[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
أحلام الصغار 
التاريخ:  القراءات:(2858) قراءة  التعليقات:(16) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : نوره سمحان  

أعلى النموذج

أحلام الصغار

 

في هذه الساعة من الليل و السكون ينساب  بين ثنايا الكون خاشعا لعظمة الخالق  .  انسل هو خفية في  جنح الظلام متتبعا بصيص نور يلمع في الفناء الأمامي للبيت وما أن وصل تلفتت حوله مطمئنا لوحدته التي يتمناها في هذا الوقت بالذات نسمات الهواء تداعبه  فيحرك رأسه منتشيا . نظر حوله وقد توسط الفناء الواسع مكانه  المفضل ارتج جسده بقشعريرة قبل أن يبدأ  .رفع إحدى قوائمه بحذر. وقف عليها متوازنا بثقة.. ثم رفع رأسه بكبرياء متأصل فهتز العرف الأحمر متناغما لحركته الحذرة  صاح صيحته الأولى فنبعث الصوت مبحوحا حادا متقطعا . يرهف السمع ينزل رجله ويتتبع اثر صيحته في أرجاء الكون الواسع حيث الليل ساكن بهيبته الغامضة يحرك رأسه يمينا ويسارا لعل إحدى الديكة الكبار يسمع صدى  النداء فينتشي مرحبا   بصياح قوي  صادح.. ليرتج العالم النائم .بأصوات أزلية مشاغبة  ...لكن  صوته تلاشى ضعيفا لم يبلغ مداه  الا أرجاء المكان .

 مرة أخرى أعاد الديك  الصغير المحاولة معتدا بنفسه  فجاء صياحه أفضل بالرغم من اضمحلاله سريعا في سطوة السكون . انسحب من المكان راضيا عن أدائه الليلة  متجها للقن وعرفه يرقص بخفة على رأسه الشامخ بفرح.

تبسم لجدية الموقف وعمقه كأن الذي حدث في مسرح الحدث قبل قليل  وهو يراقب الديك من نافذته المطلة على الفناء يقول له انظر .لكز  قدمه المرفوعة لانه  تنبه انه كان يحاكي الديك في  كل حركاته .

. في الصباح حمل جميع الأوراق التي تحوي انجازاته ... إبداعاته من رؤى الواقع والأحلام التي عايشها لسنوات يتعاهدها بوقته وجهده المتواصل بالرغم  من تصدي البعض لهذا الحلم وتهميشه  بشراسة  كلما أعاد المحاولة بخجل ووجل  . إلا انه أدرك أن قطع الطريق لا يتم دون  محاولة جريئة ...رفع قدم وخفض الأخرى دون كلل أو ملل.. إلي مكان يسمع فيه صوتا مصرا صادقا ليبلغ مداه بالرغم من قوة الخصوم  ليتوهج الحلم حقيقة  .

  قبيل انصرافه  اتجه لقن الدجاج.... فوجد الديك الصغير نشيطا لا يهدأ يتحرك من مكان لاخر عيناه ترصدان الديكة الكبار  يقفز  بحذر مبتعدا عنها حيث أنها تستأثر بالحبوب بنهم شديد تصارع بعضها البعض دون راحة ..ريشها يتطاير مع غبار ضراوة المعركة . بينما هو ينقر راضيا  من الحبوب المتناثرة من الصراع مدركا حاله.. بينما  ...عيناه لا تهدئان... ترصدان حلما عظيما... عرفه البديع أحمرا يهتز بشرف متجاوبا لأحلام الصغار.

 

 

نوره سمحان

·

·

 

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007