[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الإيغال في الزمن الموحش 
التاريخ:  القراءات:(830) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : حسين المناصرة  
تكتكت بحذر أعقاب الأحذية المستوردة فوق بقايا الحجارة المرصوفة على الطين الأحمر في الشتاء الحزين ..ها هم

يقرعون النافذة المغلقة بلا إحكام .. ثلاثة يقفون بأسلحتهم على الباب الخشبي المنهك بالندى ورذاذ المطر ..هل يفتح النافذة أم الباب ؟ سؤال حير الجندي الغريب المنتمي إلى عالم الديسكو وقصات المارينز ..الوشاية تقول:إنه ينام هنا ، والقارعون لصمته يقرعون النافذة المجاورة للباب ،يفتحها كشق التمرة،يتأكد من الطارقين.. يهرب من النافذة الخلفية المتدلية من سطح السقيفة النائمة على بقايا الأطلال المنحدرة منذ خمسين عاما، هي هذا الزمن الموحش الذي يجعل الناس يفرون بجلودهم خوف الفناء.. بقايا موقد .. بقايا عتبات ... بقايا زير تعفن ..بقايا حجارة ممتلئة بذكريات الصبا وخرابيش الدجاج لأطفال لم يتقنوا رسم الحروف .. ستة عشر جنديا يقفون على الزوايا مصوبين البنادق إلى

النافذتين الجداريتين والباب الوحيد .. هنا سيموت إذا بدرت منه أية علامة من علامات المقاومة والتمرد..ثلاث سنوات يخططون لهذه اللحظة .. كان بارعا في اصطيادهم عندما ينفردون ... هاهم عشرون أو ثلاثون وربما خمسون

جاءوا ليصطادوا واحدا .. ربما تجدون معه بعض العشاق .. أو امرأته المنسلة إليه في العتمة.. أو طفلا من أطفاله الخمسة .. أو أمه المحدودبة حملوها إليه على حمار أنيس..ربما تجدون بحوزته قنبلة يدوية من أسلحتكم المباعة بالسوق السوداء، وبندقية قديمة ألمانية ، وخنجرا يمنيا ، وكوفية زرقاء مطرزة بألوان الوطن!!

ربما لا تجدونه عندما تكسرون الباب والنافذتين ، كيف عرف أنكم أنتم ؟! فتح مسامات الجدران ،نظر من خلالها إلى

أشباحكم ، وعرف أنكم أنتم المرتعبون !!حينها لن يتفاجأ . لماذا لم يفجر نفسه بالسقيفة وبكم ؟! ربما تجدون ما هو

أكثر رعبا مما أنتم فيه .. قد تجدونه فوق رءوسكم من كل الجهات يفجر بكم القنابل ومعه عشرة رجال .. كان عليكم أن تحتاطوا لمثل هذا الأمر ، وتتوقعوا أن تكون تحت السقيفة أنفاق تطيح به إلى البعيد، فيعود إليكم محاصِرا .. أقترح عليكم أن تفجروا المكان كله .. وننهي الحكاية!! لكن هذا الضابط يريد أن يتلاعب به حيا ؛ يخلع أظافره ،

رموشه، عينيه، أذنيه، لسانه .. وحينها يروي غليله ؛ فيقتله خنقا!!

كسروا الباب والنافذتين ، حفروا أرضية السقيفة .. نظروا في كل الجهات والمدى.. غير معقول ألا يكون هنا .. هاجس روحاني قال له قبيل تلك اللحظة : قم الآن ، اصعد إلى السطح ، راقب الفضاء ..كان يشعر بهم قادمين إليه ..

انتظرهم حتى شربوا اليأس .. رمى إليهم أربع قنابل في كل الجهات، معركة قامت لنصف دقيقة .. ماتت منهم وجوه عابسة.. وجهه الوحيد الذي يبتسم في حالة الموت.. وهم يوغلون في الزمن الموحش غرباء منتنين ؛ جاءوا من بارات الليل ليموتوا هنا بلا ثمن!!.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007