[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
هذه ليلتي هذه ليلتي
التاريخ:  القراءات:(7129) قراءة  التعليقات:(12) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : ظافر الجبيري  

هذه ليلتي

   تحدث أشياءُ بسيطةٌ في هذا العالم ،تمرَّ مرَّ السحاب ، صديقي، ذاك  الرجل النبيل الذي لم يرِد في أية قصة من قبل ، يتحلى بالشجاعة والحكمة الكافيتين ، لأن يقول لأنثاه : " أحبُّكِ"

  كان هذا الداء بعد ليلة ممهورة بالمرارة والبكاء والجنون ، أمضاها النبيل في تقليب رسائلها الحارة إلى رجل آخر؛ سأجتاز النبيل الشبيه بأرستقراطي من عصر النبلاء. 

.سأتوقف عن هذا ، أعني سأرتحل ، لا عن العالم  الفاني ، بل عن جدار الليل القاتل هذا ،سأنتقل إلى الطرف الآخر لخيمة الليل  ، خيمةٍ زرتُها قبل ثلاث وعشرين سنة ، آوتني صاحبتُها على كُره أو ضيم أو التباس..

                               

* * *
*

الآن  يصرخُ بصوت يشق عمود الليل ، بصوت قاتل يدكُّ أطناب الخيام :

" أحتاج ثلاث مئة نكتةٍ ونكتة .. أكتفي بخمسين مضحكة جداً ..أربع وعشرين تُفطّس .. ، لكني لن أتنازل عن عشر تموّت من الـ...."

صحا على بؤس خياراته، شعر بأنها ستضيعُ مع مهاودتِهِ في الرقم الأخير.. يبدو قادما من حارة أفلاطونية حالمة.

 مع من يتفاوض في الرقم الذي تحول إلى جذر صغير لعدد ناتئ يحتاج تقليماً للوصول إلى مكمن الحزن !

   يبدو وديعاً.. لا، طيباً ، لكن ، أيمكن أن يحل الترادف بين كلمتين المأساة في حالة رجل كهذا !؟امرأته تزعم أنها كانت ذات سنوات قريبة ٍفرفوشة ومتفائلة . إنها الآن توشك أن تلصق به المسؤولية عن كآبة العالم ! هي الآن ،واستعداداً لخبر تنتظره، تتظاهر بالضحكات المباغتة، تعلق وتضحك لوحدها على أشياء لا تستحق، تضحك وتنظر إليه بمكر يعرف منتهاه ! يضيعُ نبلُهُ قليلاً ويتذكر  :" لن أتنازل عن عشر تموّت من الضـ...." أهو حيٌّ حقاً؟ ما معنى الحياة لرجل يقابل شهودَ جنازته كل يوم، ويعقدُ صداقاتٍ بلهاءَ مع وفود المعزّين ؟

   لا ينسى وهو الواقف في عزاء يليق بمنسيٍّ مثله ، تلك اليد الباردة  التي دسّتْ كفَّها بين الأيادي في مأتمه ، شدّ على اليد الرخامية ، وصرخ صاحبُها بصوت مسموع :" أنت تؤلمني " لم يمهله هذا ، ليقول :" ولكني أنا الـ..." لم يكمل ، لكن زرقة وجهه لا تخطئ.

   منعوه ،لبعض الوقت أن يلعب دورين، في سرادق العزاء وخلف سور الوقت في مقبرة الصمت . ، لكنه، وبالرغم مما ينوون،  وبعدما تنسدل سُجُفُ الليل ، راح يتجول بين سورها وباب خيمة العزاء الواسع .

                                         

* * *
**

  مؤخراً ، سمعتُ ، عن الصديق ، خبراً طالما تماهيتُ معه في انتظاره منذ أمد .. كيف يمكن لإنسان تجسير المسافة بين بيت يَطَالُه الموتُ بلا سور ، وبين مقبرة يحرسُها السورُ من هجمات الأحياء المحملِّين بالبياض ؟

هؤلاء أصدقائي .. أجل، كانت ليلة خرساء ، من ليالٍ متتالية تحت خيمة الزمن ، ربما أعني مكاناً ما ، إذ  الوقت مصبوب بكثافة لا تحتمل، ليلة صامتة كحُبٍّ بلا أمل.استعدتُ  مع أصدقائي ما مضى لنا  كأشياء بسيطة تحدث في  هذا العالم .

 

 

 

 

 

 

 

                                                       5/2010م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007