[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
امسك حرامي 
التاريخ:  القراءات:(6630) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : وفاء الطيب  

 

امسك حرامي

أكثر ما يبهجنا منه هو صفيره الرائق المتقطع و رقصاته البدائية عند الغروب فوق غصن شجرته الباسقة بمحاذاة سور بيتنا ، يبدأ ينخرط في صفير رخيم متقطع الى أن يقرر الدخول إلى قفصه من تلقاء إرادته لينتحل صفة حارس البيت . كنا نقسم أن أي قطة أو قنفذ أو حتى صرصور لن يتمكن من اختراق سور البيت دون علمنا ، فما ان يتسلل كائن ما إلى بيتنا حتى يصيح مناديا يا أيمن يا أيمن امسك حرامي امسك حرامي.
كم كنا سعداء عندما صاح بتلك العبارة يوم زارنا عمدة الحي ،بالضبط لحظة وطأ عتبة البيت ، فنحن لم ننس انه قد تواطأ خلسة مع جارنا وشاهديه ليكسبه قضية امتلاك أرض كان قد اشتراها جدي قبل موته بعامين ولم يتمكن من استخراج صك ملكيتها من المحكمة . كان قد دخل البيت مدعواً مع من دعاهم أبي لتناول العشاء احتفاء بالضيف القادم من قريتنا . يومها دخل بيتنا كل الجيران و أصدقاء أبي و أقاربه و عمّاي و أحد أخوالي بالرضاعة ، كانوا يتنحنحون عند دخولهم و يتمتمون يا ساتر يا ساتر ، و لم تكن النساء لتجرؤ على مواجهة الرجال الضيوف ولا بعباءاتهن ، و لا حتى من شرفة الغرفة الكبيرة المطلة على ساحة البيت ، وعندما جرؤت خادمتنا ميمونة أن تتلصص على الضيوف من كوة صغيرة بجدار السطح أخذ يصفر و يصفق بجناحيه و يصيح ميمونة عيب ميمونة عيب !
كان العمدة آخر من وصل دارنا مزهوا كطاووس يلبس ثوبا وحزاما جلديا عريضا يلتف حول بطنه الكبير الذي يتسع لأكثر من الشياه التي ذبحناها و على رأسه تلتف كوفيه صفراء دائريا حول طاقية منشاة و مقصّبة ، دخل واثقا أن أحدا لن يذوق لقمة من زادنا قبل أن يبسمل هو و ينثر الأرز يمينا و شمالا .
و ما إن أبصره حتى صفق بجناحية بقوة و صاح امسك حرامي امسك حرامي . وعندما أخذ العمدة يزدرد كرات الأرز مع قطع اللحم بشراهة صاح مرة اخرى : نار في بطنك ، نار في بطنك . ليلتها ضحك كل المدعوين إلا العمدة .
في الليلة التي اختطف فيها الحادث المشئوم أيمن من بيتنا ظل ينادي دون انقطاع أيمن أيمن و كنا نظن أن ميمونة لم تضع له الماء و قطع الجوافة و الفلفل الأخضر الذي اعتاد أن يتناوله من يد أخي أيمن كل يوم . لم يكف عن النداء تلك الليلة و لا الليلة التي تليها . ظل يومان لا ينقطع عن النداء حتى مغيب الشمس ، ثم يطلق صفيرا حزينا متقطعا يدخل بعده القفص دون حراسة .
في اليوم الثالث صعد إلى غصن الشجرة لكنه لم يصفر ولم يرقص بل ظل ينادي يا أيمن يا أيمن يا أيمن حتى أبكانا و دون أن يشرع جناحيه الرماديين وعلى بعد مترين ارتمى على رأسه أرضا و أسلم الروح .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007