[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
القنطرة 
التاريخ:  القراءات:(6176) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : وفاء الطيب  
كانت الدفقة الأولى في سوق العينيّة حيث تصطف الدكاكين الصغيرة على جانبي الطريق المؤدي إلى الحرم حين بسط البائع اليمني أمتارا من قماش البفتة على ظاهر كفها وهي تستعين بأمها على انتقاء لون ثوب يليق بالعيد ..لامست يدها كفّ ملتهبة كأنما هي ملقط خرج من مجمرة وضغطت قليلا على أصابعها ..سحبت يدها وتراجعت الى الوراء مصعوقة حين اكتشفت ان اليد له وليست لأمها..ولم تصارح أمها بتلك الدفقة التي اجتاحت جسدها مع انها اغتسلت عدة مرات لتتخلص من خطيئتها .. غسلت يدها وجسدها كله بالصابون النابلسي الذي حمل رائحة الزيتون ورائحة يده التي لم تتخلص منها حتى وهي تكنس وتنظف أواني المطبخ وتغسل الثياب وتنشر الغسيل .. تنتفض غضبا كلما وضع أحدهم يده على كتفها أو اقترب منها ليسألها عن رأيها في شيء!

واستطاعت عبور الثالثة عشرة إلى السادسة عشرة دون أن تعبر ماحدث لها لأن أمها لم تفسر لها ذلك السائل اللزج الذي تدفق منها ، تلك الخطيئة التي لم تصرح بها لأحد ولا لنفسها فلم تعبرها ..

وقفت مع صديقتها أمام الباب تدقان جرس شقة ما في ذلك الصباح الميت ..كل شيء هادئ في تلك البناية الواقفة في باب الشامي في الطابق السفلي حيث قليل من العتمة مع رائحة بقايا السمك التي اختلطت بروائح براز القطط في الأركان ، أنتِ متأكدة أن هذا البيت لخالتك ؟؟ لمعت عينا صديقتها بألوان قزحية يغلب عليها لون أحمر شفيف وهي تضغط على شفتيها في اشتهاء .. إن لم تكن خالتي في البيت فسيفتح لنا ابن خالتي. لم تكد تكمل ذهول العبارة حتى أطل عليهما شاب في مقتبل العمر لم تلتفت لوسامته في بادئ الأمر إذ لمحت أنه عاري الصدر تماماً .. لم يكن لابساً دشداشة ولا ثوبا وإنما يرتدي شورتا قصيرا جدا يصل إلى أعلى فخذيه .. استطاعت في ثوان معدودة أن تلمح كل ذلك قبل أن تطلق ساقيها للريح . لكن الريح لم تحمل ساقيها إلى أي اتجاه فيده تعتصر رسغها الدقيق الذي وقع في قبضة يده .. "ماذا تريد مني ؟ " ..تسأله دون أن تحرك صديقتها ساكناً وكأنها مخرج تليفزيوني يرقب مشهدا يعرف نهايته جيداً .اقترب منها وأنفاسه تعيد إليها رائحة يد الرجل اليمني الذي لم تخبر أمها عنه .. لن يتدفق منها شيء ولن تصل معه الى الداخل ولن تصرخ .لم تستنجد بل غرزت أسنانها في ظاهر يده ليلفتها ولم تلتفت للوراء .

أطلقت ساقيها للريح وعبرت الحكاية .

ليس كل مرة نعبر القنطرة بنفس الطريقة فهذه المرة دخلت إليه بوثيقة وشهود ودفوف وهذا يعني أن الدفقة ستختلف كثيرا عن الأولى لأنها ستكون حمراء وحادة وذات رائحة نفاذة كمعجون الحلاقة الذي اختاره طبيب العيون رائحة تنفذ الى قلبها وهو يفحص قاع عينيها في عتمة الغرفة ..يقترب منها الطبيب بعدما ألصق ذقنها على القاعدة السوداء وغرزت عينيها في الضوء البعيد ..كأنه يغرز وتدا على باطن فخذها دون ان تستطيع الرجوع الى الوراء ورائحة معجون حلاقته النفاذة تقتلها .. هل حقا يضع ركبتها ما بين فخذيه ويضمهما بقوة ..؟ يتشعب الضوء البعيد الى الوان مشروخة وهي تصيح به في عتمة الغرفة ليخلصها من مقعدها ومن رائحته ..

ذات الرائحة تلك الليلة تعبر إليها بوتد مختلف يريد أن يخترقها لتتدفق نيرانا يصطليان بها معا..ماذا تريد أن تفعل ؟ نحن زوجان.. يريد أن يعبر بها القنطرة ..دق وتده في بياض الغرفة لكنه لم يفلح .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007