[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قريبا من المزلقان 
التاريخ:  القراءات:(4684) قراءة  التعليقات:(12) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  

الأرض باردة ، والطريق المتجه للبحر تجري عليه عربات مسرعة لكنها تأتي عند المنحنى فتهدأ من سرعتها . تقف ريحانة وبيدها عقود من فل وياسمين لتبيع ، والرزاق هو الله . فوقها مظلة من الجريد المتراص مع فراغات أحدثتها عوامل التعرية ، فلا يمنع السقف سقوط بعض قطرات المطر التي تتجمع على شكل حفنات صغيرة من الماء المختلط بعفار الطريق .

ليست ريحانة جميلة وليست دميمة لكن لها طابع الحسن على ذقنها وشامة على خدها الأيمن . تمنت أمها أن تكون لها غمازتين وتحققت لها أمنيتها.

ريحانة تعرج في مشيتها فقد خلقت بساق أقصر من ساق ، ومشيتها المسرعة تضفي عليها قبولا لا يمكن تفسيره.

لريحانة قلب يدق ككل البنات، وهي تربط رأسها بمنديل أوية ، وتترك خصلة صبغتها بلون الذهب تهب مع الريح .

استمرت في المدرسة حتى الصف الأول الإعدادي لكن حين تكور ثدياها أصر أبوها أن تخرج من صفوف الدراسة لتساعده في طلب الرزق؛ فهي الابنة الوحيدة على ثلاثة صبيان هاجروا خارج مصر . الأكبر للعراق وقيل أنه مات في حرب ضروس مضت عليها سنوات ، والأوسط ذهب إلى ليبيا مخترقا منفذ السلوم وقيل أنه دخل إحدى سجون طبرق أما أصغرهم فقد دفع مبلغا من الدولارات ، وحصل على جواز سفر مزور ، راح به اليونان . جميعهم سافروا ولم يعد منهم أحد للمدينة التي تعمل بالصيد .

لم تتضرر من وقفتها كل يوم في هذا المنحنى . تعرف أن أمها على حق حين أغلقت خلفها الباب ، وأسرت للبنت بكلام عن العيب ، والمحافظة على شرفها الذي يكمن في الحز الواقع تحت خط وهمي يمر بالسرة ويصل حتى الركبتين . ولأن أمها طيبة وصالحة فالعرق دساس وهي مشهود لها بالأدب واحترام النفس.

في كل يوم يأتي بسيارته الحمراء ، ويفتح زجاج النافذة وينادي عليها: من فضلك . عقد ياسمين وفل بوردة من القرنفل .

شكله ابن باشاوات ، والذي يدل على ذلك هو خاتم الذهب بفص العقيق في يده اليسرى ، وهي تعرف أن الذهب للرجال حرام ويذهب بهم لنار جهنم وبأس المصير ، لكن هذا لا يعنيها.

ريحانة التي تعلمت القراءة والكتابة في المدرسة كانت تحضر معها رواية وتقرأها في وقت انقطاع العربات عن المرور وذلك في أوقات عبور القطار ، وإغلاق المزلقان.

عرف أنها تحب قراءة الروايات فأحضر لها مرة رواية بكت لما قرأتها . كانت نهايتها موت البطلة على يد أبيها غليظ القلب لما علم بحملها السفاح . قالت وعقلها يقلب يضرب : كان عليها أن تحافظ على عفتها ولا تسمح لأحد بأن يتسلل لما تحت الحز.

ابن البشاوات سألها أن تركب معه وسوف يرجعها بعد أن تشاهد معه فيلما سينمائيا ، وقد رفضت بشدة فاشترى عقدا واحدا وبعد أن دفع الثمن قطعه ورمى بالفل الأبيض على الأرض تحت قدميها . حزنت ، وقالت في نفسها : يغور في ستين داهية.

في مرة ثانية طلب منها أن تساعده في دفع السيارة التي تعطلت ولما وافقت شعرت بيديه القويتين تطوقانها من خصرها فاشتبكت معه بالأيدي: حرام عليك . ما انا بنت ناس.

كان يمر عليها بعد ذلك بسيارته ، ولا يشتري عقود الفل والياسمين ، وكانت تتحسر على المكسب الذي ضاع لكن رأسها ظلت مرفوعة بكبرياء البنت البكر التي لم يمسها إنس أو جان.

في ديسمبر ، وحين كان المطر يهطل أوقف سيارته وطلب منها طلبا غريبا. سألها أن تطوق السيارة فالمساحتان مكسورتان . نظرت في وجهه بشيء من الحدة وبعض الغضب ، فسمر عينيه في الأرض : لن أؤذيك. هذا وعد.

مضت تلمع الزجاج ، وهو يعطي لها ظهره . حين انتهت مد يده بعشرة جنيهات حتة واحدة ، وانطلق في حال سبيله.

لما عادت للبيت حكت لأمها عن الشخص الذي يحاول معها دون أن تنوله غرضه . أمسكت الأم البنت بيدين خشنتين . توسلت إليها: حاسبي . إياك ان تليني.

المظلة تسرب قطرات الماء في يناير، وهو يجلسها إلى جواره في السيارة ، ويطلب منها أن تغمض عينيها فلديه هدية لا تقدر بمال . أغمضت عينيها بالفعل . بعد دقائق فتحتها فإذا أسورة ذهبية عيار 21 في يدها : هل أنت مبسوطة؟

مدت يدها تخلعها لكنه كان أسرع في مد يده حيث خلع عنها منديل الأوية . مدت يدها تحدد مكان الحز فيما انطلقت السيارة إلى طريق جانبي غير مرصوف. ودون إرادة منها ألقت نظرة على المظلة فوجدتها تسرب الماء والريح تضربها من كل الأنحاء فاستسلمت للدفء تماما .

26/10/2009

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007