[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
تسرب من عالم الذات 
التاريخ:  القراءات:(7016) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : مريم الحسن  


  


يجلسان أمام التلفاز ، تدور محاجرهما على شاشته في ملل ، يتصنعان المتعة بما يشاهدونه من برامج وثائقية ممتعة .. الزوج يبدو انه مستمتع ومتعمق فيه ، لكن هي تشعر بالملل والتأفف .. للمرة المليون تطلب منه نفس الطلب وتلح عليه في إصرار ، وهو يرفض عن قناعة متمسكاً برأيه


تسيل دموعها .. تترجاه .. تقترب منه وتطلب طلبها تارة أخرى عله يشفق عليها هذه المرة ويرضخ لرأيها ، تقف حائلة بينه وبين الشاشة


بقوامها الرشيق الذي لم يخفي شيئا أمامه ، يبتسم وهو يزيحها صامتاً في حيرة من أمره فتجلس إلى جواره :


ـــ أرجوك وافق .. الفتاة بحاجة للعملية ..


يزفر في ضجر وذلك الكابوس يجثم على صدره ، انه متأكد من خطورة الأمر على ابنته .. لا يريد أن يرضخ لرأي والدتها ..


يقطع حوارهما دخول ابنتهما القاعة بذلك الجسد الممتلئ .. المتكدس بأرطال الشحوم .. تلك الفتاة التي يناهز عمرها عمر الورود لكنها تبدو بأضعاف تلك السنين القليلة .. بنت العشرين عام .. من يراها يعطيها ثلاثين أو أكثر ..! بسبب كبر حجمها .. وتناثر كتل اللحم على جوانبها


يظهرها بشكل يوحي بقبح منظرها .. تستشفه من نظراتهم المشفقة بمجرد ما تقع عيونهم عليها .. فيمتقع وجهها بالصفار وتتشكل ملامحها بكل أنواع الذعر والبأس .. ويتلبسها الخجل المفرط .. فتواجه نظراتهم الرحيمة بها بالمذلة والمسكنة .


فوالدتها تلك الأنثى التي تهب كغزالة جميلة ، تطغي على كل جو بجمالها الأخاذ ورشاقتها المفرطة .. لا سيما بوجه المقارنة بين الأم وابنتها ..


تلك الأم الرحيمة بها .. عندما تنظر إليها بهذا الشكل يتلبسها الحزن .. وتتضوع أحزانها في أرجاء المنزل .. فتجوب الكئابة أجواء الأسرة .. وتضفي ملمساً قاسيا على جدران قلوبهم المتلبسة هما وكمدا ..


يتسرب جسد "أحمد "الرشيق من فرجة ضيقة من باب المنزل دالفاَ نحو المطبخ باحثاً عن لقمة يسد بها رمق جوعه .. يتخايل هنا وهناك ونظرات سماء تلاحقه في حسد .. متنفسة بعمق ، متمنية أن يتصف جسدها برشاقة هذا الصبي وخفة دمه ..


لا تنفك سمية تتابع حسرات ابنتها .. والدمعة تتطرف في مقلتيها .. بدأت تكره نفسها وجسمها ورشاقتها .. وتتمناها لهذه الطفلة البريئة ..


يرتفع صوتها من أعماقها ، وهي تراقب سماء تلحق بأخيها للمطبخ تقدم له طعامه برأفة وحنان ومحبة ، وهو رءوف بها عطوف عليها ..


يضج عقلها بشتى الأفكار متخيلة جسداهما بنفس القياس والحجم :


ـــ بالله عليك اقبل ..أمنيتي أن أراها رشيقة .. بجسد سوي كأخيها تتحرك بحرية وخفة .. أريد أن أرها سعيدة مبتسمة .. لقد كلا صبري وسئم قلبي من رؤيتها بهذا الشكل البائس ..


يصمت .. يسهو بفكره بعيداً ..يتخيل ابنته الغالية ممددة على سرير المرضى في المستشفى جثة لا حراك فيها ولا حياة .. لا يحتمل قلبه هذا الكم من الأسى ..


سماء ابنتي الحبيبة ، بأي طريقة يا مهجة قلبي أغلف تلك المشاعر المتسربلة بحبك الذي يطوي كل شائنة في طريقه .. يعبر دهاليز قلبي المتيم بك .. يا غاليتي .. ماذا تظن بي والدتك الحسناء ..؟


ألانك مكتلة بشحوم متطفلة على جسدك الغض .. تلك الآفة التي تغلفك


وتخفي ورائها جمال الملائك .. وبياض شفاف لا أجده عند غيرك ..


يا حبية قلبي .. أنت حوراء نورانية .. تتسامى صفاتك الجليلة بغض النظر عن جسدك المشوه .. أتشرب من نهرك العذب النقي .. يا سيدة النقاء والصفاء .. ماذا يريدون بالله عليهم .. ؟ ماذا يريدون ..!


أيسعني أن ارمي بك في سلة العمليات وأفوض لهم أمرك يقطعون لحمك لكي ينقص وزنك ، وأضحي بك يا اعز مخلوق على قلبي ..؟


لا .. وألف لا ...


حبيبتي ... أنت أريج دنياي مهما وصل بك العمر والحجم .. أنت غاليتي  مهما قيل عنك ..لا فرق معي بين رشاقتك وسمنتك .. أنت سماء ابنتي .


يلتفت فتقع عيناه الشاردة على دموع زوجته الفاتنة .. تسري همساتها إلى عمق قلبه .. تجرح مشاعره بشفرة رقيقة .. لا تشعر أبدا ماذا تفعل به بدموعها الجارية تلك .. إنها تضعه بين ناريين .. نار حرارتها أعظم من صديد البركان ، ونار يحرقه لهيبها حد الذوبان ..


يضمها .. وندى ساخنا يتقرح به جفنه .. حيرته تلهب عينيه بفيض من نار تحرق جفونه .. يناديها من صميم فؤاده :


ـــ سمية  يا معشوقتي الجميلة لا احتمل دموعك .. لكن سمائي الغالية ابنتي وقطعة من قلبي .. كيف احتمل آلامها .. كيف ..؟!


شعرت بلين من ناحيته .. تنفرج شفتاها عن لؤلؤ لامع تنير وجهها ابتسامة جذابة .. فتبرر له انه لا معنى لخوفه أبدا .. تعدد عليه كم وكم من أشخاص أقاوموا العملية بنجاح لم يصيبهم أي سوء ..!


ـــ أتدري أنها تبكي كل يوم .. ؟


تجلس أمام المرآة .. تنظر لجسمها .. تتأمل الكتل السائلة حول جسدها..  تشعر بأنها حبيسة داخل ذلك الغلاف.. كعصفورة ترفرف بأجنحتها تحاول الخروج .. تريد أن تحلق في عالم الأنوثة .. تبدع في عالم الجمال ..


فتعيقها تلك الكتل اللعينة ..


يبتسم .. يصمت .. يغمض عينيه في حيرة ، تنم شفتيه عن بضع كلمات يطلب منها أن تدعوها إليه ؛ ليستشف منها مدى تقبلها واستعدادها لهذا العمل المفرط في الخطورة عليها .


تدخل سماء تتنفس الصعداء .. يبتسم لها والدها يدعوها لتجلس قربه


ابنتي .. هل تريدين العملية ..؟


تطرق الفتاة .. واللون الوردي يلون وجنتيها الجميلتين .. إنها نسخة من والدتها بجمالها الغض .. الريان .. لكن السمنة تشوه منظرها ..


تحسر عليها وهو يتفحصها .. تغرق دموعها أديم وجهها ، فتحين منها التفاتة لعيني والدتها فتضمها باكية ..تهمس لها .


ـــ وافقي لا عليك .. ستكونين أميرة بعد العملية .. لن يضيمك الدهر تارة أخرى ..ستكونين نرجسه تنبت من جديد ... أريجك الأخاذ سيصوغ أجمل عبارات الجمال .. ستهبك السنين القادمة أروع الأيام وأنبل الصفات  ..


 عزيزتي .. ستتذوقين  معنى الدلال والرشاقة ..صدقيني ..


يطغي شقيقها بتواجده في هذه اللحظة .. ويتناهى إلى سمعه همهمات سماء الباكية ، وهي تستسلم لمصيرها في يأس ..


ـــ أبتاه .. أريدها .. فليمزقوني ، ويقطعون لحمي ، ويسلخون جلدي .. لا أريد هذا الجسد .. تبا له وسحقاً .. لقد تعبت منه يا أبي هلكت من ثقله ..


يقترب أحمد والدموع تغرق عينيه متأثرا بآلام شقيقته ، يرى دموع والده تختلط بما تستنزفه هذه الفتاة المسكينة من آلام تضج منها مشاعرها المجروحة .. تلك السموم التي يختزنها هذا الجسد المتكتل بتلك الأرطال يحدثها بلطف وحنان ، كوالده عندما يعطف عليها :


ـــ سماء .. أنت حلم الحياة وأريجها .. أنت رونق هذا المنزل وكيان هذه الأسرة ..


ضرب على قلبه بشكل أظهر صوتاً يعلن عن مدى صدق مشاعره :


ـــ أنت الدم الذي يضخه هذا القلب .. أنت شرايين قلبي واوردتة إن كنت لا تعلمين .. أنا وأنت اخوين .. لولاك لما شعرت بهذا الشعور الجميل يا أختي الغالية ...


أخيتي لا ترخصي بنفسك أبدا .. فأنت أغلا من كل غال يا شقيقتي ..


تنشج منتحبة .. فموال شقيقها الذي تغنى به مزق فؤادها ..


تضم كف والدها وتنظر في عينيه .. تمسح بأناملها بلل عينيه الدافئ :


ـــ أبتاه .. لا تخشى علي .. وافق من اجلي ..


تبادله الابتسامة ليرتاح ويطمئن .. يرسم على ملامحه السريرة التعمق في التفكير ، يقلب الموضوع في عقله على كل الاتجاهات وكل الصور .


انتظر الجميع إصدار القرار .. وهم يمسحون دموعهم كأنهم يضمدون جرحاً عميقاً يضج ألما ..


تنهد في عمق :


ـــ يعز علي .. لكني سأحجز لك غدا .. لتكوني راضية وسعيدة ..


تأمل عيني والدتها :


ـــ ولتكوني أنت مرتاحة ومطمئنة .. سنعمل العملية ..


عم الصمت .. فقد تغيرت الأفكار وتولد الأمل وصار كل على حدة ينسج خيالات عن الشكل الذي ستتقمصه سماء بعد العملية .. أي جمال وأي رشاقة وأي أنوثة ستتمتع بها .. سيسعد الجميع لسعادتها ..


بعد مضي أسبوع من المراجعات والفحوصات والتحاليل ؛ تقرر وقت العملية ..


ليلتها لم تنم سماء .. تشعر بنفسها كنسمة منعشة تتسرب من منافذ


الانغلاق التي عاشتها عدد سنين ، تنفض عنها غبار الزمن المر الذي قاست فيه التحيز والتقوقع والإظطهاد .. كم رفضت صداقتها من قبل بنات المدرسة لسمنتها المفرطة ، وكم عانت ذل ومهانة من نظرات الطالبات المزرية لها ، ونظرات الشفقة من المعلمات ..


تنهدت بعمق وهي تمسح دمعتها .. وتوقفت .. دارت محاجرها حول غرفتها تتفحصها في تمعن .. فتحت خزانتها وأخرجت احد أثوابها


يا الهي انه كخيمة منصوبة في صحراء تضم العديد من رجالاتها أي ثوب أنت ..؟ كم أمقتك أيها الثوب السمج .. ماذا تريد أن تخبرني ..؟


أي قسوة تبديها لي بهذا الحجم من الفضح والظهور ..


تباً لك .. من الغد سترمى خارج نطاق اهتماماتي ، ستغدو باليا مهترئاً مهمل في سلة المهملات .. لن اكترث لك ولا لألوانك السمجة الباهتة


لقد قدمت لي كل هذه السنين الذل والهوان .. والخجل واليأس ..


 كلما تسربلت بك تتشاءم حياتي وتسأم روحي الحياة .


رمته على الأرض ومضت لوالدتها تستحثها على مرافقتها للتبضع والتسوق ، اندهشت سمية :


ـــ لكنك لا تطيقين الذهاب إلى السوق ؟!


ابتسمت في سعادة :


ـــ أماه .. لم أكن أحب التبضع ولا أحب التسوق لأني لا أجد مقاساتي أبدا فلا اكتسب من تسوقي إلا انهزامي وتحطم نفسيتي .. فكرهت التسوق .. أما اليوم فأنا سعيدة ومستبشرة وانتظر مستقبلا حافلا .. وجسدا رائعا .


هيا أماه أرجوك رافقيني لأسعد بوقتي وأنا انتقي أجمل الموديلات وانحف المقاسات .. وأروع الألوان ..


مسدت جسدها بكفيها هامسة :


ـــ وداعا أيتها الأرطال المقيتة ..وداعا ً ..


تلوح الضحكة على قسمات وجهها فتظهر جمالها الخفي المستتر ..خلف تظعن السمنة .


 والدتها سعيدة لسعادتها همت معها وارتدتا عباءتيهما وانطلقتا لمتاجر الثياب الأنيقة والأردية ذات الماركات العالمية ..


اقتنت منها الأغلى والأجمل وكل ما هامت به نفسيتها المتعطشة لكل جميل وهي محرومة منه ..    


 كان شعورها مختلف جدا .. تسمو بفرحها كنسمة طيبة تتضوع في أرجاء السوق .. كريشة خفيفة تتنقل مع الريح ..


لا تشعر بمدى سمنتها الآن .. فقد سيطرت عليها الخيالات السريالية


فوق الواقع بنطاقات واسعة جدا .. تسربلت جوارحها ومشاعرها وأحاسيسها شعور اللاوعي .. تسربت كل مشاعر الضعة والذل والمهانة وتلبستها العزة والفرح والشموخ .. الغريب في الأمر إنها لم تعد تشعر بالثقل .. باتت أكثر نشاطاً من والدتها وأسرع في الحركة .. كطفلة بريئة تنادي والدتها وتختار وتصر على رأيها .. حتى اقتنت بمبلغ ثلاثة آلاف ريال من فساتين وبناطيل وبلايز وتنانير .. وأحذية وحقائب .. لا تشعر بنفسها كالمنومة مغناطيسيا تتحرك وفق أوامر الطبيب الذي نومها ..


عادتا للمنزل .. وهي في لجة الفرح ، ضجيج يموج به دماغها ويمنعها من التفكير .. أو أنها لا تريد أن تفكر ولا تحاسب .. ستفرح فقط  وتمرح وتستمتع برشاقتها التي تهيم بها في عالم الأحلام ..


علقت كل مقتنياتها ساهمة في مدى جمالها .. تنجذب لها بكل ما تمتلك من عذوبة ورقه تحدث ذلك الفستان .. متى ارتديك يا حلم حياتي أيها الثوب


الأحمر المطرز بتلك الورود الجميلة .. وأنت أيها البنطال .. خصري الذي ينتظر النحت ينتظرك .. متى تتسرب أفخاذي في سراديبك وتتدفأ فيها


يا أجمل رداء .. كم أحبك وأعشقك .. وأنت قاسي لا تشعر بي .. أنت أيتها التنورة القصيرة هيا ارتفعي والتفي حول خصري الجميل هيا بسرعة أنا متلهفة إلى ارتدائك مع تلك البلايز الأنيقة التي تظهر أنوثتي ..


تنظر إلى المرآة .. لا ترى سمنتها أبداً ..!


ترى فتاة رشيقة رائعة القوام بيضاء جميلة .. تتخيل فستانها الأحمر الجديد تتخايل به .. أدارت جهاز التسجيل وراحت تتراقص مع نغماتها    


سمنتها التي تهتز مع حركاتها يذيبها السراب في عينيها اللاتي لم تعد ترى سمنة بل جمال وجسم رشيق .


في الصباح الباكر ذهبت متلهفة بعد أن ودعت ثيابها الجذابة ، ووقعت وثيقة تتعهد بها بالعودة إليهم .. خرجت بضحكتها وسعادتها وهمسها اللطيف لوالديها وشقيقها الذي رافقها للمستشفى مع أبويها ..


عند غرفة العمليات دارت بعينيها تهيم بها على وجوههم الممتقعة المتلونة بجميع ألوان الفزع والخوف ، تتماوج على أديم وجهها مختلط من الأمل واليأس ، الابتسامة والحزن  ، الدمعة والضحكة ..


توقفت نظراتها على عيني شقيقها أحمد ، ذلك الفتى الحبيب الذي يصغرها بسنتين .. لكنها تعتبره أخا اكبر لها تبسمت وسالت دمعتها غزيرة


اقترب بوجهه منها .. فقبل جبينها وهمس :


ـــ أحبك أختي .. عودي إلي ..


ضمت كفه إلى صدرها  ونظرت إلى والدها في تمزق وهي ترى دموع حائرة في مآقيه التي تقرحت لشدة نزفها بدموع حارقة في سواد الليل الطويل حتى انفلق الإصباح وفتح مصراعيه على ابتسامة طفلته الحبيبة .


فيراها في هذه الساعة كأنها في لحدها .. ما أقساه من موقف ..


تميل برأسها لعيني والدتها الناشفتان من الدموع فتهتف .. بصوت تردد في كهف قلقها على أمها الحنون .. فهذه النظرات الحائرة المتيبسة ليست سوى صرخة تعلن عن جرح غائر يعتلج في دهاليزها الدامسة ..الملطخة بوحل ثرثرة صديقاتها المقربات ، اللواتي زجوا خيوط الوجل في نفسيتها.  


آه يا أمي الحبيبة .. ليست عينيك فقط المحتقنة سيولها .. اشعر بروحك تتسرب من جسدك ، ودمك ينزف به قلبك المكتظ بأنواع العذابات المرعبة لا تعلمين بأني سمعت ثرثرة تلك النسوة في ذالك اليوم .. لكن لا عليك أماه


عندما ترين ابنتك في أوج جمالها ورشاقتها .. ستنسى كل هذه الآلام وتسعدين .  


بكت مع والدتها طويلا .. وسحبت الممرضة السرير للداخل مع همهمات بكاء الأسرة الصغيرة ..


يا له من انتظار في أروقة المستشفى .. تذوب أرواحهم وتضج عقولهم بأجيج الخوف المتمكن من نياط قلوبهم المتكدسة بين أضلعهم .. وهي تختلج في أقفاصها كأنها تريد الطيران .. نحو أمل يسكن روعها ..


مخاوف تشق ظلام الليل بموجة عارمة من سهام مؤلمة ، خارقة عن المعتاد ..تتسرب هجمات الرعشة فتفتق حجاب رقيق كان يحمي مشاعرهم من التذبذب ..


فتسمو روح والدتها متضوعة منها عاطفة عميقة متعلقة بسهم يخترق حواجز الصمت فيفجرها بصديد البركان ، فتنفجر باكية على صدر زوجها ، ويبكي هو معها ..


تشعر بروح سماء تحوم حولهم .. فتصرخ بوجيب قاتل ...


ـــ لااااااااا ... ابنتي ...


فتتسرب الروح من عالم الذات .. لتهيم في سماء الراحة الأبدية .

27 / 12 / 2009

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007