[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قراءة وانطباع أولي في رواية الظلال للصديق أحمد أبو 
التاريخ:  القراءات:(2036) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : ناصر الحسن  
" الأماكن" هي أشبه بالكائن الحي كما يصفها الكاتب والروائي عبده خال

تتواشج بينها وبين الإنسان علاقة حميمية أو عداوة منذ الوهلة الأولى ، فتترك إنطباعاً إما سلبا أو إيجابا ، فتظل ضاربة بجذورها في أعماق الذاكرة ولا تفارقها ، حتى إذا شاخ الإنسان أصبحت تلك الأماكن هي سلوته ، يجرفه الحنين إليها كلما بعد عنها أو شمّ رذاذ تراب متطاير. والطفل بعفويته واستقامة فطرته كالفيلسوف التي تبهره الأشياء ، ويظل في دهشة لا تفارقه ، وكأنه ينظر للأشياء للمرة الأولى.

في ( الظلال ) يأخذنا الكاتب إلى حقبة لم تكن بالبعيدة جداً رغم بساطة الناس وشظف العيش، إلا أنها كانت مرحلة جميلة جداً عشناها بلا تكلف أو تذمر ، ولم نكن نعرف الضجر أو الملل رغم قلة الموارد ، وقلة الملهيات، وبساطة الألعاب اليدوية التي انقرضت مع عصر الطفرة في الميديا والالكترونيات، بل وفي كل شيء.

يقول إدوارد سعيد :

الأمم تتشكل من سرديات ومرويات. وهو الإرث الخالد الذي سيبقى بعد فناء الإنسان لذلك يطل علينا الكاتب والمترجم أحمد سعد أبوحيمد في إرثه الأول ( الظلال ) والتي ضمنّها بعنوان فرعي هو ( فصول بمذاق إنسان ) رواية صادرة عن دار الكوكب التابعة لشركة رياض الريس للكتب والنشر. جاءت في 239 صفحة من الورق العتيق. وهذا لا يهم بقدر ما يهمني المضمون وحجم الخط. أما غلاف الرواية فهو من تصميم محترف بيروت امتزج فيه اللون الأخضر الغامق باللون الأخضر الأقرب إلى الصفرة ، وقد ارتسم عليه غلام من الواضح أنه يحمل حقيبة مدرسية معلقة بكتفيه وقد أدار ظهره لفتاة والتي كانت تدير هي أيضاً ظهرها له ، وهي تحمل على كتفيها حقيبة مدرسية ، ومن المفارقة أن ظلالهما يتعانقان. وهذا ما جسده في صفحة 108 وفي ظهر الرواية حيث يقول فيها:

عندما انعطفنا نحو الشارع الآخر، حولت الشمس بظلالها حلمي إلى حقيقة . فامتد ظل عفاف ليلامسني. جسدان وظل يمشون معاً. صرت أرتب إيقاع خطواتي بخطواتها حتى أبقى في ظلها.

وقد قسمت الرواية إلى إهداء وإلى ذكريات المؤلف وحياته الآنية ، ومماته المؤجل كما ذكر!! وإلى لفتة تفيد بأن الأحداث والأسماء لا تمت للحقيقة بأية صلة، وإلى أربعة فصول معنونة .

الفصل الأول: تراتيل البراءة.

يفتتح الرواية بسرد على شكل مذكرات واعترافات عن أيام الدراسة والمدرسة ، والطلاب ، والمعلم الذي سبب له عقدة " الخوف " وأولاد الحارة، والفقر الذي ارتسم على الثوب بإتقان. ثم الانتقال إلى البيت الطيني التي تشم منه عبق الماضي ، وحميمية الأسرة ، في توادهم وتراحمهم حيث برع الكاتب في وصف المنزل ، والحارة والطرقات الترابية للقرية بإتقان.

الفصل الثاني: ذاكرة الجسد

دخول المرحلة المتوسطة لحمد ، وبلوغه سن المراهقة والشقاوة، واستنفار مشاعره واشتعال جذوة العشق تجاه عفاف، وطقوس زواج أخيه الأكبر ، وتحرش أم صويلح به جنسياً ، وختاما بهجرة عفاف عن الحي.

الفصل الثالث : التيه في طرقات العتمة.

ينتقل حمد إلى المرحلة الثانوية التي سببت له خللا وإرباكا في شخصيته بسبب قسوة بعض المعلمين، ثم ينضم إلى جماعة التوعية الإسلامية فتؤثر في تفكيره وسلوكه ، فيبدأ بإزالة التلفزيون من غرفته باعتباره صنم ومنكر، ويبدأ بالنصح والوعظ لأخوته. يقول في صفحة 172:

كثر استماعي لأشرطة الوعظ التي تتحدث عن عذاب القبر وأهوال يوم القيامة، زاد نشاطي مع هذه الجماعة ـ االتوعية الإسلامية ـ سواء داخل المدرسة أو خارجها، فلا يفوتني أي نشاط لها مساء كل أربعاء أو في أي مكان آخر. كانت عبارة " جزاك الله خيراً " من أكثر العبارات تردداً بين افراد هذه الجماعة. لم يكن أبي يشعر بارتياح كبير من تحول شكلي وتغير عاداتي، ولكنه ترك لي حريتي بممارسة سلوكياتي الجديدة في البيت والمسجد وفي أي مكان أذهب إليه.

ولو جعلت هذه المرحلة هي المحور الرئيس للرواية والبقية على شكل فلاشات تسترجع وتتداعى من الذاكرة لكانت رواية أجمل وأنضج ، وبقية في ذاكرة القارئ وقت أطول، وربما وصلت للعالمية. فكم نحن بحاجة إلى فهم سلوكيات " المتدين " السطحي الذي لم يعرف من الدين إلا شكله ومن القرآن إلا رسمه.

الفصل الرابع والأخير: فصل آخر من الحياة

هنا قفزة طويلة على الزمن حيث يتزوج حمد وينجب ويعمل في وظيفة مرموقة ويبدأ في الحنين إلى الماضي. حيث البيوت الطينية والحارات الترابية.

لغة الرواية

متماسكة ومتينة رغم أنها جاءت على لسان طفل في بداياتها ، وحتى ثلثا الرواية . أضف إلى ذلك اللهجة النجدية ، كانت جميلة وممتعة رسمها الكاتب بسلاسة وانسياب.

شخوص الرواية:

بطل الرواية هو الطفل حمد ، وهو الشخصية الرئيس فيها ومن بعده تأتي عائلته ، وباقي الشخصيات تقريباً كانوا هامشيين ما عدا عفاف ابنة الجيران والتي لم تعطَ حقها في الرواية.

زمن الرواية

بداية الرواية تعود إلى حقبة السبعينيات وبداية الثمانينيات تقريباً، حيث يذكر الكاتب بعض البرامج التي كانت تبث في مثل ذلك الوقت. مثل ( ام حديجان ، علي الطنطاوي، مسلسل إلى أمي وأبي مع التحية(

مكان وأحداث الرواية

بداية الرواية كانتفي أحياء الرياض العتيقة وقد تم ذكر بعض الأحياء المجاورة لمسرح الرواية مثل حي العطايف في ص 79. أيضا كان هناك ذكر لاسم سوق قرية أوشيقر. أيضا حي الخزان الذي تسكن فيه العمة ص 109

مقاطع أعجبتني من الرواية:

رأيت عتبات كنت أنا وعفاف نجلس عليها وحدنا، رأيت باب منزلهم المفتوح يصدر أنيناً بفعل الرياح ، رجوت الرياح أن لا تمحو خطواتها وما بقي من صورها وهي تطل من شرفتهم.

* مشاغبة الطلاب مع المعلم ( الوافد ) وشكوى المعلم لوكيل المدرسة . يقول في ص 163 :

سمعنا صوتاً في الممرات ، صوت خطوات يتردد بتناغم: " تسح .. تسح .. تسح " عرفنا أن وكيل المدرسة (المواس) يقترب من فصلنا ، فهذه الأصوات لا تصدر إلا من الزبيرية التي يرتديها، لقد تآكلت أطرافها السفلية ومع ذلك لا يود أن يتخلى عنها.

* كان أبي البارحة قد أبلغني بأنه سيأخذني من المدرسة ليستخرج بطاقة هوية مستقلة لي، فرحت، فرحت أنني سأخرج من المدرسة اليوم، ولم أفرح بالحصول على البطاقة. عندما استأذنت من أستاذي لأخرج، لملمت دفاتري والفرح يتطاير من وجهي، أكاد أرى فرحي يتساقط على الطاولات التي أمر عليها، خرجت من رعب أعيشه في كل لحظة ألف مرة، لاحظ المشرف فرحي، عندما رآني على هذا الحال ونزقي على الحياة قال لي:

هوا أنتا لِسَّه شوفت حاقه.

* الوعي بالأشياء يقودنا أحياناً إلى المرارة.

*آمنت بعد تصرم تلك السنين أنه لا يمكن للإنسان أن يعيش هكذا في الحياة دون أن يركن إلى قوى خفية تدير هذا العالم وسننه الكونية....إلخ.

* ملاحظات على الرواية:

في صفحة 29 يجسد المشهد لطفل دخل المنزل فوجد بنات الحارة يلعبن لعبة شعبية قديمة يقول فيها:

جلست أنظر ـ بنات الحارة ـ فقد راق لي منظر سارة وهي تتقافز في الهواء وخصلاتها الطويلة تتراقص خلفها .....في أثناء خروجي من المنزل لمحت سارة تتقافز وهي تمسك بيدها درّاعتها الخضراء المخضبة برائحة المكان، نظرت تجاهي ، تبسمت ، ولكني أخرجت لساني لها لأغيظها ثم هربت إلى الساحة....

هنا براعة في اقتناص مثل هذه التفاصيل الجميلة ، ولكن اختزال المشهد قلل من متعة السرد ، وددت لو طال هذا المشهد أكثر ، ورسم تفاصيل أكثر عن البنات وعن حياة سارة.

في المقطع رقم 7 من صفحة 38 ينتدب أبوفهد للعمل في الخرج ، وهنا حدث جديد وتشويق ولو تقدم هذا المشهد على بقية الفصول كان أفضل بدلاً من التسلسل للشخصية الواحدة على لسان الراوي والتي لم تتجاوز بطل الرواية وهو يصف أحواله وأحوال أسرته ومدرسته والتي أسهب فيها الكاتب ، حتى لكأنك تصاب بالتثاؤب وأنت تقرأ ما قبل هذا الحدث.

لكن سرعان ما خاب ظني فقد رجع الأب بسرعة ولم يحدث أثناء غيابه أي شيء يذكر سوى الحديث في مجلس النساء واللعب في الحارة ، تمنيت أن تكون هناك تفاصيل أكثر عن ذلك المجلس وبالخصوص ( أم غوينم ) الملقوفة فهي شخصية ثرية وجذابة للمتلقي ومادة دسمة للكتابة. أيضا حادثة المقبرة وشرب السجائر لو تم سردها في غياب الوالد ولم تكن بعد عودته كان أفضل.

أيضا هناك شخصية المزارع الفارسي لم تعط حقها من الكتابة.

في الصفحة 107 سأل معلم الجغرافيا طلابه سؤالاً فلسفياً عن الكون ، فلم يرفع أحد يده باستثناء حمد ، الذي كان يتأمل السماء والنجوم في بيتهم الطيني . وهنا لم يقدم الكاتب جواباً عن نظرة حمد للكون !

كان بالإمكان الإجابة عن هذا السؤال بعفوية غلام لم يبلغ الحلم ، وتقديم رؤية للحياة والكون بنقاء الفطرة . كان بالإمكان تمرير إجابة مقنعة يدهش بها المعلم والطلاب والمتلقي. بعكس ما جاء في صفحة 121 حيث يقدم رؤية فلسفية للحياة ولكن بلسان الراوي العليم وليس على لسان أحد الشخصيات ، وكان بالإمكان جعل هذه الجملة على لسان الجدة مثلا والتي يقول فيها:

القناعة والبساطة عندما تلتقيان تخلقان حياة مليئة بالرضا والآمال الصغيرة دون أن تكون الروح متعبة بأحلام قد يصعب تحقيقها .

مآخذ على الرواية:

ص 24 ذكر أسماء العوائل ، والاستطراد في الوصف من بداية الرواية ، فلو تم تأجيل الوصف إلى ما بعد الهزيع الأول من الرواية كما هي تكنيكات الرواية الحديثة. خذ مثلاً هذا الوصف الساحر الذي جاء في صفحة 25 يقول فيها:

ما زلنا في أيام الشتاء والأجواء باردة ، والشمس في هذه الأيام خجولة مثل عروس تتورد وجنتاها بين حين وآخر، وأمها تدفعها من الخلف لتدخلها على عريسها..... يدوي صوت الرعد في كل مكان. البرق يضيء ليل الحارة فجأة ثم يختفي. ينبعث صرير الرياح إلى الغرفة عبر شقوق نافذتها.

بدأت الأمطار تتساقط بغزارة ، أسمع طرقه على كل شيء في منزلنا المظلم... لو افتتحت الرواية بهذا المقطع كان أجمل،أو ما بعده في صفحة 27 يقول فيها:

وجدنا كل شيء مبتل بالمطر ...إلخ

دأب الروائيون الجدد على استخدام الفلاش باك في مقدمة الرواية ، وهنا أراد الكاتب منذ البداية أن يقول أن الرواية " كلاسيكية " تتنامى أحداثها حتى تصل إلى الذروة وحل العقدة. وعن نفسي أفضل ما يستخدمه الروائيون الجدد من تكنيكات حديثة لجذب القارئ من البداية ، وعدم كشف الأوراق حتى لا يتركها المتلقي ولا يرغب في إكمالها. لذلك يقول الدكتور غازي القصيبي بما هو مضمونه:

حين يهديني أحد كتاب أو رواية فأني أمهله عشر دقائق فقط .!! فإن جذبني الكتاب أكملته حتى النهاية وإن لم يجذبني منذ البداية فإني أشكر مهديه وأضعه على الرف مع بقية الكتب ولا أعود إليه.

* الرواية جاءت على لسان شخصية واحدة وهو حمد فقط ..! أي بلسان الراوي العليم عدا بعض المقاطع مثل صفحة 175 أتت بلسان الراوي الضمني حين يقول:

(مسكين تتكرر هذه الأسئلة وتقوى على روحه الضعيفة) ولو حذفت كلمة مسكين في أول الجملة لكان أفضل . وترك الحكم للقارئ كي يحكم عليه هل هو مسكين فعلاً أم لا .

في كل مرة يود التعبير عن مشهد أو يريد تسليط الضوء على شيء معين يستعمل هذه الجملة:

سمعت أبي يقول ، سمعت أمي تقول ، سمعت جدتي تقول ، أسمع الداخلين يقولون !! وهكذا ، مما حدّ من سقف التعبير واستخدام السرد المتكلف. فالضوء والكاميرا لم تنتقل من شخصية حمد ، أو تخرج إلى منزل آخر !

كمنزل عفاف مثلاً .

أحياناً يتدخل الكاتب بنفسه في بعض المواقف. خذ مثلاً في صفحة 119 يقول فيها:

أتذكرون يوم قلت لكم أن لي سيكل أؤجره لأولاد حارتنا ؟!

وفي ذيل الصفحة نفسها يقول:

نسيت ما قد جرى لي . هل حدثتكم به ؟ وكثير من هذه التصريحات المباشرة . فلو حذفت هذه الجملة الأخيرة لن يضر بالبناء السردي ، بل سيكون أفضل من وجهة نظري ، أو على الأقل عدم الإكثار من التصريح.

* طغى السرد في الرواية على الحوار ، حتى الحوارات التي جاءت فيها كانت مقتضبة وبسيطة، ما عدا المنولج الداخلي الذي دار بينه وبين الحزن في صفحة 192

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007