[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ما قد يفعله المغناطيس 
التاريخ:  القراءات:(6953) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : وفاء الطيب  

 

تقول أمي بأنني مكتشف ذلك أنني ضليع في تتبع موصلات الكهرباء في بيت خالي واكتشاف أي خلل يشوبها عند الطواريء ، فما إن تنقطع الكهرباء ويغرق البيت في ظلام دامس حتى أسارع إلى لوحة المفاتيح في العداد خلف باب البيت لأتتبع الالتماس وغالباً ما يكون في الطابق العلوي حيث يسكن خالي عبدالمحسن الذي تنازل لنا عن الطابق الأرضي في بيته بعدما تطلقت أمي من زوجها الثاني وعادت الى بيته في العنبرية.. اعتدت الإنفراد بمولدات الكهرباء القديمة وبقايا الأسلاك المهترئة وبطاريات السيارات أطلق منها مخترعات تسرق ذهول أمي وتقدير أساتذتي في مدرسة  النجاح التي لا تبعد كثيرا عن بيتنا .

الاكتشاف الأول الذي ترك منعطفاً خطيرا في حياتي كان عندما نثرت قليلا من برادة الحديد على ورقة بيضاء مصقولة وأمسكت بقطعة مغناطيس مستديرة ومررتها من تحت الورقة .. رأيتهم يصطفون كالمصلين فصرت إمامهم دعوتهم  الى الصلاة فكانوا خلفي يركعون ويسجدون ولا يسلمون ويفرغون من الصلاة إلا حين أفرغ من صلاتي.. كم كان اكتشافاً مذهلا سلب منها ذلك البريق الآسر في عينيها المستديرتين كلما جلسنا في الدهليز نراقب صلاتهم . تسألني في براءة تليق بفتاة  دون الثانية عشر: متى ستعطيني المغناطيس لأصلي بهم ؟؟ وما كنت لأدع المغناطيس في يدها لتجرب الصلاة بهم امرأة  ولا لأفقد تلك الدهشة النافرة  من عينيها كلما راقبت صلاتي معهم .

لم يكن ذلك هو الاكتشاف الوحيد الذي جمعنا فقد اكتشفت أنني شخصيا مغناطيس بوسعه اجتذاب سلمى وارباكها وحتى اسقاطها أرضا ..ولربما بوسعي يوما اخضاعها للركوع  والسجود كما أفعل مع برادة الحديد. كان ذلك عندما عبرت ممر الدهليز المار بغرفتي عائدة من مدرستها حاضنة حقيبتها فأطلقت لحناً لأغنية أهواك لعبدالحليم

أهواك واتمنى لو انساك وأنسى روحي وياك

لحن عذب تعرفه مثلي .. تعرف  كلمات تلك الأغنية جيداً فقد رأيتها من شق الباب في حفلة عقد قران أختها ترقص طرباً عليها وتنثر خصلات شعرها الكثيف على كتفين ينحدران نحو هضبتين صغيرتين لم تتمالكا اللحن الجميل فترجرجتا لإثارتي .

سمعتْ اللحن في صفيري فارتبكت ووقعت حقيبتها أرضاً ..دنت تستعيد حقيبتها وركضت سريعا إلى الأعلى . في كل مرة أطلق عليها صفارتي ترتبك ويصدر عنها تصرف يثيرني ويحيرني أنا أيضا ، فمرة أوقعت طبق المحشي الذي أرسلت به إلينا أمها ، ومرة لبست حذاءها مقلوباً عند عتبة الدار بعد أن انتهت من لعبة النطنيطة التي تثيرني أيضا وفي مرة أخرى مدّت إليّ لسانها فقد باتت متأكدة من أن لحن هذه الأغنية ليس سوى بساط سحري  أطلقه أمامها لتمشي عليه .

متى ستحضر إليّ قطعة المغناطيس التي وعدتني بها ؟

سألتني ونحن نحتفل بالرحماني للنونو نجيب الذي جاء بعد عام من زواج اختها .. كنّا نصفق ونغني:

 يارب يارحمن بارك لنا في الغلام في انتظار أن نلتقط الحلوى وننال قسمتنا من الهدايا إلا أنها أربكتني بسؤال لم يكن في حينه ..كانت مشبعة بصلوات أصحاب المغناطيس تراهم في صحوها ومنامها تريد أن تلمس بيدها تلك القطعة المذهلة التي تقود قطيعا من فتات الحديد بإصبع واحد .. وكنت لا أعلم السر الذي جعلني أعدها بقطعة أخرى مع أنه يمكنني الاستغناء لها عن قطعتي وعن ذلك الاكتشاف الميت بنظري والمتجدد دائما في قلبها وعينيها.

أتريدين المغناطيس فعلاً ؟ سألتها وعيناي ترتكزان على حافة الدهشة التي ماتزل متقدة في عينيها

أجابت  نعم فوضعت يدها الصغيرة في يدي وقدتها إلى الأعلى . كنت أنا المغناطيس في تلك اللحظة حين لم تقاوم يدي ..سحبتها معي إلى غرفة المؤخر في الطابق الأول المهجور حيث الكل منشغل بالرحماني ..تتمازج أنفاسها مع صعودنا السلم مع انسيابية وجمال اللحن الذي اطلقته بصوت خفيض حتى لا يسمعه أحد غيرها.

أغلقت الباب خلفنا ووضعت يدي في جيبي وأخرجت قطعة المغناطيس التي لم تفارقني وقلبتها أمام عينيها اللتين اتسعتا على آخرهما ومدت يدها لتستأثر بها لكنني سحبت يدي وأعدت المغناطيس مكانه في جيبي وقلت لها آمراً. : نامي .

لا أدري من منا الذي يمتلك قوة الجذب على وعيها  في تلك اللحظة .. عيناي الآمرتان أم قطعة المغناطيس في جيبي فقد  استلقت أرضاً وتمددت على ظهرها في استسلام مثير كما أمرتها فعلا .

كانت في نومتها كتلك الجميلة النائمة التي قضمت التفاحة ولم يبق إلا أن أقبلها لتفيق ..وكنت أريدها نائمة لأسحب طرف ثوبها الذي يغطي الجزء العلوي من ساقيها . سحبته فانكشفت ركبتيها وجزء من فخذيها الناعمين وبان لي سروالها الأبيض الذي انكمش بسوار من الدانتيلا حول رقعة  كبيرة من فخذيها .. بحثت عن تلك النغمة في صوتي فلم أجدها .. كان قلبي يطلق لحنا بدائيا على طبول بعيدة حتى لتكاد تغطي على سمعي .. كانت قد بسطت ذراعيها وكفيها في انتظار أن أفي بوعدي وأمنحها المغناطيس وكنت أصعد بعيني أتمعنها بشغف من باطن قدميها الى حافة الدانتيل المزركش الى أن قررت متابعة دهشة الاكتشاف فمددت يدي إلى طرف الحواف المزركشة في سروالها لأرفعه قليلا ..وليتني لم أفعل .. شهقت شهقة قصيرة واعتدلت في جلستها سريعا ثم انتصبت واقفة مصفرة الوجه  وكأن ثعبانا قد عض عنقها ..  أصلحت ثوبها سريعا و فرت من مكانها  الذي لم أبرحه محاولا استيعاب متعة اكتشاف ما قد يفعله المغناطيس.

 

و.ط

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007