[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
تنويعتان للوطن 
التاريخ:  القراءات:(2015) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أيمن مصطفى الأسمر  

- 1 -

يستيقظ على همومه التى صاحبته طوال نومه المضطرب المتقطع ، تتراكب فوق بعضها كناطحة سحاب يحملها وحيدا على كتفيه ، يعرف أن بعضها عتيق ورثه عن أبيه وجده وربما عن أجدادهما من قبلهما ، ويعرف أن البعض الآخر حديث وأنه سيورثه ذات يوم لابنه الوحيد ، كانت الهموم من أنواع وأشكال شتى ، انبثق بعضها من رحم القوانين واللوائح ونظم الحكم المتعاقبة ، أما البعض الآخر فقد كان وليد الناس ، أوجدتها أنانيتهم وجهلهم ، قسوتهم وقلة حيلتهم ، جشعهم وفقرهم ، القسم الأخير من الهموم كان هو شخصيا السبب المباشر فيه ، ورغم أنه تعايش مع همومه وتعايشت معه ، لكن طعم الحياة كان يذوى كلما ركبه هم جديد ، يعرف أنها فى النهاية سوف تقضى عليه ، يرحل هو فيما تبقى هى وتتكاثر ، تمتزج بهموم الآخرين ، تنتفخ فتمنع عنهم الهواء الذى يتنفسونه ، تبتلع بدلا عنهم الطعام والشراب ، تحجب أحلامهم وأمانيهم فيرحلون كما رحل ، تبقى وحدها شاهدة على أوطان بارت وأناس فقدوا قدرتهم على الفعل.

- 2 -

يقف وحيدا على باب الوطن .. وحيدا مترددا ، تفصله عن الحدود خطوات قليلة ، لو خطاها وعبر البوابة لأقفر الوطن من ساكنيه ، يعلم أنه آخـر من تبقى فيه ، هجر البشر بيوتهم ، غادرته الطيور والحيوانات ، فارقته الحشرات والزواحف ، حتى الزروع والأشجار ذبلت وتحولت هشيما تذروه الرياح ، الرياح نفسها سكـنت بعد ذلك تماما ، الأرض الخصبة تحولت إلى صحراء قاحلة ، حتى النهر الذى حفر مجراه منذ آلاف السنين انقطع فجأة عن الجريان وأوقف مسيرته خارج الحدود ، يعلم أنه الشاهد الأخير لما يحدث ، الشاهد الصامت الذى لا يزال موجودا ، ويعلم أن هناك وراء الحدود من ينتظرون خروجه وقلوبهم ترقص فرحا ، فها هو الوطن الذى يشكل بالنسبة إليهم عقبة كئود أمام توسعهم يسقط فى أيديهم بلا كد أو دماء ، يسقط لأن أصحابه أضاعوه ، عجزوا عن حمايته والارتقاء به ، تغلب عليهم جهلهم وجشعهم ، ضعفهم وقلة حيلتهم ، تفرقهم وسوء تقديرهم ، فتركوه وحيدا على وشك السقوط ، وحيدا بلا أحلام أو آمال .. بلا دور يمارسه ، يعلم كل ذلك فيزداد ترددا ، أيتركه كما فعل الآخرون أو يتمسك به؟ حتى لو كان هو الكائن الوحيد الذى لا يزال يقطن فيه ، فلعل تمسكه به يصنع المعجزة ، يعيد البشر إلى بيوتهم التى هجروها ، فتعود معهم الطيور والحيوانات ، الحشرات والزواحف ، تخضـر الأرض ثانية وتهب الرياح ، يعود النهر ليشق طريقه حاملا الخير والعطاء ، ينتعش الوطن ثانية ويقف على قدميه ، يحمل أحلام الناس وآمالهم ، يمارس دوره بثقة واطمئنان ، يرد الطامعين وراء الحدود فيعود التاريخ إلى مساره الذى انحرف عنه ، ويصحح الأوضاع المختلة ولو إلى حين.

ديسمبر 2009

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007