[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قاطعة طريق 
التاريخ:  القراءات:(6572) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : وفاء الطيب  

أرفضه ليس لأن أصابعي ما عادت تشتاق لدفء يديه في صباحات جلاسكو ولا لأنني ماعدت أشتاق لبلورتيّ الضوء المشعتين داخل حدقتيه ولا لأن صوته لم يعد يعري رغبتي في القنوت إليه ..

أنت نائمة ؟ قومي يا كسولة.. لا أحد ينام صباحاً في جلاسكو .. دكتور إدوارد يسأل عنك ..هل نسيت موعدك معه ؟
يا إلهي ..! أنسى تسجيل مواعيدي على مفكرتي وهو لا ينساها دون مفكرة !
من أين له تلك الذاكaرة ؟

أضع ثيابي ومعطفي وشالي الثقيل وأنزل على عجل وأصعد التلة المرتفعة إلى مبنى الجامعة .. ينتظرني عند البوابة وفي عينيه حماسه المتنامي لاحتوائي بمشاكلي بهمومي بمآزقي التي لا تنتهي بدءاً بطرد مارجريت لي من شقتها إلى الشارع ومروراً بالتسكع بين مكاتب العقارات بحثاً عن شقة أخرى وانتهاء بمحضر البوليس ليلة أمس .
يساعدني في حمل حقيبتي وعبثاً يزجر تلك الخصلات التي فرت من تحت الشال فيحتد غاضباً.
كم مرة قلت لك ثبتي شعرك بالدبابيس جيداً ؟
مئة مرة أقول لك الشال الرمادي أكثر رصانة ..
أضحك وأنا أمازحه : أهذه غيرة ؟

يبرر غضبه بإشارات عصبية إلى صدره ورأسه ..يشير بها إلى كل اتجاه ..لا يعرف أن كانت غيرة أم مسئولية وجدها ملقاة على عاتقه بعد اضطرار أبي للعودة الى ضبا ! جدتي استدعته قبل أن تلقى ربها فكان أن خشي رحيل جدي دون أن يراه فقرر البقاء عنده بعد أن تركني كنزاً مهملاً في يد مارجريت الأمينة هه
.
أنا لا أغار.. فقط أحافظ على صورة بنت بلدي ؟

أسأله إن كنتُ على الصورة التي تليق بإبنة بلده في الجبيل ؟ هل بنت الخليج برونزية البشرة ، بحرية العينين ..مسترسلة الشعر بخصلات متمردة لا تعترف بالشرائط ولا الدبابيس !

بنت بلدي هي بنت بلدي من البحر الى الخليج ..من ضبا إلى الجبيل مرورا بالحجاز ونجد صعودا إلى حائل
.
أتوتر فيتقطب وجهي وأشيح عنه,, أنشغل بسؤال دكتور إدوارد لي ومناقشته في الجزء الذي يخصني في بحثنا معاً .. يحتوينا المعمل بعد قليل و يصالحني بلمسة دافئة على وجهي ..يسحب مقعده بطريقته المثيرة ويدنو مني معتذرا فأتمنى أن يقبلني ! وقد يفعل ولا أقاوم فهو كل شيء هنا .. أبي وأخي وصديقي وحبيبي .
وزوجك !

أغضب وأنتفض واقفة ..لا تعجبني فكرة أن نتزوج بأعراف تلك المدينة الباردة .. يحكي لي حكاية أصدقائه الذين تزوجوا من عربيات وسعوديات وبريطانيات وحبشيات بوثائق عرفية .. لكنني أرفض وكل خلاياي تعاندني وتوافق .. تأكدنا من تجارب المعمل ان كل خلية في جسدي لها خلية مماثلة في جسده .. وأن ما نقوم به معاً من أبحاث في المعمل على الخلايا والجينات ليس إلا كي نثبت للعالم أن الحب يطابق الخلايا والأنسجة ..تنسخ بعضها بعضا .. تتطابق..تعرف بعضها وتعشق بعضها وتشتاق لبعضها وتلتقي في المساء مع بعضها تلتحم وينتقل الكلام والشعور عبر نهاياتها العصبية وتنشأ بينهما لغة مختلفة غير لغة الجسد !

فكري يا بنت الناس .. كم من مرة تركتني على باب شقتك كالغريب لأن منشفتك على رأسك.. لا تسمحين لي بالدخول حتى تمرري المجفف على رأسك وتستبدلي بيجامتك و وبالنهاية تصرفينني قائلة : لم لا نلتقي في المعمل أفضل .

كنا قد انتهينا من إحدى تجاربنا وعليه أن يدون ملاحظاته قبل موعد العشاء الذي سيكون في بيته تلك الليلة ..قرر مروان أن يقدمني إلى طفليه فاكهتي الصيف والشتاء توتا ومنجا .. يدلعهما بأسماء الفاكهة .. قال : أمهما أعدت لك عشاء فاخراً سيجعلك تحبين أهل الشرقية وتذوبين في مأكلهم ومشربهم.

فتح مؤيد باب الشقة وبيده كلبه وتهاني مع قطتها .. إنت منجا وهذه توتا .. ضحكنا ثلاثتنا.. واسرعت زوجته نحو الباب .
أنت هويدا .. كثيرا ما حدثني عنك مروان قال لي كلاماً كثيراً عنك ..

بعد العشاء تباسطنا معا فاقتربت مني هامسة : أكاد لا أكتفي منه.. لا يجلس بيننا إلا نادرا .. لو لم أرك وأقرأ ملامح الطيبة على وجهك لحقدت عليك ..كثيراً ما اعتقدت أنك قاطعة طريق !

اطمئني فأنا متزوجة وأحب زوجي .. ربما نزوركما معاً في المرة القادمة .. ابتسمت ثم ضممت شفتي خشية ان تنزلق منهما كذبتي
أو ربما تزوراننا أنتما مع الأولاد ..
دق قلبي بقوة فقد اخترعت للتو زوجاً من دم ولحم وخيال وهذا مخالف لعلم الأنسجة !

عبرت سحب الطمأنينة سماء الكلام بيننا وتبددت الشكوك وحكيت لها كيف طرق رجل البوليس شقتي يوم أمس دون أن أمرّ على ذكر مروان الذي هرع ملهوفا إثر اتصال قصير أخبرته فيه أن رجل البوليس على الباب ..هناك شكوى من الجيران مفادها انزعاجهم من صوت مجفف الشعر في الليل ومن روائح أبخرة عربية لا تطاق... وانتهت الشكوى بتعهد منّي ألا أجفف شعري ليلا وأن لا أبخره بالعود والعنبر !
شعري طويل يحتاج الى وقت ليجف في هذا الفضاء الساكن.
اغسليه في النهار يا روحي..
لا أجد لذة مابعد الحمام دون شلالات البخور ..عودتني أمي على ذلك .
شعرك عود وعنبر يا مجنونة .. ! لست في حاجة لبخور تحرقينه في الليل
دنا من شعري الذي جففته قبل قليل والتحف به .
هل ستزوجينني من نفسك يا بنت الناس ؟ فلا ولي أمر لك هنا سواي

..هو ولي أمري ومنقذي ،، هو مفتاح الخير ومغلاق الشر هنا،،، هو دفء جلاسكو التي تتجمد عشرون درجة تحت الصفر ، هو لوخ لوموند حين تتفتق عن جمال لا يوصف في الصيف ، هو وحدتي وهدوءي هو نشوتي هو صوت فريد وكاظم وهو من وقف يصورني بروب تخرجي.
أنت تبكي ؟
لا ياشيخة .. أبكي في يوم حفل تخرجك ..؟ هذا آخر يوم يصلح للبكاء!

بكى بعدها بين ذراعيها كطفلها وظلت تهدهده حتى نام فغدا تسافر الى جدة ومنها إلى ضبا .. لن يكون بوسعه أن يدق باب شقتها ولا أن يوقظها من نومها للمحاضرات وللمعمل ، لن يلح عليها طلباً بالدخول ..
وسيمر عام قبل أن يستقر في عمله في الجبيل ويتصل بها.

.

و.ط

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007