[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
التواشج 
التاريخ:  القراءات:(810) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : حسين المناصرة  
شارع المدينة العام مزروع بفوضوية الأجساد البشرية الواقفة تترقب بحذر نهاية المشهد.. تتلاصق ثيابهم ، تنظر عيونهم بارتعاب وشفقة إلى العمارة البيضاء الشاهقة المشرفة ، تمر اللحظات موتورة ، تكاد تتفجر .. من كل الجهات توقفت حركة السير ، كأن أوردة المدينة شلت في تلك اللحظة البائسة الرهيبة .. فتاة كأنها جميلة بوجه طفولي ، تزيح عن وجهها الستارة ، تظهر في النافذة المترفة كصورة شبه عارية ، تمسك بطرف دفة النافذة بقلق وتوتر.. قطة برية هجمت عليها عشرات النمور .. توشك أن تقفز إلى الشارع الإسفلتي المختنق بالمارة الذين تجمهروا في ثوان .. تتقافز أصواتهم بحذر وترقب داعية بالسترة للفتاة شبه العارية.. بعض الرجال أمسكوا بأطراف ملابسهم ؛لعل حجورهم تستقبل حجمها المحدود إن قررت أن تنتحر .. هذا الموقف الرجولي النابع من أناس بسطاء تحديدا ، هو الذي جعل الفتاة تتأمل مليا جدوى انتحارها بين أيدي المرتصين عند قاع العمارة .. كأنها تستثير داخلها :

أتقفز إلى الحشد الهائل من الناس، حيث يمكن إنقاذها ..أم تتراجع لتفكر بطريقة أضمن للانتحار فيما بعد .. تنظر بين الفينة والأخرى إلى خلفها ، كأن بعضهم يقف وراءها ، لا يكاد يجرؤ أن يتقدم ، ليمسك بتلابيبها ، فينقذها .. لم تكن هناك أصوات صادرة من الأعلى، تصل إلى الناس المتجمهرين في الأسفل ، إذ النافذة تقبع في الطابق العاشر أو ربما أقل .. فقط نظراتها إلى الشارع ، إلى الخلف .. مخيفة وحشية ..ربما هناك كلام يخرج من بين شفتيها ، كما يتصور الناس.. تتكلم مع من خلفها ، دون أن تصدر عنها نغمات واضحة .. لحظات سريعة .. رعدت الصرخة المدوية .. طارت من النافذة - كطير أصابته رصاصة لئيمة - تسيل إلى الأسفل .. تقافز الناس المتجمهرون تحت النافذة بفطرية عفوية خوفا من كسر رقابهم فيما لو سقطت عليها .. أشاحوا بوجوههم عن المنظر المرعب الذي صك الشارع .. امتلأت النافذة العلوية بالوجوه التي تنظر إلى الأسفل.. صارت الفتاة جثة مقطعة إربا ..الناس ينظرون برعب إلى الجثة .. بتقزز إلى النافذة العلوية .. يغادرون.. نساء كثيرات ، حوامل وعذارى ، بدأن بإرباك يتراكضن إلى الزوايا ليفرغن ما في أمعائهن .. طفل صغير .. كأنه بحلق في المنظر .. ربما تصور جسد المرأة دمية سقطت من الأعلى .. حشد مغبر بالوجوه العسكرية يبعد الناس.. يلملمون الأجزاء اللحمية المتناثرة .. تساؤلات كثيرة تناثرت ،تقول:ما الحكاية؟ومن تكون تلك المرأة.. ولأنها شبه عارية .. ساقطة من العمارة المترفة .. علكوا فضيحة منتنة .. غدوا يتواشجون في مضغ الحكاية ..

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007