيب قد عقد قرانه ببنت الشيخ سيدهم و عليك بالرحيل و استبدلي قفازك بما يسترك لا يفضحك .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007