[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
غصن مهاجر مها راجح
التاريخ:  القراءات:(6715) قراءة  التعليقات:(27) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : مها راجح  

 


 


 


أدخلوه قاعة المحكمة مكبلا بلفائف بيضاء لا يبدو منها سوى وجها غارقا في بقايا أطلال منحدرة منذ خمسين عاما ..وملامحا تظهر عليها بقية احترام  

أخذ مكانه قرب القاضي الذي سأله :أفصح عن هويتك؟

قال:أنا الجاني كما يدّعون ..جسدي ميت دماغيا فيما لايزال بالقلب بقية من نبض

سأله مجددا: وما هي التهمة الملفقة نحوك؟

قال: يطالبونني بالتبرع بأعضاءي ..إلا أنني ما زلت أرفض

كان هناك مدا صامتا يطل من عينيه..سرعان ما تعكر حين ألقى عليه القاضي بنبرة متجهمة : ولم؟؟ لم ترفض؟ وأنت تعلم أن الفتاوى أحلت التبرع بالأعضاء وحثت عليه لانقاذ حياة البشر المحتاجين اليها ..لم هذه الانانية!! ألم تع ِ أن التبرع عمل سام  وفيه أجر عظيم

أخذ نفسا عميقا ..ومن ثم راح يحملق في وجوه الخصوم المتشابهة إلى حد كبير ..باتت الكلمات تخرج من فــِيهِ مؤلمة..راح يفتح مسامات الماضي ..ينظر من خلالها إلى هؤلاء الأشباح..وهو يقول:

سيدي ..كنت ممن أنعم الله عليه كثيرا ..وأغدق عليه وافر كرمه ورزقه..قابلت تلك النعمة بالجميل ..فآليت إلا أن يشاركني فيها أقاربي وأصدقاءي وجيراني وممن حولي من المحتاجين..أغدقت عليهم شكرا لله تعالى

توقف قليلا..وكأنما يحمل البحر في قلبه..ثم تابع بصوت محفوف بالآهات : قدري آل أن تستمر تلك النعمة..فتوالت بي المصائب ..لم أفكر باليوم الأسود..كنت أظن أنهم سيشاركونني بعد الله تعالى الضراء كما شاركتهم السراء حين شاركتهم تجارتي وآمنتهم عليها

ولكن..انتظرت مساعدتهم بعد الله .. جرعوني كؤوس اليأس ..فتدهورت حالتي ..كما هي الحال في صحتي..هاأنذا أموت ..فأصروا أن يجردوني من أعضاءي كما جردوني من ثروتي إثر اكتشافي مؤخرا أنهم وراء خساراتي الفادحة..

فوقعت صريع الحزن والعوز..سيدي..إعلم سيدي أني كما لم أبخل عليهم من ثروتي ..لم أبخل عليهم من اعضاءي

وهذا تقرير مني للتبرع بأعضاءي أوصيت به موكلي منذ زمن طويل ..منذ كنت أتمتع بثروتي..ولكن كان لي شرطي ..أن يكون الممنوح يستأهل التبرع ..فانظر لوصيتي وأطالبك بالعمل عليها.


طيور مهاجرة تلوح في الأفق ،يطل الصباح..يدخل المحامي(القاضي) إلى مكتبه وقلق يدفعه  للتفكير دون توقف..يعيد قراءة الوصية للمرة العاشرة..تضعه في حيرة أكبر .


أخذ يفتش حوله..رأى لائحة تضم أقرباء موكله الذين أقاموا دعوى قضائية للحصول على أعضاءه التي سبق أن أوصى بالتبرع بها إذا ما دنا أجله لمن يستحقها.

(س)ذلك القريب الذي يشكو من رئتين نتنتين ..فتش في مسامات تاريخ حياته .. معظم  رزق عياله ينفقه على الدخان الأزرق  ..تلك الآفة التي تسرق الروح لتهيم بصاحبها في الشوارع كالجرذان القذرة..وضع علامة(×) أمامه.

(ن) يطالب بالقلب ..راجع ملفات قلبه الذي يشكو من  المتجلط ..كان يملك قلبا شارونيا طولا وعرضا مع أهله واقربائه وجيرانه..شطبه من القائمة.

(ص) يعاني من كلى فاشلة وتضخم في الكبد ..إثر تضخم في رصيد حساباته البنكية  توالدت من أكل أموال أيتام  وصفقات ربوية كبيرة..محاه من القائمة.

وهكذا لم يبق في القائمة أحدا يستحق التبرع بأعضاء موكله.

لمح ورقة صغيرة منزوية في الوصية ..كانت كلماتها تقول:

صديقي المحامي ..كنت متأكدا أنك ستشطب أسماءهم..لأني أعرفهم أكثر منك..لذا..

قررت أن تذهب بأعضاءي إلى أرض الإسراء والمعراج ..فهناك من هو الجدير بكل غصن في حديقة جسدي ..فليقطف منها ما يشاء.


 


 


 


**

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007