[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
أصابع الجميلات!! 
التاريخ:  القراءات:(2565) قراءة  التعليقات:(10) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : نوره سمحان  
أصابع الجميلات

 

 

"ما أجمل هذا اليوم’’

مستلقيا على الأريكة مقابل التلفاز... القنوات الفضائية  تمر  متتالية  ...مرغمة .. يقلبها  بملل دون أن  يعيرها أهمية  . لأنه  ما زال  يتلمظ بأشهى وجبتين أكلهما اليوم ..طعمهما اللذيذ  يستفز حواسه برعشة  لذيذة  ثم تسترخي كل خلايا جسده  باسترخاء  دافيء ومثيرلاكتمال سعادته  ...  وجبة البرياني بتوابلها الحارة ..نكهتها المحفزة ، حيث   كانت تتمدد أفخاذ الدجاج الطرية بغنج  ...  تحيطها حبات الأرزالبيضاء مستنفرة طويلة كأصابع الجميلات..وقبل  ذلك  كانت  الوجبة الزوجية  الألذ بأجوائها العاصفة بالنشوة.

 يغمض عينيه ثم  يرفع انفه متتبعا رائحة الوجبتين يستعيد لحظاتهما بصفاء. انتبه للتلفاز ...المغنية ترقص بنشوة.. تشير بأصابعها الطويلة  الرائعة لمشاهديها  أوقف الصورة ...متلفتا  حوله  .. مرتابا ...ثم مرتاحا...زوجته لم تكن متواجدة يعرف غضبها من حركته المعهودة أن يوقف الشاشة متمعنا بصور الجواري و الغانيات....  ومع ذلك  لم يخرج من الغرق بالاسترخاء اللذيذ  والنعاس الهادئ.

صوت الارتطام القوي على الطاولة جعله يفز, يعتدل بجلسته لا إراديا مستفسرا بوجل. ركز نظره على صندوق عدة  التصليح و المطرقة  بينما هي مشغولة  بتعليق سبورة على الحائط أمامه  .. تشتت نظره بين المطرقة عدة التصليح ...زوجته ...السبورة...ثم الصورة المتسمرة على شاشة التلفاز ... لم يستوعب كل هذا  التشتيت في غمرة  الأجواء السابقة المثيرة .

بادرها قائلا – السبورة ونعرف ولعك بها مدرسة لا تستطيعين الفكاك من مهنتك.... المطرقة ما قصتها ... يتحسس رأسه ...يبادل نظره بين الصورة على الشاشة  و  نظرات الغضب الحاد...العتب المحزن  ترشقها باتجاهه  بلا هوادة ..و دون ان يتسنى له  هربا  أو  تجاهل.

لم ترد عليه كانت تمسك مسمارا تثبته باللوحة ثم تنزعه من مكانه فتضعه في مكان آخر وهكذا..ضاق ذرعا بهذا التصرف والصمت المؤلم اقترب منها ملطفا للأجواء مع  توجس من المطرقة التي لا تزال بيدها ..بادرته – ماذا توحي لك هذه الثقوب في السبورة؟؟ حك رأسه !!– ربما ترغبين ترك مهنة التدريس خوفا من ندوب هذه المهنة. ... وضع إصبعه أمامه مستأذنا ليعود لمكانه كطالب مهذب...لتبريد سخونة الموقف .

 خفضت صوتها ..بزفرة حارة – لا.. يا حبيبي.....ربما  لم تستوعب الدرس جيدا .. الندوب هي تصرفات الاخر الغير مسؤولة  تترك أثرا لا يزول... كلما أصبح  الآخر أنانيا .  متجة  ببصرها على الصورة الموقوفة على الشاشة  . أطفا التلفاز بحركة سريعة .

 رفع رأسه  ليستأنف الحديث  . تشير بيدها انها لا تريد اعتذارا  أوتبريرا في خضم الحدث بعفوية خرج  صوت تجشأه  مدويا  زلزل الأرجاء... فانطلقت  حبة أرز من فمه طويلة بيضاء  كأصابع الجميلات  مصوبة نحوها  لتستقر ندبة بيدها  .

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007