[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
في دكان 
التاريخ:  القراءات:(2228) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : باسكال عسّاف  
يتدلى بطنه من أسفل قميص تقلّص قرفاً من كثرة الالتصاق بجلد تفوح منه رائحة العطش. شعيرات طويلة منتصبة بوقاحة، أشبه بشوارب صراصير خائفة من النور وتختبئ وراء مرحاض.

عيناه صغيرتان مدورتان كموطن رصاصتين في جدار. أنفه أشبه بعقب سيجارة تشظّت ورَيْقات تبغ محروق. فمه منفضة نحاسية تنبعث منه أنفاس هادرة كمغارة في خصر جبل لعنته الآلهة. قدماه عندما سار لا تكادان ترتفعان عن الأرض. تتحركان ببطء، تمسحان الأرضية، مخلّفتين ورائهما وجع الصوت. أصابعه ملتصقة، متورّمة، منتفخة من التمدد ببلاهة، ويده أشبه برفش علقت بين ثناياه حبات تراب قاتمة.

يبحث بين تراصف الأكياس عن أكبرها، عما يحمل في إحداها حبة حلوى أكثر. بصبر يغرز راحته في بطن الخزانة الخشبية. تهرب الأكياس من عناده مصدرةً قرقعة أشعرتني برغبة ملحة في إبعاد فنجان القهوة عن شفتي.

أشحت بعينيّ بعيداً، كمن يرمي شباك الصيد في مركب إلى جهة تنتظر أي صدفة عابرة.

وقف بمحاذاتي، اخترقت رائحة شهور من معاداة المياه قعر رأسي. ضباب كثيف تفشى صداعاً في صدغي. رفع يده كمنجنيق حاملة كيس الحلوى، ومن اليد الأخرى سقطت قطعة نقدية صفراء مريضة على الطاولة.

من دون أن ترفع نظراتها عن وجوده المقزز في متجرها، التقطت بأطراف أناملها المال ورمته بازدراء في الدرج. قبل أن يسقط جسده خارج المحل، نفذت كقطة من أمامه، فتاة في سن المراهقة، متجنّبة نظرات وهمية، شدّت بأسفل قميصها فوق مؤخرتها الصغيرة. اختارت أشكالاً ملونة من الحلويات، دفعت ثمنها وخرجت مذعورة من أن أكون قد استرقت النظر إلى أي من تفاصيلها التي لم تكتمل بعد.

تأملت القهوة المنسكبة من الركوة إلى داخل شدق فنجاني الذي كان خالياً لحظة دخل فيها رجلٌ أسمر بلون التعب. سأل عن موضع زجاجات الخمر، عن الأسعار، ومن ثم أطرق رأسه مفكراً، أحصى الساعات المتبقية من ليل ينتظره في مساء مصاب بالوحدة. طلب أكبرها، نقد المرأة ثمن شريكة فراشه، مستقبله وأحلامه، وتدهور بعيداً عن ملاحقة نظراتي.

وضعت حافة الفنجان على شفتي السفلى وتركت القهوة تتدفق إلى جوفي كدواء يشفيني من علة زيارة فرضت عليّ...

تراجعت خطوة إلى الوراء، خلفي شبح امرأة تدخل الباب، ككلب صيد شممت عطر أنوثة مجروحة وقبل أن اضمحل من أمام صاحبة المتجر، سألتني:

- "ألم تأت لشراء سجائرك اليوم؟ "

ابتسمت كشيطان أوقع ملاكاً مبتدئاً بخطيئة أولى، عبرت زاوية الشارع، أردد كطاحونة في جيب عاصفة:

- "لا ليس اليوم، جئت لأتسوّق شخصيات لروايتي الجديدة".

ألنهار الأحد 13 حزيران 2010 - السنة 77 - العدد 24072

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007