[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
اللّعب بالنّار 
التاريخ:  القراءات:(2548) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السعيد موفقي  
هاجس هزيمته لا يزال ساكنا داخله ، حاول التخفي وراء الأشياء و الأشخاص فصورته الحقيقية بادية و أثر الضعف واضح ، لا يخفى ذلك على أحد ، عانى كثيرا من شراسة نفسه

كانت رغبته شديدة في جمع أشياء الآخرين و صور أبطالهم ...،

كانت رغبته مجرد التخفيف بلعبة تسليه ، وتواسيه لترفع غبنه ، تشابهت عليه الألعاب القديمة و الجديدة.... ، البريئة و.....

كان يلح على اللعب بها في إسراف ، يتأمل وجهه في المرآة المائلة كلما شهق ، يحلم كثيرا و علبة الكبريت التي لا تغادر يده ...، يتردد في رميها في كل وقفة أمام المرآة ، يشعر بالحسرة و الندم على ما جنته يداه المشوهتان ، يلعنهما كلما مسح على وجهه بمنديله القذر ، و من حوله أشياء مبعثرة ، يعبث بها كلما شعر بالضيق ، يرسم حدودا وهمية و خريطة مزيفة ، يحب التنقل بين الأماكن الملغمة التي يظنها ألعابا أيضا ، هاجس الخوف يلاحقه في كل مكان وزاوية ، لا يدري متى .... ، يصيبه القلق و يتوقف عن التفكير طويلا يتردد في كتابة بعض الحروف في ذهنه ثم يبحث عن طريق آمن لنشرها هنا أو هناك... ،

لعل اهتمامه بالجهات الثقافية أأمن بعدما فشل في خوض معركته السياسية ليجد ضالته عند العرب و الأحرار ، لا شعوريا يوثق للآخرين مجدهم و إن كانت بقذارة .....،

ازدادت كوابيسه و أصبحت في النّهار أيضا ، هاجسه الذي لا يتوقف ، أحيانا يشبّه نفسه بكاتب محترف و ليس في جعبته إلا قذارة يتلصص بها على الآخرين و يتطفل على موائد الكرام... ،

تحدثه نفسه باشتهاء عن صنع المجد المفقود ، تدفعه إلى جمع أقوال من أرشيف حلف الشمال وما تلذذ به من قصص عربية نسجها كتاب عظام ، يبهره أسلوبها يفحمه تقديراتها الموجعة ....،

أصابه الوهن في التفكير و إلا لماذا يعيد نشرها و لو بأسماء استعارها من أصحابها ، الجميع يدرك هذه الحقيقة ، حتى الأشباح و الجن ...،

لا يحسن التلفيق في جمعه لعذب الكلام و تأويل جواهره ، في كثير من سقطاته حاول عبثا الجمع بين رأس حيوان و جسم إنسان فيما لفت انتباهه من المقالات و القراءات التي باتت هاجسه المزعج ، و لأنّ شظية أصابته ذات ليلة من ليالي الحرب و أخرى تنتظره ، ولأنّه لا يدرك ما مدى وقع الصاعقة التي تمحقه فترديه حطاما و إن عاش ، و لأنّه انضم إلى ذاته بحب أعمى قال : سأكتب مقالا ملفقا من دون استئذان و أنشره لعليّ أحظى بشيء أحبّه أمحق به عدوي الموهوم ها آه ها آه ها آه ها آه آه آه...........

كانت ضحكاته عليلة ممزوجة بشهقة مكبوتة ، يردد سيرة الأبطال بألم : ليتني كنتهم !!!

لم تتوقف هواجسه .

ينشر وشاياته بغباء ، ولأنّه لا يحسن غيرها ، يتنقل بين فصول المواقع و الكتابات يتطفل على أهلها ، هنا و هناك كالطفل الهائم بين ألعاب لا يعرف سرها و لا يفقه لغتها و الحال هو الحال ....و لأنّه اعتقد ما في نفسه من كوابيس بطولةً ، ظلّ هاجس الآخر جاثما أمامه ليل نهار......

يتسلل إليه من النافذة صوت عابر ساخر مقتحما صمته البائس : ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها......ثم ينقطع وسط الظلام ......

و مرات يتردد مجددا في موقفه ، يتساءل : ماذا فعلت بنفسي المجنونة و فعلت بي ، من حولي أبطال يصنعون مجدا و يبيتون لياليهم هانئين فكهين ؟ كم أسرفت على نفسي و كم أهدرت من وقتي في حرب الطواحين ، ولو قدر لي لكتبت فيما ضاع ما يجعلني استعيد صورتي النظيفة ، و أتقرب إلى نفسي بصفاء لا بخبث و دهاء ، و أنتصر على غوايتها الفاشلة ، هل يمكنني بهذا أن ألفت انتباه الآخرين ليعجبوا بانتصاري على عدوي الموهوم ، أ هم يسخرون لي أم مني ؟

ما الذي يمنعني من إنجاز نص ماتع أسعد به و أُسعد به الآخرين ؟

ما أغباني لمَ لمْ أتفطن إلى هذا و أنا أبيت ليلي أخوض حربا خاسرة ، و ألعب بنار قد تأتي على الأخضر و اليابس ....، الله أكبر ألله أكبر الله أكبر ، هذا آذان الفجر و إنذار...، يودّع الليل .....

يجمع أشياءه البالية في حقيبة رثة ضربت عليها المسكنة و تداولتها سنون عجاف .

يخرج عود ثقاب ، و باب الغرفة كان مواربا بإحكام ، ينظر من النافدة ، يسترق مشهدا لتعانق النجوم ... ، يتنهد بعمق ، ثم ينام ....راودته أحلام كثيرة لكنّها مزعجة و عود الثقاب ينتظره و قدمه على فتيل لغم لا يراه .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007