[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قرية الذئاب قرية الذئاب
التاريخ:  القراءات:(6772) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : عبد الجليل الحافظ  

قرية الذئاب

وهما يهمان بالخروج من المسجد قال لصاحبه:

لا تتأخر في العشاء كي نذهب مع بقية الرفاق لنسقي المزارع الليلة..

قال هذه الكلمات ليصاب بالدهشة من رد صديقه له:

سأذهب الليلة لوحدي ..

-       والذئاب ألا تخشاها ؟!!

-       يبدو أنك لا تعيش في البلد يا ابن عمي ..

-       كيف ؟ ماذا تقول ؟

-       أما علمت أن أبا صالح صار صديقًا لهم ولقد طلبهم بحكم الصداقة والعشرة ألا يقتربوا من البلدة ...

* * *
**

قدمت وهي تحمل سلة ملابسها ورجلاها بالكاد تحملانها فما بها من مرض وألم يجعلانها لا تستطيع أن ترى أمامها ناهيك عن حمل هذه السلة الثقيلة، رمت مع السلة كل همومها على حافة العين وشرعت في غسيلها دون أن تحدث أي امرأة ممن حولها فهي لم تشعر بوجودهن ...

قالت إحداهن لمن حولها:

يا لتكبرها ...

لترد عليها أخرى :

يحق لها ذلك فزوجها صديق الذئاب وحامي البلد ...

* * *
*

-       إلى أين تهم بالخروج يا حمد ؟

-       إلى المزرعة يا أبي فاليوم دورنا في السقي أم نسيت ..

-       ومن معك من الفلاحين ؟

-       اليوم سأذهب لوحدي.

-       كيف لوحدك ؟ أخافُ عليك الذئب يا ولدي في هذه العتمة .

-       لا تخاف الذئاب يا أبي فهم أصدقاء صديقي.

-       وهل صدقت كذبة صاحبك أبي صالح ؟!

-       إنه لا يكذب يا أبي فلقد رأيته وهو يحادث الذئب ويسير معه.

قال الأب بلغة كلها استهزاء وسخرية :

وبأي لغة كان يحدثه بلغة البشر أم بلغة العواوي..

-       أنت لن تصدقني يا أبي قلت لك رأيته أنا وأربعة من الجيران وهو يسير مع الذئب ويحادثه

-        وهل شربتم القهوة بالهيل مع الذئب بعد ذلك ؟

قالها أبو حمد وهو يضحك بأعلى صوته...

-       أوه يا أبي أنت لا تصدق إلا نفسك هذه القرية بدأت تخرج كلها فرادًا لتسقي مزارعها في الليل دون أن تتعرض الذئاب لأحد، فلقد طلب أبو صالح منهم ألا يتعرضوا لأحد من أبناء القرية...

قالها وهو يصك باب البيت خارجًا..

ليزفر الأب نفسًا فيه كل لوعة الحياة على وحيده الذي تبقى له في هذه الدنيا..

* * *
*

قبل شهر ...

هوى القدوم على الأرض ليزيل التراب الموضوع على فتحة البركة ليمنع تدفق المياه في "الشرب" فينساب بعدها الماء رقراقًا فيه ساقيًا النخيل وأشجار الليمون. كان العمل مضنيًا فعليه أولاً أن يجهز أسطح " الشروب " لكي يتدفق فيها الماء بسهولة ثم عليه فتح مجاري الماء ثانيًا وفي الأخير لابد من إغلاقها في نهاية الأمر وعليه أن ينهي الأمر هذه الليلة وإلا لن يستطيع سقي المزرعة هذا الأسبوع فهذه الليلة هي المخصصة لمزرعته وبهذا سيعطش زرعه وستقل جودة ثماره إن لم يهلك.

قال: علي أن أنهي العمل سريعًا قبل أذان الفجر وإلا لن ألحق برفاقي وكل ما أخشاه أن يظهر لي ذئبٌ  وأنا وحيد فتكون النهاية ...

* * *
**

أسرع في عمله منهيًا ما تبقى منه ثم وضع القدوم على كتفه ليهم بالخروح من حقله...

ما إن وضع رجله خارجًا إلا ولمح عينين تقدحان كالنار من وراء "الصرف" لتجمد أطرافه ما إن تبين صاحبهما  الذي لم يكشفه إلا ضوء القمر الخافت...

دارت الدنيا في عينيه مفكرًا في حيلة تنجيه من الهلاك فهو إن عاد إلى الحقل جاءه الذئب بعد دقائق بعد أن يعبر هذا الصرف الكبير ولا مكان في حقله ينجيه من براثنه ومخالبه حتى لو تسلق نخلة فهي لن تنجيه طويلاً فالذئب لا يمانع الانتظار حتى تخدر يداه ويسقط لقمة سائغة بين أنيابه.

جاءته فكرة سريعة في أن يطيل عمره لحظات وهو أن يسير بإزاء الصرف حتى يصل إلى قبره حينما ينقطع الصرف فيصطاده الذئب بكل يسر وسهولة...

أخذ في السير والذئب يسير معه خطوة خطوة . أخذ يلعن حظه ويندب نفسه الذي جعله يتأخر عن رفاقه وإلا لكانوا عصبة يستطيعون قتل هذا الذئب اللعين، زمجر الذئب مما جعله يرتبك وتتحول لهجته إلى استعطاف يطلب فيها من الذئب أن يتركه وهو يقول له:

لن يشبعك لحمي فما أنا إلا جلدة على عظم وسوف تغص بإحدى عظامي فاتركني حتى أسمن ثم كلني بعد ذلك أفضل لك ولي ...

* * *
**

بعيدًا في اتجاه القرية وفي نهاية الصرف اجتمع خمسة رجال واقفين. قال أحدهم:

-       ماله تأخر

-       لا أعرف

-       دعونا نذهب إليه لنساعده

وكأن هذه العبارة إشارة حركت أرجلهم ليذهبوا لرؤية رفيقهم الذي تأخر عليهم... من بعيد لاح شبح يسير بإزاء الصرف ليقول أحد الرفاق :

-       ها هو قادم  لكن ما هذا الذي يسير بقربه..

أخذوا في تأمله حتى فزعوا جميعًا لنجدة صاحبهم ..

لما رآهم الذئب قادمين لوى عنقه هاربًا فقد علم أن فريسته قد طارت من بين يديه...

جاءوا إليه يلهثون ليقول له أحدهم:

-       أبا صالح هل جرى لك شيء ؟

صرخ في وجهه أبو صالح:

-       ماذا فعلت يا حمد لقد أخفت ورفاقك صاحبي وجعلته يهرب ...

 

15 / 2 / 2010 م

العواوي: جمع عِوَّة وهو ابن آوى وهناك من يطلق  كل ما يختبئ في الظلام من الوحوش

الشِرْب : هو تسمية أحسائية لأحد أجزاء المزرعة حيث تقسم المزرعة لمجموعة من المشارب أو الشروب في كل شرب  يوجد نوع من المزروعات وذلك لتسهيل السقيا.

الصرف وهو عبارة عن قنوات مائية توجد بين الحقول تصغر وتكبر  عُرِفت في الأحساء قبل آلاف السنين مهمتها تخليص الماء والأملاح الزائدة  من التربة وذلك لكي لا تغرق المزروعات

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007