[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
غبار طلعِهِ إذا اندَثر 
التاريخ:  القراءات:(6383) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : وفاء الطيب  

لم يحسن في حياته غير لغة الشجر والزهر .. يعرف كيف يعتني بنباتات الحديقة يسقيها ويرعاها وينفذ ما تشير به عليه سيدته من تعليمات ..انتبه يا عم عبده نبتة الصبار لا تحتمل الكثير من الماء ..إن سقيتها يوماً فلا تسقيها اليوم الذي يليه ..الجاردينيا تحتاج إلى عناية من نوع خاص .. لا تخلط الرمل بالتربة حتى لا تختنق زهرة الياسمين ..الريحان لم يطلق رائحته هذا الصباح .. فكر جيداً قبل أن تغرق شجيرة الجوري .. الجورية بالذات تذوي مع الحر وتغرق في شبر ماء !
لديه في الصوبة كثير من بذور الياسمين والجوري والفل والريحان ، وأصص متباينة الحجم ..تربة جاهزة وخرطوم ماء يجلب بعضها من حلقة الخضار أو من متجر " اكسترا" ويقدم الفاتورة لسيدة الدار فتسددها له.. وعندما يقدم إليها الباقي تعيده اليه مرة أخرى
..
خليه يا عم عبده ..عندك زهرات في البيت .
وعندي عبدالوهاب أيضا يا سيدتي.
آه كيف هو الآن ؟ ما أخبار عمليته الأخيرة؟

يقدم إليها ياسمينة تفتحت على يديه ليقول لها كم هو سعيد هذا الصباح ثم يجيب : لم تنجح ..الأطباء يقولون أنه ربما يحتاج إلى عملية أخرى عندما يكبر قليلا

تدني الياسمينة من أنفها ثم تهز برأسها إلى أعلى وأسفل باسمة : معلوم معلوم ..وما أخبار زهراتك في البيت ؟
لديه نرجس وياسمين وجوري ولوزة التي سمّاها على اسم شجرة اللوز .. تسأله : لماذا سميتها على اسم الخفة والطيش؟ هو من أطلق عليهن أسماء الزهور التي لا يتقن في الدنيا غير صحبتها ورعايتها رغم ما يتقاضاه من راتب ضئيل لا يكاد يغطي نفقات بيته الذي استأجره بعد أن نزح من القرية قبل خمسة وثلاثين عاماً .
ظن في بداية هجرته للمدينة أن زراعة أشجار النخيل و الطماطم والملوخية وأعواد البرسيم أكثر فائدة وإغراء لساكني المدينة حتى يوم أرسلته سيدة الدار إلى حلقة الخضار مع السائق ليشتري بعض السماد ..كانت الثلاجات الكبيرة تلقي بما في أحشائها من خضروات وفواكه على أرض حلقة الخضار.. أطنان من البصل والبطاطا ..عرف يومها لماذا لا يزرع أهل المدن البقدونس واللفت والبطاطا والبصل . وتوقف عن الإلماح لسيدته بزراعة البطاطس والبصل والفاصوليا في خلفية الحديقة.. من يحتاجها ؟
اكتفى بغرس شتلات من النعناع والدوش يجتث منها بضع وريقات لكوب شايه الصباحي
.
اشتريت شتلات الفل يا عم عبده .؟

يتمنى أن تترك له باقي المبلغ فهو في حاجة إليه لتسديد قسط من أجرة العملية لعبدالوهاب الذي جاء بعد أربع زهرات مكتملات البهجة .. الأطباء يقولون أن لا فائدة من العمليات لأنه جاء بسداة كالزهر تنثر طلعها فوق مدقتها .. وهذا ما يقطع قلبه .. لا يريد أن ينقطع نسله !
وعندما ينتاب الوجع قلبه يقدم لسيدته قرنفلة حمراء قبل أن يمضي لبيته .

لم ييأس من زيارة العيادات والأطباء يستقطع من راتبه نصف ما تبقى بعد تسديد إيجار البيت والماء والكهرباء والغاز ليصلح عطب عبدالوهاب الذي لم ينصلح إلى الآن .. يقف في الروضة الشريفة ويسأل ربه ذرية تعوضه عن عبدالوهاب الذي امتص عرقه وأهدر كرامته إذ بكى أمام مدير مستشفى الملك الذي رفض علاج ابنه دون رسوم
.
أين كنت يا عم علي في اليومين الماضيين قلقنا عليك ؟ تسأل سيدة الحديقة

كنت في مبنى هيئة الإدعاء والتحقيق أنجز أوراق استلام شجرة اللوز .. قبضت الهيئة عليها في شقة ما وسلموها الى دار الرعاية .. أمها تتهمني وتقول لي أنت السبب ..انشغلت بعبدالوهاب وغباره وتركت بناتك يتضورن
!
ثرثرت معه قليلا سيدة الحديقة مطيّبة خاطره ثم دخلت وعاد هو إلى زهراته يربت عليهن ويمنحهن حبه ورعايته .


و.ط

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007